آخر تحديث: 2020-02-24 13:57:42

كيف تعامل بيركلي مع علم الميتافيزيقيا..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

لم يكن لعلم ما بعد الطبيعة في بريطانيا في أي وقت من الأوقات قدم ثابتة راسخة من حيث إن الفلسفة الإنكليزية كانت صريحة في تجريبيتها ولم يخطر ببال كبار المفكرين من الإنكليز أن يمزجوا الفلسفة الطبيعية وعلم النفس بمباحث الأخلاق فيصلوا بذلك إلى مثل المسائل الفلسفية الغربية التي تتألف منها موضوعات الفلسفة في القارة الأوربية بل إن هذا المزج نفسه لم يخطر ببالهم أنه أمر ممكن وقد فهموا الفلسفة دائماً كما لو كانت علماً من العلوم الجزئية أو على أقل تقدير كما لو كانت أداة تستعين بها العلوم الجزئية وبخاصة العلوم الطبيعية إلا أنه يمكن للمتتبع والباحث أن يستثني منهم الفيلسوف جورج بيركلي وبعض الفلاسفة الأسكتلنديين الذين خرجوا على العرف العام..

حيث يمكن الملاحظة أن باركلي أحال وجود الموجودات إلى مجموعة من الصور المحسوسة والآثار الحسية الذاتية وأنه قد أرجع الوجود إلى الماهية إلا أنه لم يكن المقصود عنده هنا ماهية محسوسة قوامها الصور المدركة بالحواس ولا ماهية قوامها كيفيات مغروسة وثابتة في الطبيعة بل كيفيات مدركة، وإذا كان الفيلسوف أرسطو بحسب ما تم تداوله في كتب الباحثين بأنه قد وحد بين البحث في الوجود والبحث في الجوهر فإن المهمة الرئيسية التي اضطلع بها باركلي في تاريخ الفلسفة تتمثل في أنه فصل فصلاً تاماً بين هذين المبحثين وجعل دائرة الوجود تتطابق تماماً مع دائرة المعرفة الحسية وبالتالي هو عارض وجود الميتافيزيقيا من حيث إنه لم يعترف بجوهر للأشياء.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed