آخر تحديث: 2020-02-25 15:02:07
شريط الأخبار

مؤتمر برلين.. توصيات على أهواء حماية المصالح

التصنيفات: دولي,سياسة

على طاولة البحث الدولي فُرِدَ الملف الليبي مجدداً, وعلى ذات الطاولة فُتِحَتْ أوراق الصراع عبر البوابة الليبية التي تقف على أعتابها قوى دولية تختلف في المصالح والتوجهات وعليه تختلف خلفيات التدخل إما لتثبيت نفوذ أو إيجاد نفوذ أو إحياء لماضٍ استعماري وبطبيعة الحال تصب تلك الخلفيات جميعها عند الثروات الليبية من نفط وغاز إضافة للذهب والماس.
لقد دخلت ألمانيا في المشهد الليبي لتخرج بمؤتمر دولي – بمشاركة روسيا والصين وأمريكا وإيطاليا وفرنسا وتركيا إلى جانب دول عربية ومنظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وبحضور طرفي النزاع قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» فايز السراج- وتوصل المؤتمر إلى حماية النفط الليبي والاتفاق حول خطة شاملة تشمل تعزيز الهدنة في ليبيا وتثبيت حظر السلاح وتشكيل آلية عسكرية لمراقبة وقف إطلاق النار -المخروق- الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي.
لا يمكن البناء على نتائج المؤتمر أو الحكم عليه ولاسيما مع فشل كل المؤتمرات السابقة التي بقيت توصياتها حبراً على ورق، فهناك نقطة غاية في الأهمية تتعلق بالأطماع بالثروات الليبية أكثر من حماية الشعب الليبي وإنقاذ دولته من الصراع ولاسيما بالنسبة للأوروبيين مع استثناء دول مثل روسيا والصين وبعض الدول العربية المشاركة، صحيح أن لكل الدول مصالح تعمد لحمايتها لكن في الوقت عينه دول مثل روسيا والصين بقدر ما تحمي مصالحها تدفع قدماً إلى حلول وتوافقات تسعى لأن تكون إيجابية تنهي الصراعات، بينما دول الاستعمار القديم عندما تؤثر الصراعات سلباً على مصالحها تسعى لحلول مؤقتة فقط لإنقاذ مصالحها مرحلياً..
..من هنا يكون نجاح المؤتمر مرهوناً فقط بالتطبيق على الأرض والتوصل لتوحيد الأطراف الليبية المتقاتلة وهو إلى الآن مستبعد نظراً للمعطيات المتوفرة، كما لا يمكن البناء على المؤتمر ما لم يثبت حظر السلاح فعلاً أي ما لم تلجم بعض القوى التي تورد السلاح إلى ليبيا، وما لم تتوقف فعلياً التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية -كما التزم جميع المشاركين، وهذه نقطة يُشك في جديتها من قبل البعض-.
قلة تعليق الآمال على المؤتمر تتعلق بالموقف الأوروبي ذاته المتنافر بالأخص في ظل التنافس الإيطالي –الفرنسي فكل طرف يسعى لحماية حضوره ومصالحه التي لا تتفق مع حضور ومصالح الطرف الآخر، والبناء على انقسام لا يأتي إلا بفشل، من ناحية إضافية فالأوروبي يسعى لإيجاد ساحة خالصة له لاستعادة دوره السياسي المفقود لمصلحة الأمريكي ولاسيما بعد الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى أن وجوده في منطقتنا تابع للأمريكي، وبالتالي لابد له من دور خارج العباءة الأمريكية ولو ظاهرياً، وإذا كانت المبادرة ألمانية على وجه الخصوص فلأن ألمانيا تطمح للعب دور سياسي ينافس البريطاني مستفيدة من وضع الأخير المختل على خلفية «بريكست»، إلى جانب منع التركي وقوى أخرى من التفرد بالمشهد الليبي.
وبذلك يكون المشهد الليبي قيد التجاذبات القائمة على حسابات السياسة والمصالح والثروات بينما تبقى مسارات الحلول التي يُسعى إليها مجمدة ليثبت العكس في كل المجريات.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed