آخر تحديث: 2020-10-01 01:36:46

لذر الرماد في العيون

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تفضح الولايات المتحدة الأمريكية نفسها بنفسها ويتحول إنكارها للإرهاب تجاه حدث ما في برهة من الزمن إلى إرهاب جملةً وتفصيلاً، لتؤكد للرأي العام العالمي –عن غير قصد- حقيقتها القائمة على الازدواجية والكذب والتضليل الذي دائماً ما تلجأ إليه لتخدم أجنداتها بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.
من حادث عرضي إلى عمل إرهابي– بإقرار وزارة العدل الأمريكية نتيجة تحقيقاتها- هذا ما بات عليه حادث إطلاق النار الذي نفذه ضابط سعودي في قاعدة أمريكية بولاية فلوريدا الشهر الماضي وعلى إثرها تم طرد أكثر من 12 من الضباط السعوديين المتدربين في قواعد أمريكية لارتباطهم بجماعات متطرفة.
طرد الضباط والاعتراف بالحادث على أنه إرهابي ما هو إلا ورقة تخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في معركته الانتخابية، في ظل حاجته الماسة راهناً لأوراق رابحة تقدمه للقاعدة الانتخابية الأمريكية بصورة الخادم لمصالح بلاده والمحافظ على أمنها، حتى تبدو الخطوة على أنها معاقبة للسعودية بعد امتناع أمريكا عن مساءلتها سابقاً عند وقوع الحادث، بما ينعش القاعدة الانتخابية لترامب التي تتآكل تدريجياً على خلفيات عدة آخرها تصعيد التوتر مع إيران والخوف لدى الشعب الأمريكي من حرب سترتد عليه تكاليف بشرية مرتفعة، إضافة إلى فشل كل الأوراق السابقة التي حاول من خلالها ترامب أن يقدم نفسه لشعبه كرئيس ذي «مصداقية»، كما أن ترامب المحاصر بملف العزل وتحركات الديمقراطيين المضادة بحاجة لأوراق تسنده في المواجهة أقله كمحاولة أخيرة.
ما جرى مسرحية وضحك على اللحى، لأن ذلك لا يعني بطبيعة الحال مساءلة السعودية فهي لا تزال تشكل لأمريكا حاجة في دعم مشروعها العدواني بالمنطقة باعتبار السعودي الوكيل والأداة المعتمدة في تنفيذ هذا المشروع، لذلك فكفة العلاقات التي تحكمها المصالح تبقى راجحة بالنسبة لواشنطن على كفة خسارة السعودية لأي سبب كان، وإلا لكان حكام النظام السعودي منذ زمن في السجون وسجلهم يشهد.
وبذلك يكون طرد الضباط السعوديين خطوة لذر الرماد في العيون، وليس لمعاقبة السعودية.
ففي عهد ترامب أي خطوات تبدو«عدائية» تجاه السعودية هي إما للابتزاز وجني الأموال أو لحسابات شخصية سياسية، وباستثناء ذلك لن يُسمح بالتأثير على طبيعة العلاقات بين الطرفين.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed