آخر تحديث: 2020-01-23 19:15:18
شريط الأخبار

استعمار عثماني جديد

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

كما كان متوقعاً, وافق البرلمان التركي, الذي يهيمن عليه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحلفاؤه «القوميون», على مذكرة رئاسية تجيز لرئيس النظام رجب أردوغان إرسال قوات تركية لدعم حكومة «الوفاق» الليبية والتنظيمات الإرهابية الموالية لها في مواجهة الجيش الوطني الليبي الذي يتقدم لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهاب، وذلك في تصعيد من شأنه زيادة تعقيد الأزمة الليبية وفتح المجال أمام تدخلات خارجية لا يستطيع أحد التنبؤ بمآلها.
رغم رفض أحزاب المعارضة التركية داخل البرلمان وخارجه لتمرير القانون بوصفه مطية تفتح أمام أردوغان الطريق للتورط في حرب طويلة الأمد لتحقيق رغبته المحمومة بإعادة إحياء الهيمنة العثمانية, استطاع أردوغان تمرير القانون الذي سيتحوّل قريباً إلى مغامرة تركية جديدة سيدفع الأتراك ثمن تكلفتها أمنياً وبشرياً واقتصادياً في الوقت الذي ينزف فيه الاقتصاد التركي على وقع تراجع الليرة وتهاوي صورة تركيا وارتباطها في وسائل الإعلام العالمية بالإرهاب والمؤامرات.. مغامرة «أردوغانية» ستحيي موجة من العداء كان العرب يحملونها ضد السلطة العثمانية بسبب الاحتلال وما رافقه من مجازر لا تزال مشاهدها تحفر في الذاكرة.
تعجيل أردوغان بتمرير المذكرة عبر البرلمان يشي بأنه سيبدأ بتنفيذ التدخل العسكري في ليبيا فوراً من خلال الدعم العسكري وتدريب قوات حكومة الوفاق والتنظيمات الإرهابية الموالية لها وإرسال طائرات من دون طيار بدلاً من إرسال قوات على الأرض، وذلك لتحقيق عدة أهداف مشتركة لاردوغان ولحكومة الوفاق, وهي استباق زيارة وزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى طرابلس والمتوقعة في 7 الجاري، ثم محاولة تحقيق تقدم ميداني مؤثر قبلها لتفويت الفرصة على الدول الثلاث باتجاه ممارسة ضغط على المجلس الرئاسي الليبي والقوى المنضوية تحته لانتزاع موقف ما أو تنازل منه قد يربك تطبيق الخطة التركية في ليبيا.
ناهيك عن الأطماع «الأردوغانية» القديمة الجديدة في ليبيا والتي لم تعد خافية على أحد وهي محاولة إحياء «الإمبراطورية العثمانية» من خلال سرقة نفط ليبيا وتوسيع النفوذ والبحث عن مصالح تركية في المتوسط، فمن المعلوم للجميع أن أردوغان بدأ في إرسال مرتزقته وقواته إلى ليبيا حتى قبل أن يصدق البرلمان التركي على ذلك, ما يجعل تمرير القانون في البرلمان جزءاً من إستراتيجية التدخل المباشر وطويل الأمد في استعمار عثماني بثوب جديد.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed