آخر تحديث: 2020-02-21 05:42:44
شريط الأخبار

بين وهم الحماية ومصالح أمريكا

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

ليس من المعلوم كم بقي في الخزائن الرسمية السعودية من أموال وكم بقي من نفط في طبقات الأرض، لكن المعلوم أن عملية تجفيف الأرض والخزائن في تصاعد، فالإدارة الأمريكية بارعة في عمليات الشفط باستمرار، فمزيد من الجنود ومزيد من الأسلحة الأمريكية إلى المنطقة للحماية المزعومة للأنظمة، ولكن ممن؟ لا إيران ستهاجم عسكرياً السعودية ولا الأخيرة ستفعل، لكن اللعبة التي تديرها أمريكا بالمنطقة خطيرة فهي تضمن اشتباكاً كامل الأطراف.
حروب أمريكا في هذه المرحلة اقتصادية، منصبة في الحفاظ على الأسواق الخارجية وحماية صناعتها داخلياً، وهذا توضح أكثر في التوتر مع الصين، فالتوتر في الخليج يخدم واشنطن على وجهين: الأول في زيادة أسعار النفط، – تصدر واشنطن ما يقارب 4 ملايين برميل يومياً- وهذه الزيادة تضر الصين منافس أمريكا الصناعي، حيث ستزيد فاتورة الصين الصناعية ويقلل من مزاياها التنافسية مع الأمريكية، والثاني: الحفاظ على قواعدها العسكرية بأموال الخليج خدمة لمصالحها.
المجريات في الخليج من حرب الناقلات إلى ضربة أرامكو، أكدت أن واشنطن لن تقاتل من أجل السعودية، كما أنها لن تبيعها أسلحة كاسرة للتوازن في المنطقة، فمصلحة أمريكا أن تبقي التوتر على حاله، رغم أن مرحلة الانسحابات الأمريكية قد انطلقت، إلا أن بعض التراجعات التي حصلت، هي ترجمة للصراع الداخلي الأمريكي بين الرئيس الحالي دونالد ترامب وأركان الدولة العميقة، وإلى أن يحسم الصراع، وفي ظل المتغيرات الدولية، فإن أمريكا لا ترغب بالانسحاب بلا مقابل، وما يؤمن لها البقاء هو التوتر بين ضفتي الخليج. يعني لا حرب ساخنة ولا سلام دائم.
بالوقت الحاضر وبما أن واشنطن لا تخسر من إرسال الجنود، والدول المضيفة لقواعدها تتكفل بها مادياً، فإنها تضمن أن ثمن نفط الخليج الذي يباع إلى دول شرق آسيا سيصب في خزائنها.
هل السعودية تستطيع التخلص من وهم الحماية؟ لا يعني أن السعوديين لا يعلمون الحقيقة لكن الصراع الداخلي على العرش، ومع المعرفة بأن أمريكا تشكل سلم للصعود إليه، تكون أمريكا في هذه الحالة فقط حاجة سعودية.
التوتر في الخليج حاجة أمريكية محضة، فالتواجد الأمريكي في المنطقة مرتبط بمصالح أمريكا العليا وبالظاهر بمزاعم حماية بعض الأنظمة الخليجية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed