آخر تحديث: 2020-02-24 13:41:29

الغلبة للسوق!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تحليق سعر صرف «الأخضر» الأخير كان بمنزلة عاصفة هوجاء استغلتها الأسواق لتشكل منها زوابع شديدة ومتتالية تلف مسرعةً كل أسعار المواد، وتصعد بها عالياً من دون أن تجد مصدات احترازية حقيقية من الجهات المعنية يمكن أن تحدّ من سخط وسطوة أضرارها على البشر.
كل ما لمسه المواطن من مصدات لرياح تلك الأسعار العاتية، كان تكراراً لاجتماعات وتوجيهات وجولات رقابية، أكثر ما يقال عنها إنها بمنزلة إبر مخدرة لتسكين أوجاع وهموم الناس حتى يعتادوا عليها، بدليل أنها وبالرغم من تعددها وكثرة حصد الضبوط والإغلاقات لم تسهم في خفض الأسعار أو حتى ثباتها، في ظل بقاء «الأخضر» محلقاً عند أعلى مستوى باستثناء انخفاضه لأيام معدودة وعودته للتحليق مجدداً، ما يؤشر لحالة من الاستسلام للأمر الواقع وغلبة السوق وترك المواطن يتحسر مقهوراً.
إن تسويغات ارتفاع سعر صرف «الأخضر» التي أخذت الوهمية محوراً لها ربما لم تقنع أحداً، لأن ما يؤسس على الوهم مصيره السقوط والزوال لا الثبات كما حدث في الواقع، لكن المقنع أن الإجراءات المتخذة كانت غير فعالة لأن المواطن لم يلمس لها أي تأثير في الواقع.
وهنا نجد أنه من المُلحّ والضروري اتخاذ إجراءات حقيقية لمواجهة انخفاض قيمة الليرة.. تعكس قوة الجهات المعنية لا عجزها في إزالة كل العوامل «الوهمية» التي أدت لارتفاع سعر صرف «الأخضر» الوهمي – كما يقال- مقابلها، بشكل ينعكس إيجاباً على معيشة المواطن.
كما يجب التنبه إلى أن الغرامة المعتادة التي تسطر بحق المخالفين في الأسواق والبالغة 25 ألف ليرة غير رادعة، حتى إن قيمتها هذه في الأغلب لا تسدد كاملة، إذ يتم الاعتراض عليها في القضاء المختص فتخفض للخمس تقريباً، وحتى لو دفعت كاملةً فالمخالف يعوضها في يوم واحد باستغلال الزبائن، وينبغي لتكون رادعة وعبرة للآخرين أن يتم رفعها لعشرين أو ثلاثين ضعفاً على الأقل مع الحبس والنفاذ من دون اعتراض لمن يتلاعب بلقمة عيش الفقراء.
في حصيلة القول: لا أحد يستطيع التنكر لحالة الحرب الظالمة التي نعيشها ولا للحصار الجائر المفروض علينا ومنعكساته، لكن ما لا يعقل هو استمرار جعلهما المشجب الذي نعلق عليه ضبابية رؤيتنا وترهل خططنا وضعف مقدرتنا على صون لقمة عيش المواطن.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed