آخر تحديث: 2020-02-28 02:34:31
شريط الأخبار

استجابة لما طرحته «تشرين».. مصفوفة متكاملة لإدراج الثقافة القانونية في مناهج التعليم مرشحة: المشروع وطني بامتياز ويتطلب تضافر جميع الجهات

التصنيفات: أحوال الناس,أحوال_الناس

لطالما تناولت «تشرين» على صفحاتها موضوعات تنادي بضرورة إدراج الثقافة القانونية في مناهجنا التربوية والتعليمية، إحدى هذه المواد الصحفية التي تم نشرها منذ مدة كانت تحت عنوان (جهل المواطن بالتشريعات العقارية يزيد عدد المنازعات أمام القضاء) والتي طالب خلالها عدد من المحامين والمثقفين بضرورة تبسيط الثقافة القانونية لتدريسها في المدارس وأوضحوا فيها أن الثقافة القانونية اليوم في أدنى درجاتها، وما يثلج الصدر أن الجهات المعنية استجابت لهذه الطروحات وتبنتها، وها هي وزارة التربية بالتعاون مع وزارة العدل تنجز ما سمي بالمصفوفة المتكاملة لإدراج الثقافة القانونية في المناهج التربوية وقد احتوت على 45 مبدأ قانونياً ستتم دراستها من الصف الأول الابتدائي إلى «البكالوريا» بشكل حلزوني متسع مع زيادة نضج الطلاب لتتناسب مع وعيهم، وتم تقسيم هذه المراحل الصفية لثلاثة مستويات على ألا يؤدي إدخال هذه المصفوفة لزيادة حجم الحقيبة المدرسية وإنما تدرس من خلال فقرات مبسطة في بعض المواد بحيث يتم التركيز الأكبر في المراحل العمرية الأولى على تنمية المهارات الحياتية والأنشطة اللاصفية وسيكون هناك دور للمسرح المدرسي وللألعاب الصفية التي يقوم بها المدرس مع الطلاب ليعلمهم هذه القوانين والمعايير القانونية، والهدف البعيد الذي يسعى إليه المعنيون في هذا المشروع هو التخفيف من معدلات الجريمة والجنوح والتخفيف كذلك من عدد الدعاوى والمنازعات بين الناس لأن الكثير منها سببه الجهل بأحكام القانون.
موجبات المشروع
للإضاءة على هذا المشروع الوطني بامتياز التقت «تشرين» رئيس لجنة تعزيز نشر ثقافة القانون في المناهج التربوية القاضي الدكتور عمار مرشحة- نائب عميد المعهد العالي للقضاء الذي حدثنا أولاً عن موجبات هذا المشروع بالقول إن خطة وزارة التربية الاستراتيجية وتوصيات المؤتمر التربوي الأخير الذي عقد في أيلول الماضي تضمنت تعزيز ثقافة القانون في المناهج التربوية، موضحاً أن علم القانون يتميز بأنه علم مفترض بصاحبه ولا يستطيع أحد أن يحتج بجهله بأحكام القانون ويطالب بعدم تطبيقه لأنه بمجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية يصبح العلم بأحكام القانون أمراً مفترضاً بجميع المخاطبين بأحكامه ولا عذر لهم لجهلهم بأحكامه، وقال: هذه قاعدة مستقرة أيضاً عند القضاء ورجال الفقه القانوني وهي القاعدة التي دفعت وزارة التربية لإدراج هذه الثقافة في المناهج التربوية لتحقق وعياً مجتمعياً قانونياً بالحد الأدنى المطلوب لكي يستطيع الإنسان أن يكمل حياته ويتعايش مع الآخرين وأن يعرف حقوقه وواجباته الأساسية.
وأضاف رئيس اللجنة: الأمر الآخر الذي دفع وزارة التربية إلى إدخال هذه الثقافة في المناهج هو تعريف الطالب منذ بداية نشأته بحقوقه وواجباته الأساسية فلا يكون ضحية جهل أو ابتزاز أو استغلال في أحكام القانون أو الوقوع في خطأ لا يعلم أبعاده بشكل مسبق، وقال: هذا الأمر جرى في كثير من الحالات أمام المحاكم وعلى سبيل المثال امرأة كانت قد أجرت وكالة عامة لشخص وهي لا تعلم أن هذا يخوله بيع جميع أملاكها ما أدى إلى تصرفه وبيعه لجميع أملاكها.
كما بيّن مرشحة أن الجهات المعنية تسعى من خلال هذا المشروع الوطني لتحويل القواعد القانونية إلى قواعد سلوكية قانونية لدى الطالب بحيث إنه يطبق القانون حباً ورغبةً به لا رهبةً منه، ويدرك أن هذا القانون هو لمصلحته قبل مصلحة الآخرين وبالتالي يتحول هذا التطبيق إلى ممارسة وسلوك قيمي للقواعد القانونية المترسخة في ذهنه والمستقرة في ضميره، مضيفاً: إن الكثير من هذه القواعد في مصدرها هي قواعد أخلاقية ومن المعلوم أن القواعد الأخلاقية أشد اتساعاً من القواعد القانونية ولهذا اختيرت هذه المراحل الصفية (من الصف الأول الابتدائي وحتى البكالوريا) لأنه في هذه المراحل العمرية تبنى وتترسخ هذه القواعد.
وأشار مرشحة إلى أن ما ستتم دراسته من قبل الطالب والتركيز عليه ليس القوانين بمعناها المادي الجاف التي قد تتغير وتتبدل كل فترة، وإنما المبادئ العامة والقواعد القانونية التي تنبع من أخلاق المجتمع وأعرافه التي لا تتغير بتغير القوانين، وقال: على سبيل المثال نعلِّم الطالب ألا يسرق وألا يتعاطى المخدرات ولا يمكن أن يأتي قانون في المستقبل ويبيح هذه الأمور.
مبادئ تضمنتها المصفوفة
نائب عميد المعهد العالي للقضاء أوضح أنه تم إحداث مصفوفة وطنية تضمنت المعايير والمبادئ القانونية التي سيتم إدراجها في المناهج التربوية وأنه تم تقسيم المراحل الصفية إلى ثلاثة مستويات، المستوى الأول من الصف الأول إلى الصف الخامس والمستوى الثاني من الصف السادس إلى الصف التاسع والمستوى الثالث من الصف العاشر وحتى «البكالوريا».
وقال مرشحة: تم وضع 45 مبدأ قانونياً وستتم دراستها على شكل حلزوني من الصف الأول إلى الصف الثالث عشر ومن هذه المبادئ نذكر التعريف بمبدأ الثواب والعقاب فهناك ثواب على العمل الإيجابي وهناك عقاب على العمل السلبي وسيتم تعزيز هذا المبدأ لدى الطالب، مضيفاً: إن المصفوفة تضمنت مبدأ حماية الممتلكات العامة والممتلكات الخاصة وعدم السب والذم والقدح وعدم تعاطي المخدرات وعدم اللعب بالأسلحة والألعاب النارية وكذلك تضمنت جرائم المعلوماتية والعقوبات والمخالفات الامتحانية للتخفيف من حالات الغش الامتحاني، أيضاً تضمنت الدستور السوري والمبادئ الأساسية فيه ومنها علم الدولة وحدودها واحترام قوى الجيش والأمن الداخلي ودورهم الفعال في حماية الوطن وأمن المواطن، ولفت إلى أنه في المراحل العمرية المتقدمة سيتم تعريف الطلاب بالسلطة القضائية وتقسيماتها والوكالة الخاصة والوكالة العامة والحق العام والحق الشخصي والسرقة والاحتيال والتزوير.
كيفية تدريسها واكتسابها
رئيس اللجنة نوه بأن هذه المبادئ ستكون مبسطة في المراحل التعليمية الأولى ومن ثم تتسع بشكل حلزوني في المراحل العمرية المتقدمة بالتناسب مع وعي الطلاب وقدرتهم على الفهم والاكتساب.
وبالنسبة إلى تخوف الأهالي من أن يؤدي هذا إلى زيادة المناهج التربوية أوضح القاضي مرشحة أن خطة وزارة التربية تقوم على ألا يؤدي إدخال هذه المصفوفة إلى زيادة حجم الحقيبة المدرسية أو المناهج وإنما من خلال فقرات مبسطة تدرس في بعض المواد, والتركيز الأكبر في المراحل العمرية الأولى سيكون على تنمية المهارات الحياتية والأنشطة اللاصفية، وقال: سيكون هناك دور للمسرح المدرسي والألعاب الصفية التي يقوم بها المدرس مع الطلاب وتنشيط الإذاعة المدرسية.
وأفاد بأن الأنشطة اللاصفية ستتضمن زيارات ميدانية لقنوات قانونية تقوم بتعليم هذه المبادئ وأن نقابة المحامين أبدت استعدادها للمشاركة مع وزارة التربية في إدراج الصف القانوني.
ولفت إلى أن وزارة التربية أكدت على أن يتم تضافر جميع جهود الجهات المعنية كوزارات العدل والداخلية والإعلام والثقافة والشؤون الاجتماعية والعمل وكذلك منظمات المجتمع المدني لإنجاز هذا المشروع وقال: كلها مدعوة للمشاركة في هذا المشروع الوطني بامتياز والفريد من نوعه في المنطقة.
وفي هذ السياق أوضح مرشحة أن الفضائية التربوية السورية ستقوم بإعداد وتقديم برنامج أشبه بـ (افتح يا سمسم) يحتوي على قصص شيقة وممتعة للأطفال تتضمن هذه المبادئ (الـ 45مبدأ),
كما أشار إلى أنه سيتم التركيز في هذه المصفوفة كي تتحول هذه القواعد إلى قواعد سلوكية قيمية عبر التركيز على الجانب الوجداني والعاطفي لدى الطالب وقال: على سبيل المثال نجري أمامه حادثة سرقة لمبلغ من المال من أحدهم فإذا به يتبين لاحقاً أن هذا المبلغ كان مخصصاً لعلاج أمه التي تعاني مرضاً عضالاً (كالسرطان) وبالتالي سيدرك الطالب أثر الفعل الإجرامي ليس على نفسه فقط وإنما على غيره أيضاً، مضيفاً إن اللجنة بتنوعها (لجنة تعزيز نشر ثقافة القانون في المناهج التربوية) كانت تضم قانونيين وتربويين وعلماء نفس وعلماء اجتماع والأهم مركز القياس والتقييم لتقييم نتائج هذه التجربة.
وأشار إلى أنه تم وضع معيار لكل مبدأ قانوني وهو الهدف البعيد الذي سيحققه الطالب فيما لو تعلم واكتسب هذا المبدأ كما تم وضع مؤشر أداء لكل مبدأ يمكن من خلاله قياس النتائج التي تحققت في هذا المبدأ وأثره في المدرسة.
قيد التدريس في العام المقبل
وعلى صعيد تنفيذ هذه المصفوفة قال مرشحة: قطعنا شوطاً كبيراً ونحن في طور الانتهاء من وضع المهارات الحياتية لكل مبدأ وبعد ذلك سيتم إدراج الفقرات التعليمية في الصفوف والمناهج وهو من اختصاص المنسقين في وزارة التربية، مضيفاً: تم تعميم هذه المصفوفة القانونية على كافة الجهات العامة وأنها ستقر قريباً من قبل رئاسة مجلس الوزراء بعد أن تم نشرها على صفحة وموقع وزارة التربية وصفحة المركز الوطني لتطوير المناهج وذلك لأخذ المشاركة المجتمعية، مضيفاً: تم منح 15 يوماً لأخذ آراء المختصين والمهتمين ووردت بعض الملاحظات وتم تدراكها، وقال: أظن أن المصفوفة أصبحت متكاملة وستكون قيد التدريس في بداية العام المقبل، وقال: الأمر الآخر الذي نقوم به على التوازي هو مسألة تأهيل المعلمين الذين سيقومون بنقل هذه المبادئ والمفاهيم لطلابنا الأعزاء، مشيراً إلى وجود خطة لدى وزارة التربية في هذا الشأن.
وختم رئيس اللجنة بالقول: هناك دول قامت بهذه التجربة ولكننا نحن الأوائل على مستوى الوطن العربي الذين قمنا بهذه الخطوة الفريدة من نوعها، موضحاً أن الهدف البعيد الذي تسعى إليه الجهات المعنية هو التخفيف من معدلات الجريمة والجنوح والتخفيف كذلك من عدد دعاوى الخصومات التي سببها الجهل بأحكام القانون.
وتمنى نجاح هذا المشروع الوطني الذي يهم كل أسرة لأن في تحققه يتعايش الجميع والكل يعرف حقوقه وواجباته فلا يتعدى أحد على حقوق الآخرين ولا يقصر في أداء واجباته.

طباعة

التصنيفات: أحوال الناس,أحوال_الناس

Comments are closed