آخر تحديث: 2020-02-25 14:55:48
شريط الأخبار

خروجٌ أم تحطيمُ السلسلة؟

التصنيفات: دراسات,سياسة

منذ العام 2016 منذ صوّت البريطانيون على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي ومنذ ذلك الحين والحديث يدور في أروقة الاتحاد الأوروبي والداخل البريطاني عن طبيعة وماهية الخروج والتغييرات التي سيحدثها هذا الخروج سواء أكانت سلبية أم إيجابية.
بغض النظر عن كل هذه التداعيات المتوقعة، فإن أغلبية من يتحدث في هذا الشأن يرى أن خروج بريطانيا من الاتحاد بعد أكثر من أربعين سنة من انضمامها إليه هو تحطيم لسلسلة الاتحاد الذي تغنى طويلاً بتماسكه وترابطه، وصاغ أحلاماً عريضة على دخوله الألفية الجديدة بقوة تعادل وتوازي أو حتى تفوق قوة الدول العظمى التي تتصدّر الساحة الدولية حالياً.
قد تكون الأنانية التي تعتري المجتمع البريطاني هي التي دفعت البريطانيين إلى التصويت على الخروج من اتحاد ظنوا أنه يستغلهم وينهب مواردهم ويعرقل نموهم وتقدمهم وحتى يسلبهم شيئاً من استقلالهم السياسي والاقتصادي.
وقد يكون هاجس الإمبراطورية العظمى التي كانت «لاتغيب عنها الشمس» هو الذي يداعب خيال الساسة وقادة الرأي وحتى المواطنين العاديين ويبعث لديهم الأمل بالعودة إلى سابق عهدهم القائم على الرفاهية المطلقة والثراء الفاحش والتفوق الأرستقراطي.
بالتأكيد، لو وجد البريطانيون منفعة كبيرة من جراء بقائهم في الاتحاد الأوروبي أكثر من الخسارة لما ذهبوا بكل هذه القوة والإصرار على الخروج منه، ولكن «حسابات الحقل قد لا تطابق حسابات البيدر» كما يقول المثل، فالمشكلات التي يتوقع المحللون أنها سترافق البريطانيين من جراء إصرارهم على العبث مع الاتحاد الأوروبي ومحاولة الدول الأوروبية التي لا تزال تؤيد الاتحاد تلقين المملكة المتحدة درساً لمنع غيرها من التفكير في خطوة مشابهة قد تقلب كل الحسابات السابقة، وقد تنعكس سلباً على الاقتصاد البريطاني، وهنالك مؤشرات عدة تدعم هذا الاتجاه.
في كل الأحوال، فإن «بريكست» قد أطاح حتى الآن بحكومتين متتاليتين ويهدد الحكومة الثالثة بمصير مشابه، ولذلك، فإن تفاؤل بوريس جونسون رئيس الحكومة الحالية لا يعدو كونه ردة فعل أولية حيال تمرير مجلس العموم البريطاني فكرة القبول بالخروج من الاتحاد الأوروبي، أما التداعيات المحتملة لتطبيق هذا الاتفاق فقد تقلب الموازين وتعيد الأمور إلى مربعها الأول، وذلك وفقاً للمعطيات الآتية:
أولاً: المشكلة القائمة بين إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة وجمهورية إيرلندا التي لم يتفق حتى الآن بشأن إمكانية إقامة حواجز بينهما أم نقاط حدودية أم ترك نقاط العبور كما هي عليه الآن.
ثانياً: اتفاق التجارة الحرة التي يحلم بها البريطانيون مع الاتحاد الأوروبي والتسهيلات المقترحة وإمكانية أن يتم إنجازه من عدمه وهذه قد تكون من إحدى وسائل الضغط وحتى العقاب الأوروبي للبريطانيين لإقدامهم على ما أقدموا عليه.
ثالثاً: مسألة الديون المترتبة على بريطانيا لمصلحة الاتحاد والهجرة والتنقل وما إلى ذلك والتي أرجئ البحث فيها للمرحلة الانتقالية وما سينتج عنها.
رابعاً: اتفاق التجارة الحرة الموعود من قبل الولايات المتحدة وتحديداً الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لرئيس الحكومة جونسون ومدى إمكانية إنجازه في المرحلة القادمة فيما لو فاز ترامب بولاية ثانية أو لم يفز.
في كل الأحوال، حتى لو نجح البريطانيون في تجاوز كل العوامل السابقة خلال الفترة الانتقالية فمما لاشك فيه أنهم بهذه الخطوة التي بدؤوها منذ عدة سنوات قد حطموا بالفعل سلسلة الاتحاد الأوروبي، وهم حتى هذه اللحظة أمام معضلة تحطيم عقد المملكة المتحدة التي تهدد أجزاء منها بالخروج من عقدها كما فعلت هي نفسها، وحتى ذلك الوقت، الجميع بانتظار ذلك.

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed