آخر تحديث: 2020-04-02 21:38:42
شريط الأخبار

استنساخ الفشل في برلين

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

استبق رئيس النظام التركي رجب أردوغان مؤتمر برلين المقرر عقده غداً الأحد لبحث حلول الأزمة الليبية, بالإعلان عن بدء إرسال قوات تركية إلى ليبيا لدعم حكومة فايز السراج بمواجهة الجيش الليبي، وذلك في محاولة مكشوفة لإفساد مفاوضات المؤتمر عبر تصعيد جديد, خاصة بعد أن رفض قائد الجيش الليبي خليفة حفتر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار مشترطاً خروج القوات التركية ونزع سلاح التنظيمات الإرهابية.
رغم اختلاف التوقعات حول ما إذا كان المؤتمر سينجح في إيجاد حلول للأزمة الليبية أم لا, ورغم أن كفة توقعات الفشل ترجح بسبب تضارب الأجندات تجاه أطراف الأزمة, تأتي ممارسات أردوغان الاستفزازية للمجتمع الدولي كتحدٍ مسبق لقرارات مؤتمر برلين, وإعلان فاضح بأن أنقرة غير آبهة بمخرجات المؤتمر, وأنها ستقف بمواجهة الدول الأخرى باستمرار الدعم والتدخل.
لم يعد خافياً على أحد, أن أردوغان الذي اعتاد استخدام الابتزاز في تصريحاته الإعلامية ضد الدول، يحاول التشويش على مؤتمر برلين لكسب نقاط إضافية لا تمتلكها حكومة السراج حتى تتفاوض بشكل مريح ببرلين وخاصة أن الجيش الليبي يتقدم نحو طرابلس بخطى ثابتة تتيح له فرض شروطه الرافضة للتدخل العسكري التركي, ولوساطة أردوغان بوصفه غير مخول للعب دور الوسيط بعد أن انخرط علانية بدعم وتسليح الميليشيات في طرابلس.
لا شك أن برلين التي أخذت على عاتقها الإعداد الكامل للمؤتمر, تستحضر المؤتمرات السابقة المنعقدة بشأن الأزمة الليبية، بدءاً من مؤتمر الصخيرات مروراً بمؤتمر باليرمو الأول والثاني وانتهاء بمؤتمر باريس, والتي لم تلقَ توصياتها وقراراتها حيزاً للتنفيذ, الأمر الذي دفع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لاستباق انعقاد المؤتمر والإعلان عن توقعاتها بأن فرص نجاح المؤتمر متدنية ووصفه بأنه مجرد بداية لعملية سياسية وليس نهاية للأزمة الليبية.
كل ما يرشح عن التصريحات والتطورات التي تسبق انعقاد مؤتمر برلين, يشي بأن هذا المؤتمر لا يختلف عن المؤتمرات التي سبقته وخاصة في ظل عدم حدوث تغيير جذري بالظروف الحالية عن تلك التي كانت قائمة أثناء انعقاد المؤتمرات السابقة ما يعني أن مؤتمر برلين لن يكون سوى محاولة أخرى لاستنساخ الفشل في حل الأزمة الليبية التي لا تزال تثير شهية اللاعبين الدوليين والإقليميين لتوسيع نفوذهم في ليبيا أكثر.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed