آخر تحديث: 2020-01-26 21:03:55
شريط الأخبار

التعليم ينوء بالهموم!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تشاطرت أطراف الحديث مع بعض معلّمي حيّنا أثناء ذهابنا للعمل معاً، ومن بين ما دار؛ استفساري منهم عن أسباب تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية بشكل فاق كل الحدود، حيث أصبح يحتاجها الأبناء ليس في الشهادات فقط بل في الصفوف الانتقالية الدنيا في التعليم الأساسي.
لا تتخيلوا أن إجابة المعلمين عزت الظاهرة للضغط الطلابي في الصف أو قلّة وسائل الإيضاح وتراجع التدريب العملي في المخابر، أو لكثافة بعض المناهج وعدم تمرّس بعض المعلمين على إعطاء المطور منها، بل إن ما طرحوه وهم يتناوبون الحديث كان بعيداً كل البعد عن موجبات إنجاح العملية التعليمية، حيث أطلقوا وابلاً من متطلبات حياة أسرهم المحشوة في عقولهم أثناء ذهابهم للمدرسة، وهم لا يعرفون كيف يتدبرونها في ظل الغلاء الفاحش واحتياجها لخمسة رواتب على الأقل من مثل راتبهم لتغطيتها.
والأكثر إيلاماً ما رواه أحدهم والحنق يسكنه، حيث إن زميلاً له من نفس اختصاصه ودفعته يُعلّم في الدوام المسائي لمصلحة منظمة إنسانية في المدرسة ذاتها التي يعلم هو فيها صباحاً لمصلحة التعليم العام، لكن راتب ذلك الزميل يفوق عشرة أمثال راتبه، متسائلاً: ألا يُشعرك ذلك بالقهر والإجحاف؟!
ثم أجمعوا: مع هذا الواقع الصعب لاشك بأن الأداء سيكون أقل من المستوى المطلوب، وسيحتاج التلاميذ والطلاب للدروس الخصوصية لتعويض ما فاتهم في المدرسة، كما سيضطر المعلم لإعطائها لكسب المال وتغطية نفقات أسرته.
لم أستطع الخوض في تفاصيل كثيرة مع المعلمين لكيلا أصطدم معهم وهم مشحونون لدرجة الانفجار، لكنني قلت بعجالة قبل أن نفترق: صحيح أن الدخل لا يغطي النفقات لكن الطلاب لا ذنب لهم بما أصابكم، وأقرانكم من أولياء أمورهم ليسوا في حلٍ مما أصابكم، وقد لا يكون لمعظمهم مجال لعمل خاص يُحسن من دخلهم مثلكم، ما يعني أن تكاليف الدروس الخصوصية ستكون على حساب لقمة عيشهم.
بعد أن رحلوا أدركت أن المشكلة مستعصية تحت ضغط متطلبات الحياة ولا مبالاة الكثير من المعلمين بقدسية الرسالة التي يحملونها، ما يتطلب حلولاً جذرية تحسّن من دخل المعلم وتعزز لديه أمانة الرسالة لمعاودة النهوض بالتعليم العام.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed