آخر تحديث: 2020-01-23 19:15:18
شريط الأخبار

ماهية الرد الإيراني

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

ليس من المبالغ القول بأن دوافع اغتيال الفريق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وعددٍ من رفاقهما، والتي تجمع كامل المعسكر المعادي للمنطقة، بداية من أمريكا وصولاً إلى «إسرائيل»، تجتمع حول فلسطين المحتلة وصفقة تصفية القضية الفلسطينية أي ما يسمى «صفقة القرن»، فرمزية سليماني والمهندس في محور المقاومة الممتد من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت، في تدمير المشروع الإرهابي الذي استهدف المنطقة خدمة للكيان الصهيوني معروفة.
طبيعة الرد الإيراني تتوقف على أجوبة لأسئلة عدة منها هل تبني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمعروف بكذبه المتواصل للعملية التي أشادت بها «إسرائيل» والدولة العميقة «البنتاغون» و«أجهزة المخابرات».. جاء نتيجة الضغوط عليه بمحاكمة العزل ومزاعم «التدخل الروسي بالانتخابات التي أتت به رئيساً»؟ فإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن تبنيه للعملية ما هي إلا صفقة مع (الدولة العميقة)، فمجرد التفكير بمصلحة ترامب الانتخابية وهو على أبواب الانتخابات الرئاسية، يُكتشف أنه لا مصلحة له بها، فمتى كانت أجهزة (الدولة العميقة) في وفاق مع ترامب لتنفيذ أوامره!. احتمال أن ترامب كذب أي إنه قد يكون هناك طرف مستتر وراء العملية.
الرد الإيراني ليس بالضرورة أن يكون مستعجلاً وأن تنجر طهران إلى ما يريده الأعداء، وبخاصة «إسرائيل» التي تأمل بمواجهة مباشرة بين أمريكا وإيران، فتحديد الهدف الإيراني من الانتقام ضروري في هذه المرحلة، هل هو إيلام الدولة العميقة، أم إيلام الرئيس الأمريكي؟ والذي تبنى قرار الاغتيال ونفذه البنتاغون- كما يراد أن يشاع- فإذا كان هدف الرد على الدولة العميقة، فسيكون بضرب المصالح الأمريكية الاقتصادية والعسكرية المتجذرة في المنطقة، وإما إذا كان الهدف ترامب شخصياً كرئيس، فبعض توابيت لجنود أمريكيين كفيلة بضرب الحملة الانتخابية لترامب، لكن إذا كان الهدف الدولة العميقة وترامب معاً وهذا مستبعد، فإن الأمور ستقترب من مواجهة شاملة وطويلة وتبادل للرسائل الساخنة والمؤلمة بين الطرفين، علماً أن معظم المحللين يميلون للاعتقاد بأن طهران وواشنطن لا يريدانها.
وإزاء تبني ترامب لهذه الجريمة محاولاً استغلال ما جرى وأصبح واقعاً، والطائرة المسيرة- لنقل المجهولة- المستخدمة في تنفيذ الجريمة وطبيعة عمل الشخصية المستهدفة ووزنها لا يمكننا إلا رؤية أيادٍ إسرائيلية، وتبني ترامب للعملية يعطي الفرصة لحماية «إسرائيل» من أي رد إيراني محتمل، ربما مقابل صفقة بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي.
طبيعة الرد الإيراني لابد أن تكون مرتبطة بالمهام التي كان الفريق سليماني يقوم بها من خلال موقعه في محور المقاومة المتكوّن في جوهره حول فلسطين، ووضعته تحت المراقبة من الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed