آخر تحديث: 2020-02-24 13:30:08

وجبات من عالم الخيال!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تتحفنا بعض الفضائيات المحلية دورياً بعرض برامج «مخملية» لتعليم ربات المنازل كل أنواع وفنون طهو الوجبات الشهية، وكأن المرأة عندنا تنقصها الخبرة في هذا المجال!
من المؤكد أن «هوانم» الأسر الغنية لا يعنيهن مثل هذه البرامج على الإطلاق لأنهن في الأساس لا يمارسن الطهو، فالأكل غالباً ما يتم في المطاعم أو يُشترى جاهزاً من السوق، وإن طرأ احتياج لبعض المتممات فالخادمة كفيلة بإعداده.
إذاً، وعلى فرض أن هذه البرامج مفيدة، فهي حكماً تستهدف أمهات الأسر الفقيرة، لأنهن هن فقط من يمارسن مهنة الطبخ ويعانين الأمرّين كل صباح وسط جدال له أول وليس له آخر مع الآباء حتى يتم التوصل إلى ماهية طبخة غداء اليوم، في ظل ضعف الخيارات وتكرار وجبات حسب المتيسر لها من مكونات، والتي ملّ معظمها الأبناء ولاسيما منهم الأطفال.
لذلك ينبغي على هذه البرامج أن تعرض لطرق طهو جديدة ومبتكرة -إن وجدت- لوجبات تتسق وواقع المتوفر والمتاح للأسر الفقيرة من مواد مثل: البرغل والعدس وبعض الخضر الرخيصة واللعب على وتر تحسين النكهات فيها.
لكن المتابع لتلك البرامج يلاحظ بعدها عن الواقع، وكأنها خارج الزمان والمكان اللذين نعيشهما، فلا تكاد تخلو أي وجبة يتم تحضيرها من أحد أنواع اللحوم من الضأن إلى العجل أو السمك، وكأن هذه اللحوم مكدسة في ثلاجات المنازل ولا ينقص النساء سوى التعرف على طرق جديدة لطهوها.. اللحوم التي خاصمت موائد الفقراء وحلّقت بأسعارها مؤخراً متجهةً إلى كواكب أخرى وكأن فضاء الأرض لفظها، لدرجة أن البعض لا يتجرأ حتى على السؤال عن أسعارها كي لا يزداد إحباطاً، وغداً يسمع عنها مصادفة على مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام كما يسمع عن رحالة الفضاء.
ما نأمله من تلك البرامج أن تقترح على المعنيين الحدّ من تصدير أغنام العواس ومنع تهريبها المستشري لينخفض سعر اللحوم، واستقدام كميات كبيرة من لحم الجاموس «هين» السعر عبر المؤسسة السورية للتجارة -بعيداً عن «هوامير» السوق- لتتمكن الأسر من تطبيق بعض وصفاتها للطهو على الواقع، بدلاً من أن تلجأ لتضمين الطبخة ورقة مكتوباً عليها لحم أو سمك كي توهم نفسها باكتمالها.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed