آخر تحديث: 2020-02-24 13:37:36

«بالمقلوب»

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تلقى ناشئ في عالم الصناعة اتصالاً هاتفياً وصفه بالأغرب. المتحدث من وزارة المالية، والسؤال عن عدد العاملين لديه لكي يحدد له ضريبة، أطلق عليها اسم «ضريبة عمال».
استغرب الرجل هذا الأمر، فقد اعتقد أن المالية تسأل بغية تعويضه في مجالات أخرى طالما أنه اجتهد وقام بمشروع أمّن من خلاله فرص عمل لعدة أشخاص، لكن الأمر لم يكن كذلك.
اعتاد هذا الصناعي على تخصيص مبالغ يدفعها كراتب شهري لجهات كثيرة ليس آخرها التموين والجمارك…الخ، لكن أن يدفع للمالية لأنه يوظف عمالاً لديه فهذا يصنف خارج كل منطق أو علم اقتصادي. لم أبحث عن حقيقة وجود ضريبة كهذه، ولكن في الحقيقة لا غرابة من وجود خلل كهذا مع استمرار العمل بقانون ضريبي لأكثر من سبعين عاماً، سئم الخبير في علم الضرائب د. إبراهيم العدي من تفنيده والحديث عن مشكلاته، حيث حلل الدكتور العدي وفصل في القانون والواقع الضريبي أمام العامة وأصحاب الشأن، ولكن الواقع لم يتغير قيد أنملة، وظل بإمكان أي موظف في المالية أن يرفع السماعة ويطالب أصحاب فعاليات على قد الحال بدفع ضريبة عمال سواء صدقت قصة هذه الضريبة أم لم تكن موجودة من أصلها، ولكن ما هو مؤكد أن الخلل في هذا القانون الضريبي ينتج عنه «عته» حقيقي ربما لأسباب كثيرة من أهمها شيخوخته التي تسهل على كبار الحيتان التهرب من التزاماتهم وتحافظ لهم على «الهبرات» الكبيرة المحمية من الضرائب، في حين لم يتخذ أي إجراء مثلاً كبادرة حسن نية تجاه كل المنتجين وخاصة من استمر منهم في العمل طوال سنوات الحرب، على عكس زملائهم الذين غادروا البلاد مع أول رصاصة… لا أحد يستطيع معرفة أسباب تعريض كل أنواع الإنتاج في هذا البلد لكل تلك المضايقات قبل الأزمة وأثناءها، ولا أحد يستطيع فهم أسباب استمرار العمل بقانون هرم يضيّع المليارات من جهة، ويخنق أصحاب المشاريع من جهة أخرى؟
لا أحد يدري أيضاً ما المانع من وضع آليات تحقق العدالة في كل شيء؟
وبمناسبة العدالة.. هل يحق لأي جهة أن تأخذ غرامة تصل إلى كذا مئة ألف ليرة عند محاولة نقل معدات إنتاج بقصد إصلاحها؟!
الجواب: نخشى أن تكون محاربة الإنتاج بكل أنواعه، برغم كل التحليلات للمسؤولين التي تربط بين تحسن سعر الليرة والدخل، مع تحسين الإنتاج.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed