آخر تحديث: 2020-02-18 13:22:35

منطق أعوج!

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي يهدد فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو ينام على التهديد ويستيقظ على الوعيد.. ولكن اللافت هذه المرة نيّته المبيّتة مصادرة السندات العراقية البالغة /35 مليار دولار/ المؤمّنة بالبنك المركزي الأمريكي، بل وكل أمواله وإيداعاته «ضماناً -على حدّ قول ترامب- لمليارات الدولارات التي صرفتها أمريكا على إنشاء المطارات والقواعد العسكرية والبنى التحتية، وتدريب المؤسسات الأمنية والجيش العراقي»، وصولاً إلى إفلاسه وتدميره إذا تجرأ العراقيون شعباً ومؤسسات وأصرّوا على إخراج القوات الأمريكية.. فهل هناك أوقح من تصريح كهذا، ولكن «شرّ البلية ما يُضحك»، فمن الذي ورّط صدام حسين بحربه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد نجاح ثورتها عام 1979، واستمرت من (1980- 1988) وأكلت الأخضر واليابس من كلا البلدين.. أليست الإدارة الأمريكية؟.. ومَنْ ورّط صدام حسين باجتياح الكويت عام 1990؟ أليست الإدارة الأمريكية.. ومَنْ فرض حصاراً على العراق دام /13/ عاماً، أنهك دولة العراق مؤسسات وشعباً بحجة معاقبة صدام على اجتياح الكويت؟ أليست الإدارة الأمريكية.. ومَنْ دمّر العراق عن بكرة أبيه عام 2003؟ أليست أمريكا؟.. ومَنْ استولى على عائدات النفط والغاز العراقي.. ناهيك بسرقة كل إيداعات البنوك العراقية؟ أليست الإدارة الأمريكية؟.. ومَن رهن كل عائدات النفط العراقي منذ عام 1990 وحتى الأمس القريب بحجة تعويض دول الخليج عما سبّبه صدام بحربه على الكويت؟ أليست أمريكا؟.
إذاً، كلام ترامب بمصادرة الأموال العراقية المودعة لدى البنوك الأمريكية كلام باطل يُراد به باطل، وما الادعاء بأن أمريكا هي التي بنت المطارات والقواعد العسكرية الأمريكية في العراق إلا كلام تسويف وحجج واهية، لأن هذه المطارات والقواعد بنيت بأموال الشعب العراقي، وبسواعد أبنائه، ومن الأسلم والأصح أن تدفع واشنطن تعويضات أضرار على ما فعلت بالعراق من توريطه ثم محاصرته وصولاً إلى تدميره واحتلاله وافتعال اليوم أزمات في المدن العراقية عقاباً على مواقفها الوطنية والقومية.
لاشكّ في أن العالم بجناحيه الشرقي والغربي وما بينهما اعتاد، وخاصة المنطقة العربية على غطرسة وعنجهية الإدارات الأمريكية، ولكن للأمانة، وحتى لا نبخس ترامب حقّه فقد كان أكثرهم وضوحاً وصراحة بنهب أموال بعض مشيخات الخليج في رابعة النهار.. وكان آخرها قوله تجريد العرب من نصف ثرواتهم لأن أمريكا «حاميتهم».. فهل يعي بعض العربان ما يُحاك لهم؟.. أم…!!

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed