آخر تحديث: 2020-09-19 01:25:46

السُّمعة الطيبة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

ليس هناك ما هو أثمن من السمعة الطيبة.. على الأقل هذه قناعة البعض ممن يعملون في الشأن العام.
في حين أن هناك آخرين لا يبالون بمثل هذه القناعات، ويعتبرون أن المال والنفوذ والعلاقات هي المؤثر الأهم في حياة أي شخص.
ما يعرفه الناس عنك لا ترسخه أقوال وأمنيات ومحاولات اصطناع، وإنما أفعال وسلوكيات وقيم.. ولهذا تكون سمعة الناس، إما طيبة ومحمودة، وإما للأسف تكون سيئة ومنبوذة.
في الشأن العام.. لا تبنى أو تقاس السمعة بالنزاهة ونظافة الكف فقط، وإنما أيضاً بالأخلاق والكفاءة المهنية المبنية على تجربة طويلة معروفة.
فالسمعة هنا لا يمكن أن تتجزأ، إذ لا يمكن أن تكون سمعة مسؤول طيبة لمجرد أنه نزيه وشريف، أو لأنه خبير بمجال عمله فقط.
ففي الحالة الأولى سيكون مسؤولاً ضعيفاً تسهل قيادته وهذه سمعة سيئة بالتأكيد، وفي الحالة الثانية سيكون فناناً في الفساد بمختلف أشكاله، وتسخير معارفه للاستفادة غير المشروعة.
وللأسف.. هذا يجعل قلة ممن يعملون بالشأن العام يتمتعون بسمعة طيبة، فالمعيار المطبق حالياً في اختيار الأشخاص، إما الحرص على أن يكون الشخص نزيهاً من دون النظر إلى مؤهلاته وخبراته وقدراته الإدارية، وإما أن يكون خبيراً وبلا أدنى اكتراث لنظافة كفه وأخلاقه.. هذا إضافة إلى المعيار الأهم المتمثل في اختيار أشخاص بلا نزاهة.. وبلا خبرة!
وحتى عندما يحاول البعض من حملة السمعة السيئة تضليل الوسط الاجتماعي المحيط، وإشاعة سمعة طيبة عنهم فإنهم يفشلون.. ليس لأنهم لم يعرفوا تسويق ما يقومون به، ولكن لأن الانطباع الأولي المتشكل عن أخلاقهم وسلوكهم كان سيئاً، لذلك مهما صرفوا.. وادعوا.. فإنهم سيظلون من أصحاب السمعة السيئة.
والسؤال.. هل يجوز تقييم الأشخاص بناء على سمعتهم المتداولة بين الناس؟
في الشأن العام للمسألة وجهان، الوجه الأول رغبة صاحب القرار اختيار شخصيات تحظى برضا شعبي، الأمر الذي يعني أن السمعة ستكون معياراً أساسياً في عملية الاختيار.. والمنطق والعقل يقولان إن البحث يجب أن يتم عن أصحاب السمعة الطيبة.
أما الوجه الثاني، فمفاده أنه ليس من الضروري الأخذ دوماً برغبة الرأي العام، خاصة إذا كانت هناك حسابات أخرى تفرض اختيار أشخاص معينين.. سواء كانت هذه الحسابات تخدم مصلحة الدولة أو مصالح خاصة.. أي ربما يقع الاختيار على شخص سمعته غير طيبة!
وهذا ما يفسر وجود العديد من أصحاب السمعة غير الطيبة في مواقع مختلفة في القطاعين العام والخاص، وتالياً فإن الأداء إما أن يكون فاشلاً وضعيفاً رغم «الجعجعة» التي تصاحبه، وإما أن يكون فاسداً رغم ادعاءات نظافة الكف ومحاربة الفساد..!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed