آخر تحديث: 2020-01-26 21:07:59
شريط الأخبار

تعقيدات المشهد الليبي تزداد بين الجدية والتلاعب

التصنيفات: سياسة,عربي

تعود ليبيا لتكون ساحة للكباش السياسي المتجدد بين قوى دولية وإقليمية، وبينما تدعم أطراف دولية وإقليمية أي دور يسهم في التوصل لتسوية سياسية ترسي السلام والاستقرار في ليبيا، بما يسري سلاماً وأمناً على الإقليم وبالأخص دول الجوار الليبي، فعلى النقيض تماماً نجد أدواراً لدول أخرى تتخذ من الساحة الليبية مجالاً للمناكفات السياسية وتصفية الحسابات فيما بينها وهي نفسها التي كانت ضالعة فيما وصل إليه الحال الليبي مثل التركي والأوروبي.
في ظل هذه التجاذبات تبرز على الساحة الليبية تحركات لبحث تسوية للأزمة.. وقف إطلاق النار بدعوة روسية دخل حيز التنفيذ الأحد، قاد إلى طاولة مفاوضات.
لا جدال بشأن الدور الروسي السلمي والذي أكد ضرورة إطلاق عملية سياسية تفضي لتشكيل مؤسسات موحدة للدولة، كما أتى على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومثل هذه المفاوضات برعاية روسية ممكن أن تفتح ثغرة في مسار طويل في سياق حل الأزمة الليبية وهي ما يمكن أن يبنى عليها وعلى مصداقيتها، لولا الشكوك القائمة لدى مراقبين تجاه الدور التركي تحت مظلة رجب أردوغان استناداً إلى دوره المعروف في سياق الحرب على سورية ولاسيما أن المزيد من التأزم في ليبيا يعني فسح المجال أكبر لأردوغان للعب دور عدواني يؤمن له حماية مشروعه الإخواني وتأمين ظهير له في شمال إفريقيا، بالإضافة إلى أطماعه في الثروات النفطية والغازية في ليبيا.
..وفي سياق مؤتمر برلين المقرر عقده في 19 الجاري كان من الممكن لوقف إطلاق النار المخروق ومن ثم المفاوضات المذكورة أن يمثلا أيضاً أرضية مريحة ينطلق منها المؤتمر لإطلاق عملية سياسية تفضي إلى بعض الحلول، لكن عدم دعوة بعض أطراف الجوار الليبي لحسابات سياسية والأهم عدم دعوة أو إشراك الأطراف الليبية المعني الأهم بالأزمة -أقله إلى الآن- يفقد فرص نجاح أي مقررات ومخرجات للمؤتمر في حال تم التوصل لأي شيء، وهذا يأخذ الأمور باتجاه آخر أن هرولة ألمانيا ومعها العديد من الدول الأوروبية لحل الأزمة في ليبيا ينطلق لأسباب تلامس المصالح الأوروبية أكثر منها لإنقاذ ليبيا، فتزايد حدة الصراع يؤثر سلباً على الطاقة والأمن في أوروبا، فمراكب الهجرة إلى أوروبا تنطلق من السواحل الليبية، وأسباب أخرى تتعلق بالدور التركي في ليبيا المرفوض أوروبياً خوفاً من ابتزاز تركي جديد في ملف اللاجئين.
نأمل في أي حل ينهي الأزمة ويوحد المؤسسات الليبية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، لكن تعقيدات المشهد الليبي القابع بين جدية بعض الأطراف مثل روسيا وعدم الثقة بأطراف أخرى مثل تركيا، مع بحث آخرين لتحقيق مصالح وأجندات متضاربة تجعل من الصعوبة التنبؤ بالوضع الليبي ما لم تحصل متغيرات ملموسة على الأرض.

طباعة

التصنيفات: سياسة,عربي

Comments are closed