آخر تحديث: 2020-01-23 19:15:18
شريط الأخبار

لإبعاد الخطر التركي

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يعلق بعض الحالمين بتقبيل بلاط الباب العالي مصير المنطقة العربية بوهم السلطنة، التي ينبش قبورها الآن رئيس النظام التركي رجب أردوغان، فهؤلاء يحاولون أخذ المنطقة إلى التبعية بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وكأن شيئاً لم يكن، متناسين مجريات التاريخ الإجرامي للباشاوات الأتراك بحق المثقفين والشعب العربي جنوب الأناضول، والعودة لترهات السلطنة العثمانية.
مهما كبرت الخلافات العربية- العربية، يجب ألا تفتح الثغرات لدخول عدو آخر إلى المنطقة العربية- فقط للنكاية-، فالمنطقة العربية يكفيها ما بداخلها من جيوش أجنبية وأعداء على حدودها، فالدور التركي يتربص شراً بالمنطقة، ويستند في هجومه عليها إلى مرتزقة من العرب ومن غيرهم، وعلى جماعات تحلم بتقديم الطاعة والانحناء حتى تقبيل بلاط السلطان.
إذا كان العرب اليوم على اختلاف في تحديد الخطر الأكبر، وهم يبدون وكأنهم متفقون على الاختلاف في كل شيء، فعليهم في الحد الأدنى في هذه المرحلة العاصفة بالمتغيرات، ألا يسمحوا بدخول عدو، يجمع أغلب العرب على مخاطره على الأمن العربي الجماعي والانفرادي لكل دولة، فالتدخلات التركية مرفوضة من أغلب العرب.
إخراج تركيا من المنطقة العربية يجب أن يكون هدف المرحلة، فلا عودة إلى مرحلة ما قبل الاستقلال بأي ثمن كان، ولو اضطرت الدول العربية لتقديم التنازلات لبعضها وهذا لا يضر أحداً، وعلى الطريق مقاطعة البضاعة التركية، فمن الغريب أن تتسبب تركيا بنزيف الدم في سورية والعراق وليبيا، وفي المقابل نستهلك منتجاتها! فمن المتعارف عليه أن الصناعة تدخل في المجهود الحربي للدول.
لا نستطيع في سورية أن نكون بلا موقف وخارج المرحلة بعيداً عن التجاذبات الحاصلة، نتيجة التدخلات التركية في المنطقة العربية، فنحن أكثر من غيرنا نعلم الأهداف التركية من دعم التنظيمات الإرهابية، فالسيد الرئيس بشار الأسد أكد أن تركيا وكيلة «ناتو» في كل ما جرى في سورية. بالتالي هي وكيلة «ناتو» في المنطقة العربية، فمن الطبيعي أن نكون في المكان المقابل لتركيا أينما وجدت، في العراق أو ليبيا أو في السودان، فالأمن القومي لسورية في الحاضر والمستقبل، مرتبط بعدم تمكين تركيا في المنطقة العربية.
لا نتحدث هنا عن تضامن عربي أو وحدة عربية في هذه المرحلة المشوّشة في العلاقات العربية – العربية، بل عن ضرورة الحوار العربي– العربي، والتي ظهرت بعض بوادره تجاه سورية، وكل حوار عربي– عربي، خطوة تمنع تركيا من التمكين في الأرض العربية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed