آخر تحديث: 2020-01-23 19:15:18
شريط الأخبار

«بريكست».. وتحدي الوقت

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

بعد نحو أربعة أعوام من الفوضى السياسية والمشاحنات المريرة, أعطى مجلس العموم البريطاني -الذي يهيمن عليه «المحافظون»- أخيراً الضوء الأخضر لرئيس الوزراء بوريس جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 كانون الثاني الجاري, لتكون بريطانيا أول دولة عضو تبدأ بفرط عقد الاتحاد الأوروبي بعد 46 عاماً من الارتباط.
بعد أن يصدّق مجلس اللوردات والملكة البريطانية الأسبوع المقبل على «بريكست», سيتعين على جونسون بدء محادثات شاقة مع بروكسل في شباط القادم لتحديد شكل العلاقة المستقبلية مع «الأوروبي» قبل نهاية العام الجاري, أي إنه لا يوجد سوى 11 شهراً فقط أمام الجانبين لعقد اتفاق شراكة اقتصادية جديدة.
وعليه, فإن عامل الوقت هو التحدي الذي سيواجه ملف «بريكست» بعد إتمام عملية الخروج، فالأوروبيون يرون أن 11 شهراً فترة غير كافية للتفاوض في اتفاقات تبادل حر أو اتفاقات أمنية تحتاج عادة سنوات لتكون نافذة, ولم تخفِ رئيسةُ المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قناعتها باستحالة التوصّل إلى اتفاق تجاري شامل مع نهاية العام، ملمحة لإمكانية أن تفقد بريطانيا دخولها المفتوح إلى السوق الأوروبية في حال أصر جونسون على رفضه تمديد محادثات الشراكة إلى ما بعد عام 2020.
متتبع تطورات ملف «بريكست» يدرك أن «الأوروبي» بإمكانه لوجستياً عرقلة خطط جونسون رغم تعهد البرلمان الأوروبي سابقاً بالتصويت على مشروع قانون الانسحاب بشرط أن ينال موافقة مجلسي العموم و اللوردات قبل 25 كانون الثاني, فمن المعلوم أنه بعد أن يستوفي اتفاق «بريكست» الإجراءات البريطانية، سيحتاج إلى تصويت البرلمان الأوروبي ثم التصديق عليه من قبل الدول الأعضاء الـ27 في التكتّل.
وإذا لم يتمكن هذا الاتفاق من المرور عبر الاتحاد الأوروبي دولة دولة قبل نهاية العام الجاري فإن بريطانيا ستغادر الاتحاد من دون اتفاق، وحينها ستحكم قواعد منظمة التجارة العالمية العلاقة التجارية بين لندن و«الأوروبي».
ولتجنب سيناريو مؤلم جداً كهذا بالنسبة للاقتصاد البريطاني, يجب على جونسون أن يتنازل عن عنجهيته، ويطلب من بروكسل تمديد الفترة الانتقالية عامين للاتفاق على الصفقة التجارية, وخاصة بعد أن كشفت تقارير اقتصادية أن بريطانيا ستخسر90 مليار دولار في حال خروجها من دون اتفاق. الخسارة التي لا يقوى الاقتصاد البريطاني النازف أساساً على تحملها في حقبة ما بعد «بريكست».

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed