آخر تحديث: 2020-01-26 21:07:32
شريط الأخبار

هدفنا توثيق التراث الشعبي وإعادته إلى الواجهة كورال غاردينيا يصنع قوس قزح سوريّاً وينثر عبق الفرح

التصنيفات: ثقافة وفن

لأننا نحب الحياة ولا نراها ممكنة من دون الفن، سنظل نغني… وعندما تكون «الغاردينيا» عبارة عن كورال نسائي، سيفوح عطرها أغاني، وتكون الحفلة فرصة لنسرق الضحكات والفرح وننشد الزغاريد السوريّة.. بهذه الكلمات بدأت الجلسة الغنائية التي أقامتها جمعية «تاء مبسوطة» ضمن فعالياتها الشهرية بالتعاون مع جمعية «صدى» في قاعة كنيسة الصليب المقدس.
ويضم كورال «غاردينيا» النسائي مجموعة من المغنيات من أساتذة وطالبات المعهد العالي للموسيقا ممن يمتلكن أصواتاً مميزة ومعرفة احترافية بتقنيات الغناء الجماعي والمنفرد، أسسته وتقوده غادة حرب مغنية الأوبرا من طبقة السوبرانو والأستاذة في المعهد العالي للموسيقا.
قدم كورال «غاردينيا» النسائي بقيادة غادة حرب مؤخراً مجموعة من الأغاني والأهازيج التراثية من مناطق سورية، حُكْنَ عبرها زفة العروس وأغاني القطاف والجنى والحصاد، ونسجن عبر سبع مقطوعات توليفة من الأغاني الشعبية من مختلف المحافظات السورية، واستحضرن عبر ما قدمنه تقاليد العرس الشعبي والتحضيرات التي ترافقه بدءاً من تجهيزات ما قبل العرس ووداع العروس والأغاني الخاصة بها والحنة، وصولاً إلى يوم العرس ومراسيم أخذ العروس من منزلها واستقبالها في منزلها الجديد.
واستذكرن أغاني الميجانا والدلعونا والعتابا التي كانت تتردد بشكل مستمر، وأهازيج الدبكات الخاصة بالعرس، والتي تشكل حركات رياضية وموسيقية متناسقة ومنسجمة مع الأغاني..
افتتح الكورال حفلته بزفة العروس من محافظة السويداء وأشهرها الاهزوجة التي تقول:
بالورد والهيلي رشوا الوسايد بالورد والهيلي….
من كبار العيلة حنا خذينا من كبار العيلة….
ليستكملنها بزفة أخرى من تراث المنطقة قلن فيها:
شالت شالت شالت حملت جرتها وشالت
شالت شالت شيلت..ردي الكذلة ميلت
ولم تتوقف الفرقة عن إطلاق زغاريدها باللغة العربية، بل أنشدت زفة العروس باللغة السريانية مؤكدة أن الأهزوجة السورية تحمل في طياتها روحاً واحدة وهي الفرح الذي ينثر عبيره في كل مناسبة، وكانت لمدينة اللاذقية حصتها في الفرح، فغُصْنَ في عمق تراث تلك المنطقة وأنشدن أهزوجة العرس:
تدحرجي يا حنطه صليبي…. بنت العم ما طلعت غريبي
لينتقلن بعدها إلى مدينة الطرب والقدود حلب الشهباء منشدات
يا لابسة الأبيض على التفاحي.. عند الحليوى راحت الأرواحي..
واستذكر الكورال زفة العروس في الجولان السوري بممهاهاة أعادت إلينا ذكرى عرس ربيعة في ثمانينيات القرن الماضي وعبورها إلى القسم المحتل، منشدات:
يلا يا عروس ودعي رفقاتك..
واهدي سلامك لبنات ضيعاتك..
واهدي سلامك لبنات البلد
وبعدها ذهبن إلى غناء أشهر الأهازيج والزغاريد في الأعراس الشامية مستحضرات مفرداتها فمن منا لم يسمع عبر دراما البيئة الشامية بزغاريد الفرح وأهازيج العروس وطقوس الزواج والحنة:
اسم الله اسم الله يازينة…ياوردة من جوا جنينة…
زهر القرنفل ياعروسة…ياورد خيم علينا…
قومي العبي بحبل اللولو…وافردي شعرك على طولو…
وانتقل الكورال بالأهزوجة من العرس الشامي إلى ريف دمشق ببساطة الكلمة وجمالية اللحن على جناح الأهازيج الريفية:
على دقاقة البني يسلملي النقش والحنة
روحي فدا عيونك وانت وما بتسألي عني
على دقاقة الأحمر يسلملي شعرك هالأشقر
شفتا عالدرب بتتمختر حاكيتا ما استحت مني
كما حضر تراث الجزيرة بمفرداته وجمال لغته وموسيقاه بأهزوجة شهيرة يتغنى بها أهل منطقة الفرات
يا مرحبا بالمقبل شايل ولد بحضينو….. لمن ضحك وتبسم عين الغزالة عينو
تبعت الحفل الغنائي جلسة حوارية أدارتها كل من ديانا جبور ود. لبانة مشوح عبر تساؤلات طرحها الحضور عن أهمية تدوين التراث اللامادي وضرورة توثيق كل مايخص الغناء الشعبي،وإعادته إلى الواجهة خاصة أن سورية لديها مخزون كبير من الألوان الشعبية وفكرة تدوينه تقع على عاتق وزارة الثقافة.
ونوّهت ديانا جبور بأن هذا الحفل استثنائي لأن الفرقة قامت بالبحث العميق في كنوز الغناء الشعبي واستطاعت أن تدون جزءاً يسيراً من التراث الشفهي، وأن تشكل قوس قزح سورياً فيما اختارت وهو زفة العروس.
وأكدت مديرة كورال «غاردينيا»- غادة حرب أن لدينا مخزوناً هائلاً ومنوعاً من الأغاني الشعبية منها مايتغنى بالجمال والطبيعة والفصول والمناسبات، وأشارت إلى أن أهمية هذه التجربة تكمن في ظل الظرف الراهن بما يمكن أن يقدمه الفن في سنوات الحرب الصعبة التي عايشناها، وأضافت أن الهدف من هذا النوع من الحفلات، هو إعادة إحياء التراث وتوثيق هذا النوع من الغناء في ظل الأزمة التي تمر فيها البلاد وظروف الاغتراب والهجرة وسيطرة العولمة وأغاني الإيقاع السريع، لذا عمدت إلى جمع أغاني «العروس» من مختلف المناطق السورية وتقديمها بإطار غنائي جديد، وتمت الاستعانة بعدد من النساء في كل منطقة لجمع عدة أغانٍ من كل محافظة، واقتبست بعض الأغاني الشعبية من مختلف الطوائف والإثنيات من «كردية وشركسية وسريانية»، وتم تسجيل ألبوم خاص بهذه التجربة صدر مؤخراً في الأسواق.
وعن كيفية اختيار المقطوعات السبع، أجابت حرب حاولنا اختيار الزغاريد الأكثر انتشاراً في المحافظة لكي تكون رسالتنا إلى المغترب ولتذكرهم بتراثهم وتاريخهم، وهذه المقطوعات تعيد الحنين لقلوب السوريين المغتربين وتدفع بهم للعودة إلى سورية، كما إنها تقدم صورة عما يحمله التراث السوري العريق إلى العالم وهذا ما نسعى إليه عبر ما نقدمه.
الجدير ذكره أن كورال «غاردينيا» أسس في عام 2016 واستطاع أن يترك بصمته الخاصة في الغناء السوري، وأن يحصد جائزتين في مسابقة كورال الشرق الأوسط لعام 2019 في دبي، والجائزتان هما أفضل كورال في منطقة الشرق الأوسط وجائزة أفضل كورال نسائي مشارك.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed