آخر تحديث: 2020-02-24 13:40:24

يتاجرون حتى بأحلامنا!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

لا أعلم كيف تجرأت وفكرت بأن أخوض تجربة الحظ وأسحب ورقة يانصيب، فقررت أن أشتري من أول بائع يانصيب في طريقي، وكان طفلاً في العاشرة من عمره.. فتشت في الأوراق التي في حوزته أملاً برقم عليه القيمة أو يعجبني لكن عبثاً، فطلبت منه أن يختار لي ورقة على مبدأ «حظك يا أبو الحظوظ» فقد تكون أنامله الغضة وبراءة طفولته فأل خير عليَّ وأربح الجائزة الكبرى أو إحدى أخواتها، فسألته: كم الورقة؟ ردّ وبصوت متعب بـ3000، جحظت عيناي وتغير لوني من المفاجأة فخاف الطفل من اندهاشي، وأقسم بأغلظ الأيمان: أن الورقة كلفته أو اشتراها من المعتمد بأكثر من 2600، انتابني شعور غريب من الغضب والحيرة وفار الدم في رأسي من تجار الأزمات الذين لا يتركون باباً إلا ويستغلونه ويستثمرونه حتى في ورقة اليانصيب، لكن لم أرغب في أن أخيب هذا الطفل الذي يحاول أن يساعد أهله أو أن يحصل على قوت يومه أو مصروفه بعد دوام المدرسة، فاستللت من جيبي الهزيل الـ3000 ويداي ترتجفان، فكيف أدفع هذا المبلغ الكبير من راتبي مقابل ورقة.. مجرد ورقة، لكن نظرة الطفل الخائفة من صرختي والممزوجة بوميض من الأمل بأنه استطاع أن يصطاد زبوناً جعلتني أُضحِّي. لكن الذي جعل الدم ينتفض في عروقي والغضب ينفر من عيوني أن سعر البطاقة 2000 ليرة فقط، بينما تباع بأسعار مختلفة حسب درجة رقي الأحياء في اللاذقية أو حسب الزمن، فكلما اقتربنا من يوم وساعات السحب ترتفع بورصة أوراق اليانصيب، وللأسف لم يبق شيء إلا ويخضع للسمسرة والمتاجرة حتى حلمنا بربح ورقة يانصيب بات خاضعاً لمزاجية بعض التجار. وللعلم تقوم مؤسسة البريد بتوزيع أوراق اليانصيب على مجموعة من المعتمدين وبدورهم يبيعونها للباعة الجوالين، كما أن المعتمدين لهم نسبة محدودة من الربح تصل إلى 11% لكن هذه النسبة لا تروي جشعهم وطمعهم، وحاولنا أن نعرف أسماء بعض المعتمدين من البائعين الجوالين لكن عبثاً. فها هي البطاقات تباع بأسعار مرتفعة جداً وأمام مرأى الجميع (وعلى عينك يا تاجر). فلماذا لا تقوم الجهات المسؤولة بمعالجة هذا الخلل وماذا تنتظر..؟

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed