آخر تحديث: 2020-05-27 03:27:08
شريط الأخبار

بانوراما «تشرين» خلال 2019 .. الجيش يوسّع جغرافيا الانتصارات ويثبت ركائز المسار السياسي بين الميدان والسياسة..

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,دراسات,سياسة

على جبهات مفتوحة للنصر، يختتم عام 2019 آخر أيامه اليوم، ليفتتح عام 2020 أول أيامه غداً على الجبهات نفسها، مستكملاً وموسعاً طريق الانتصارات.. وبرغم أن عام 2019 بدأ سياسياً- وبتوقعات أن يستمر سياسياً- لكن حسابات الميدان تقدمت وكانت لها الأولوية خصوصاً في النصف الثاني منه.. صحيح أنها ليست بالجبهات الواسعة الضخمة التي شهدها العام 2018 لكنها كانت جبهات استراتيجية بانتصارات استراتيجية سجلها جيشنا الباسل بخطا ثابتة راسخة على طريق التحرير والتطهير.. انتصارات مهدت لها جبهات عام 2018 والتي قادت بانتصاراتها إلى ذلك القرار الشهير الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب (19 كانون الأول 2018) بسحب قوات بلاده من سورية في غضون 60 إلى 100 يوم برغم أنه لا يزال يماطل ويراوغ بشأن تنفيذه.
ربما كان قرار ترامب هو الذي دفع للاعتقاد بأن عام 2019 سيكون عاماً سياسياً بفعل ما سيفرضه من قرارات وتموضعات إقليمية ودولية (لناحية الدول والجهات المتورطة في الحرب الإرهابية على سورية) وبما ينعكس على الميدان هدوءاً- لبعض الوقت – لاختبار مفاعيل وتداعيات قرار ترامب.
لكن، وبما أن قرار ترامب هو نتيجة ميدانية، فإن ميدان عام 2018 وانتصاراته كان لا بد من أن يفتح أبواب عام 2019 على أكبر عدد من المحطات السياسية (قمم، مؤتمرات، جولات، زيارات) وهذا ما كان، لكن كل هذه المحطات كانت تُختتم في الميدان بتوقيع الجيش العربي السوري، ليس لأنها لم تكن محطات مهمة، خصوصاً من جانب حلفاء سورية، بل لأنها أنجزت مهامها وأدت المطلوب منها (وبالنسبة لمحطات الأعداء فقد سقطت أهدافها وأدواتها) وكان لا بد من العودة إلى الميدان، إلى الجيش العربي السوري الذي يثبت في كل مرحلة – ورداً على كل رهان – أنه هو من يمسك بخيوط الميدان ومساراته، بداياته ونهاياته، قد يُفلت أو يُرخي أحدها «تكتيكياً» فيدخل في «هدنة».. هدنة ليست استراحة محارب، وعهدنا بجيشنا البطل أنه لن يستريح إلا بتحرير كامل تراب الوطن.. «هدنة» هي بمنزلة «ممر» للعدو ليلملم هزائمه وخسائره وإرهابييه ويندحر بهم ومعهم عن أرضنا، فإذا فعل كان حسناً له، وإذا لم يفعل، يُعيد جيشنا الباسل شد «المسار» والإمساك به ليصنع انتصارات جديدة.
وحده جيشنا الباسل مَنْ يُتقن لغة السياسة مع لغة الميدان، فيتكامل مع القيادة/ الدولة التي يعترف لها الجميع- العدو قبل الصديق- بأنها لا تضاهى في ميدان السياسة والحوار والتفاوض.
يمضي جيشنا في معارك التحرير والتطهير غير معنيّ بكمِّ التحليلات والتوقعات والتساؤلات بشأن: ماذا بعد تحرير هذه المنطقة أو تلك؟
تحرير الأرض فعل إرادة وسيادة، وحق وطن.. هذا هو الجواب الحاضر أبداً.
لا يغلق جيشنا باب المعارك، يواربه بعض الوقت، إفساحاً لباب سياسي يُفتح.. كلا البابين ضروري، معارك السياسة لا تقل أهميةً عن معارك الميدان، قد تسبق إحداهما الأخرى، وقد تتفرد إحداهما بالحضور أحياناً، وقد تسيران معاً ولكن دائماً تتكاملان نحو هدف واحد.. وإذا كان باب السياسة فُتح أكثر من مرة لعام 2019- كتأكيد جديد على أن سورية مستعدة للسير مع كل فرصة للحل- فإن باب التمسك بحق الرد على أي خرق بقي مفتوحاً، ليستكمل جيشنا مسار الانتصارات التي كانت لنا معها محطات فاصلة خلال شهري تموز وآب، وعلى نحو أجبر العدو – الأصيل والوكيل – على الهرولة إلى كل مكان طلباً للتدخل والإنقاذ.. انتصارات تتجدد هذه الأيام .. جيشنا أعاد فتح باب الميدان، فإذا ما فُتح باب جديد للسياسة.. يكون حديثها حديث ميدان وانتصارات.

منذ بداية عام 2019 لم تتوقف الأسئلة من نوع: ماذا بعد؟.. لتتوسع في النصف الثاني منه باتجاه ما فرضه الجيش من انتصارات، متركزة في سؤال واحد: أي منطقة هي الهدف التالي للجيش العربي السوري؟.. سؤال يتجدد حالياً منذ فتح جيشنا الباسل – في الـ 19 من هذا الشهر كانون الأول – بوابة انتصارات جديدة، مستكملاً ما بدأه في شهري تموز وآب الماضيين.
بداية سياسية.. ترقّب واستعداد
طوال ثلاثة أشهر تقريباً بداية عام 2019 انشغل العالم بقرار الانسحاب الأميركي، وبينما كان السوريون يعدونه عنواناً للنصر ودليلاً على هزيمة المشروع الأميركي، عاش حلفاء الولايات المتحدة على أعصابهم، يدورون حول أنفسهم، محاولين إثناء ترامب عن قراره أو دفعه لتعديله، أو تأجيله على الأقل، فلجؤوا إلى الالتفاف والمناورة والدفع باتجاه «إبطال» ما يُمكن أن تحصده الدولة السورية من مفاعيل إيجابية لهذا القرار، وذلك عبر طرح سؤال «من يملأ الفراغ» وتحويله إلى قضية إشكالية وبما «يحرم» سورية – إلى حين – من حقها السيادي على جزء من أراضيها.
لكن حلفاء واشنطن وقعوا في شرّ أعمالهم، وكاد الجواب عن ذلك السؤال يدخلهم في صراع واقتتال لولا أن واظب ترامب على إرسال مسؤوليه إلى المنطقة طوال تلك المدة للتهديد تارة، وللتهدئة تارة أخرى.
هذا ما يخص حلفاء واشنطن في الجوار الجغرافي، أما الحلفاء في الجوار الأبعد فلم يكن حالهم أفضل مع بدء ترامب موجة ابتزاز جديدة لهم ومساومتهم على دفع ثمن بقاء القوات الأميركية في سورية.
في النهاية، قرار الانسحاب لم يُنفذ، وبدأ ترامب ومسؤولوه يتنصلون منه يوماً بعد يوم حتى لم يَعُد أحد يتحدث عنه (حتى ذلك المقترح الذي حاول ترامب فرضه قسراً على الأوروبيين وإجبارهم على إرسال قوات لهم إلى سورية تشارك القوات الأميركية في عدوانها على الأرض والسيادة السورية.. حتى هذا المقترح سقط منذ أيامه الأولى مع رفضه جمعاً من قبل الأوروبيين).
لا شك في أننا – نحن السوريين- انتظرنا كغيرنا تنفيذ قرار ترامب، ولكن ليس بالطريقة التي انتظرها الآخرون.. احتفظ السوريون بمسألة عدم الانجرار نحو التفاؤل الكامل، ففي نهاية المطاف لا ثقة بالولايات المتحدة، وإذا كان باب السياسة استمر مفتوحاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019، فهذا لم يكن مرتبطاً بقرار ترامب.. فقد شهدت بداية هذا العام العديد من المحطات السياسية المهمة خصوصاً ما يتعلق منها بمسار أستانا، وتعميق التنسيق بين أطراف محور مكافحة الإرهاب.
لا ثقة إلا بجيشنا.. مرحلة ميدانية جديدة
إذاً، مرت الأشهر الثلاثة الأولى، وبقي قرار ترامب عنواناً للاعتراف بالهزيمة، أما جيشنا فكان يستعد لمرحلة ميدانية جديدة بدأت فعلياً منتصف نيسان ومهدت لانتصارات آب وتموز، ومع بدء هذه المرحلة عادت إدلب بقوة لتتصدر المشهد خصوصاً مع استمرار التقدم الميداني لجيشنا البطل.
ولابد من الإشارة هنا إلى أنه عندما نتحدث عن مرحلة ميدانية جديدة فهذا لا يعني توقف المسار السياسي، بل يبقى مستمراً في محطاته الرئيسة المعروفة وفي زيارات وجلسات واجتماعات تتضمن جداول أعمالها كل ما يتعلق بسورية، وفي أغلب هذه المحطات يتقدم الميداني على السياسي باعتباره يلعب الدور الأهم في تحديد النتائج السياسية، خصوصاً ما يتعلق بمسألة «الهُدن» التي تقبل بها الدولة السورية تأكيداً منها – كما قلنا سابقاً – على أنها مستعدة للسير مع كل فرصة للحل والتسوية، ولكن دائماً على قاعدة السيادة والحق في دحر الإرهاب عن كل أراضيها.. وأيضاً على قاعدة أنها في كل هدنة هي مَنْ يمسك بالأرض، ولأنها «هدنة» هي بمنزلة ممر يُفتح لخروج الإرهابيين، أي إنها ليست «هُدناً» دائمة، وفي حال أقدم الإرهابيون وداعموهم على خرقها قبل تحقيق ذلك الخروج، فإن حق الرد و«الضرب» محفوظ وصولاً إلى تحرير كل منطقة يوجدون فيها.
أيار.. بشائر الانتصارات
في شهر أيار بدأ جيشنا التحضير لمرحلة ميدانية جديدة مع تصاعد جرائم التنظيمات الإرهابية بحق القرى والبلدات الآمنة في الأرياف الشمالية لمحافظتي حماة واللاذقية.بدأ جيشنا الباسل سلسلة عمليات انطلاقاً من ريف حماة الشمالي، ولم تلبث بشائر النصر أن هلّت، إذ تمكن من تحرير عدة قرى وبلدات وتثبيت نقاطه فيها.. ليكسب بذلك أفضلية قطع طريق الإمداد بين قلعة المضيق (ريف حماة الغربي) وبلدة كفر نبودة، وبما يُمهد لنصر قادم في كفرنبودة حقق من خلاله موقعاً متقدماً للانطلاق: 1- إما شرقاً نحو الهبيط وبما يفتح الطريق نحو خان شيخون وصولاً إلى عزل جيب كامل يضم بلدات مورك اللطامنة وكفر زيتا. 2- وإما غرباً باتجاه قلعة المضيق أحد أبرز المواقع التي يستخدمها الإرهابيون لإطلاق القذائف باتجاه القرى والبلدات في أرياف اللاذقية وحماة (وكان الجيش تمكن في 8 أيار من استعادة منطقة جرف الصخر التي تعد أعلى نقاط جبل الزويقات، وتكتسب أهميتها الميدانية من قربها من سهل الغاب).. وكان الخيار باتجاه قلعة المضيق.
وسّع جيشنا نطاق معاركه ليضيف نصراً جديداً بسيطرته في الـ 9 من أيار على بلدة قلعة المضيق ومحيطها في ريف حماة الشمالي الغربي، ولم تنجح كل الهجمات المضادة التي شنتها التنظيمات الإرهابية في استعادة ما خسرته، ففي كل هجوم كانت تصطدم بجدار ناري من قبل الجيش العربي السوري، يضاعف خسائرها البشرية والمادية.
عند قلعة المضيق، ومع رسوخ نقاط القوة التي ثبتها الجيش في المناطق التي استعادها، انتهت مرحلة وبدأت مرحلة أخرى.. مرحلة أوسع نطاقاً وأكثر تركيزاً باتجاه ريف إدلب الجنوبي، وكان ذلك منتصف أيار.. ومعها بدأ صراخ الإرهابي الأصيل- النظام التركي (مدعوماً من الإرهابي الأميركي) يعلو محذراً مما سماه «انتهاكاً لتفاهمات أستانا»، مطالباً بلا حياء بوقف تقدم الجيش العربي السوري.. برغم أن النظام التركي لم يكف يوماً عن خرق تفاهمات أستانا عامداً متعمداً دعماً للمجموعات الإرهابية التي يرعاها ويمولها على الأرض السورية. ولكن كل ذلك، لم يُفده واستمر الجيش العربي السوري في تقدمه مُستعيداً المزيد من القرى والبلدات والتلال الحاكمة.
في المرحلة الثانية من التقدم الميداني، سيطر جيشنا الباسل على بلدات باب الطاقة والشريعة والعريمة وميدان غزال (في محيط قلعة المضيق الشمالي) ووصل إلى أطراف بلدتي الصهرية وقيراطة (قرب الحدود الإدارية بين محافظتي حماة وإدلب) ثم سيطر على بلدات الشيخ إدريس والتوبة والجابرية وتل هوّاش في ريف حماة الشمالي الغربي، مُوسِّعاً بذلك نطاق سيطرته في محيط كفرنبودة وقلعة المضيق.. محبطاً في الوقت ذاته عدة هجمات للإرهابيين على هذه المناطق وموقعاً خسائر فادحة في صفوفهم.
في الـ19 من هذا الشهر تم التوافق على ما سُمي «هدنة مرحلية» لم تُعمر ولو ساعةً واحدة بسبب رفض التنظيمات الإرهابية الالتزام بها برغم أن راعيها التركي هو من هرول في سبيلها في ظل الهلع الذي أصابه من جراء الهزائم المتواصلة لمجموعاته الإرهابية. وكانت هذه المجموعات استغلت موافقة الجيش العربي السوري على الهدنة لتشن عدة هجمات على البلدات والقرى التي حررها، ولكن جميعها باء بالفشل، لتعود تركيا إلى الهرولة والولولة طلباً لهدنة جديدة (مدعومة كما هو الحال دائماً من واشنطن) ولكن هذا الطلب لم يتحقق.
حزيران.. جبهة مفتوحة
مع بداية شهر حزيران، استعاد الجيش العربي السوري بلدة القصابية والتلال المحيطة بها، ما مكّنه من إحكام السيطرة على الطريق الممتد منها نحو الهبيط وصولاً إلى خان شيخون شرقاً، وعلى أطراف جبل شحشبو غرباً.. والقصابية هي أول بلدة يدخلها الجيش على هذا المحور ضمن حدود محافظة إدلب الإدارية، إلى جانب كونها تعد المنطلق الرئيس لهجمات الإرهابيين التي كانت تستهدف بلدة كفرنبودة، كما كانت موقعاً متقدماً وفّرَ للإرهابيين استهداف بلدات ريف حماة الشمالي بالصواريخ والقذائف.
في هذا الشهر، ضاعف الإرهابي التركي حجم دعمه للتنظيمات الإرهابية بالسلاح من جهة، وبزج المزيد من الإرهابيين من جهة ثانية.. وبالتغطية على جرائمهم في المحافل الدولية من جهة ثالثة، الأمر الذي أوقف تقدم الجيش العربي السوري أياماً معدودة بين معارك كرّ وفرّ، لينتهي كل ذلك ببسط الجيش سيطرته بصورة نهائية على كل المناطق التي حررها في نيسان وأيار.
وفي الـ13 من هذا الشهر الذي تحولت معه مناطق ريف حماة الشمالي إلى جبهة مفتوحة بزخم ميداني غير مسبوق، عاد حديث الهُدن المرحلية، وفي كل منها كان الجيش العربي السوري يبدي استعداده للموافقة عليها بما يسحب الذرائع من النظام التركي ويضعه أمام مسؤولياته وتعهداته في إطار تفاهمات «أستانا» و«سوتشي» لكن وكما في كل مرة تسقط الهدنة بنيران مجموعات النظام التركي الذي يظن أنه في كل مرة يستطيع مد أنفاس إرهابييه بضع ساعات، على أمل احتواء هزائمهم.. وفي كل مرة يُخمد الجيش العربي السوري هذه الأنفاس وعلى نحو يجبر العدو وإرهابييه على البحث عن مخارج هرب، لا تتوافر له في كل مرة فيعترف بالهزيمة صاغراً طالباً الإنقاذ.
في هذا الشهر بدأ باب على السياسة يُفتح عبر التحضير لجولة جديدة من اجتماعات أستانا.. وجديدها كان أن يدخل العراق ولبنان على قائمة الدول المدعوة لحضور الاجتماعات (باعتبارها دولاً معنية بالملف السوري بحكم الجوار والتأثر والتأثير المتبادل).. وكان يُفترض بهذا التطور أن يتم في وقت أبكر من ذلك لولا المحاولات الأمريكية المستمرة لإخراج «أستانة» من دورها وأهميتها لمصلحة «مسار جنيف» الأميركي.
تموز.. عودة إلى السياسة
في هذا الشهر، فُتح باب السياسة مجدداً، وبشكل أدق «نصف باب» فقط عنوانه استكمال ملف «لجنة مناقشة الدستور» ولكن من دون تفاؤل يُذكر.. وفعلاً لم يتحقق أي شيء برغم الحركة الدبلوماسية الكثيفة التي شهدها هذا الملف وبشكل أوحى بأن «توافقات» جديدة قد حصلت بين الأطراف المعنية، ولكن كل ذلك كان ظاهرياً فقط، بينما على أرض الواقع كان هذا الملف يشهد مزيداً من التعقيد والتشابك بفعل التدخلات الأميركية ومحاولات واشنطن حرف مسار لجنة مناقشة الدستور بعيداً عن مصلحة سورية، الدولة والشعب، السيادة ووحدة الأرض، واستقلال القرار الوطني.
في منتصف هذا الشهر، طغى حديث التحضيرات لجولة جديدة من محادثات «أستانا» التي قُررت أوائل آب.. بالتوازي استمرت معارك الجيش العربي السوري في ميدان بات أوسع جغرافياً وأكثر ثباتاً لمصلحته، وعلى نحو مهّد لأهم الانتصارات في هذا العام والتي تحققت في الشهر التالي، أي في شهر آب.. وكانت التنظيمات الإرهابية كثفت من استهدافها لريفي حماة واللاذقية الشماليين كمحاولة لعرقلة تقدم الجيش والتخفيف من خسائرها ولكن من دون جدوى.
في نهاية هذا الشهر، بدا أن الأولوية بالنسبة للجيش العربي السوري هي تثبيت نقاطه ودفاعاته في المناطق التي حررها في ريف حماة الشمالي، لذلك، انخفضت وتيرة المعارك بعدما أحكم جيشنا سيطرته على قريتَي تل ملح والجبين، وثبّت نقاطه فيهما، وتابع تقدمه في مزارع أبو رعيدة على محور الزكاة ووادي حسمين شرق تل ملح، استعداداً لمرحلة ميدانية جديدة ستبدأ مع بداية آب.
آب.. تحرير خان شيخون
انعقدت محادثات أستانا في جولتها الـ 13 وأقرت- بالتزامن- هدنة جديدة وافقت عليها الدولة السورية (على قاعدة حقّ الرد) وبشرط المضيّ في تنفيذ بنود «اتفاق سوتشي» وأوّلها انسحاب المجموعات الإرهابية من «المنطقة المنزوعة السلاح» مع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وبذلك تكون الدولة السورية وضعت مرة أخرى الراعي التركي للإرهاب أمام تنفيذ التزاماته، لكن وكما في كل مرة فإن للنظام التركي الأهداف العدوانية نفسها في محاولة شراء الوقت لإعادة ترتيب أوراق مجموعاته الإرهابية وتوزيعها في تشكيلات جديدة على الأرض.
وكما هو متوقع، لم تلتزم المجموعات الإرهابية بالهدنة واستمرت في انتهاكاتها، وعلى نحو متصاعد، ما دفع الجيش العربي السوري في يومها الثالث (5 آب) إلى إعلان استئناف عملياته العسكرية في ريف حماة الشمالي، وريفَي إدلب الجنوبي والغربي انطلاقاً من «كون الموافقة على وقف إطلاق النار كانت مشروطة بتنفيذ أنقرة التزاماتها بموجب اتفاق سوتشي، وعدم تحقق ذلك».
أول إنجاز ميداني في هذا الشهر كان تحرير قرية الأربعين في ريف حماة الشمالي (6 آب) ثم قرية الزكاة المجاورة.. وصولاً إلى تحرير بلدة الهبيط الاستراتيجية (11 آب) التي تعد بوابة المناطق الجنوبية من إدلب التي ستفتح لاحقاً طريق الجيش باتجاه السيطرة على خان شيخون والطريق الدولي (دمشق– حماة).. ومن الهبيط باستطاعة الجيش إطباق حصار كامل على الإرهابيين في بلدات ريف حماة الشمالي (اللطامنة ومورك وكفرزيتا).
بعد تثبيت الجيش نقاطه ودفاعاته في الهبيط واصل تقدمه في الريف الجنوبي لإدلب قاطعاً خطوات إضافية لعزله عن ريف حماة الشمالي، مُسيطراً على بلدات مدايا وعابدين وخربة عابدين ومغر الحمام وحرش الطويلة.
في الـ14 من هذا الشهر، دق جيشنا أبواب خان شيخون من خاصرتها الغربية (تل عاس) بالتوازي مع توسيع عملياته في خاصرتها الشرقية (سكيك) عامداً إلى تطويق الإرهابيين من أغلب الجهات في عملية «احتضان ناري» حسب لغة الميدان.
وفي الـ 22 من هذا الشهر، أحكم جيشنا سيطرته على مدينة خان شيخون– كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي– في نصر استراتيجي كبير ترددت أصداؤه في كل المنطقة وصولاً إلى واشنطن – ولم تفلح كل مساعي أنقرة لنجدة مجموعاتها الإرهابية في المدينة عسكرياً ولا سياسياً، إضافة إلى أن السيطرة على خان شيخون تعزل نقطة المراقبة التابعة لها- أي لأنقرة- في مورك عن محيطها وتفرغها من قيمتها، وعلى نحو يجبر أنقرة على تفكيكها مهما ماطلت وناورت.
وفي لغة الميدان، فإن السيطرة على خان شيخون هي محطة فارقة ما بين مرحلتين، ما قبل خان شيخون وما بعد خان شيخون، إذ إن الجيش العربي السوري بسيطرته عليها فرض واقعاً عسكرياً جديداً (بمفاعيل مستقبلية) في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وصولاً إلى ريف اللاذقية الشمالي.. أيضاً بالسيطرة على خان شيخون يكون الجيش أحكم طوق عزلة كاملاً على المجموعات الإرهابية في مورك واللطامنة ولطمين وكفر زيتا والتي سقطت تباعاً ليصبح كل ريف حماة الشمالي خالياً من الإرهاب ومجموعاته.
بعد خان شيخون واصل جيشنا الباسل تقدمه ليسيطر في الـ 28 و29 من آب على بلدة الخوين والمزارع الممتدة ما بينها وبين مدينة التمانعة جنوب شرق إدلب، إضافة إلى بلدات وقرى الزرزور وتل غبار وأبو دالي ووادي الناقة وتلة التركي وسيدي جعفر وتل سكيكات وتل سيد علي. وفي الـ 30 من آب أعلن جيشنا سيطرته على مدينة التمانعة (التابعة لمنطقة معرة النعمان) ليؤمن بذلك الخاصرة الغربية لمدينة خان شيخون بعد تأمين خاصرتها الشرقية عبر السيطرة على الهبيط.
بالتوازي، كان الجيش قد أعلن قبوله «وقفاً لإطلاق النار» بدءاً من صباح (31 آب) مؤكداً «الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق من قبل الإرهابيين».
وللتذكر.. كان هذا الشهر قد شهد في يومه السابع توقيع ما سُمي اتفاق «المنطقة الآمنة» بين تركيا والولايات المتحدة، وهو الاتفاق الذي اتسم بالغموض في كل شيء، خصوصاً لناحية التصريحات المتناقضة التي صدرت من الأتراك والأميركيين، لذلك سيظل هذا الاتفاق لأشهر لاحقة حبيس هذه التصريحات وبما حوّله إلى «اتفاق مع وقف التنفيذ» برغم الصراخ التركي الذي علا وملأ الأجواء، بينما واشنطن تصمُّ آذانها رافضة اتخاذ أي خطوة عملية (ما بعد التوقيع) وذلك إمعاناً في التضييق والضغط، وحتى إذلال «الحليف التركي» لأطول وقت ممكن.
أيلول.. سياسة بتوقيع انتصارات جيشنا
وهكذا يكون شهر آب قد أقفل أيامه على أهم الانتصارات لعام 2019 ليفتتح شهر أيلول أيامه على باب سياسي جديد «واعد» للدولة السورية حسب المراقبين.. من دون أن يعني ذلك إغلاق باب الميدان، إذ إن جيشنا مستعد دائماً لفتحه متى اقتضى الأمر.
انتصارات جيشنا الباسل في آب دفعت النظام التركي لتنفيذ «تراجع» مخادع لكسب الوقت، خصوصاً في ظل وقف إطلاق النار الذي وافق عليه الجيش في 31 آب، هذا الخداع لم يكن خافياً على جيشنا، وفي الوقت نفسه لم يكن ليشكل مصدر قلق مادام هو على استعداد دائم لمواجهة أي خرق، صداً ورداً.
هدوء ميداني، نوعاً ما، كان سمة هذا الشهر، بينما استمر «اتفاق المنطقة الآمنة» غصّة في حلق النظام التركي الذي لم يتوقف عن الإعلان بصورة شبه يومية أن الولايات المتحدة تكذب ولا تفي بتعهداتها في إطار هذا «الاتفاق»، معداً أن «الدوريات المشتركة» التي تُسيّر على طرق «المنطقة الآمنة» هي للاستعراض فقط.. والأكثر استفزازاً للنظام التركي أن الولايات المتحدة عاملته بتجاهل وإزدراء لم يخفف منه أنها واصلت إرسال المبعوثين إليه.. هؤلاء المبعوثون كانوا يضاعفون الاستفزاز عقب كل زيارة بالإعلان أن الأمور على ما يرام بين واشنطن والنظام التركي، بينما كان هذا الأخير يخرج على الفور مكذباً، ليرد الأميركيين مجدداً بالتجاهل.
في الـ10 من شهر أيلول استهدف اعتداء جوي معبر البوكمال- القائم، حيث كان يجري التحضير لافتتاحه، وفي حين سُجل العدوان ضد «مجهول» كان الجميع يعلم أن هذا الـ«المجهول» هو الولايات المتحدة وإسرائيل (في تقاسم للأدوار) في محاولة لمنع افتتاح المعبر، لمضاعفة الحصار الاقتصادي الوحشي على سورية وعرقلة عملية إعادة الإعمار، وقطع طريق التواصل بين سورية والعراق على أكثر من صعيد، وليس اقتصادياً فقط.
تجدد الاعتداء بعد ثمانية أيام، لكن هذا لم يمنع استمرار التحضيرات- وإن كان عرقلها لبعض الوقت- وتم افتتاح المعبر في الـ30 من أيلول في أجواء احتفالية رسمية وشعبية.
في الـ19 من شهر أيلول، انعقد مجلس الأمن الدولي مجدداً بشأن سورية، ليشهد «فيتو» جديداً مزدوجاً روسياً- صينياً ضد مشروع قرار يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في إدلب.. وتقدمت روسيا بمشروع بديل يدعو لوقف إطلاق النار لكن مع استثناء العمليات العسكرية ضد أفراد أو جماعات أو كيانات مرتبطة بمجموعات إرهابية.. هذا المشروع لم يمر طبعاً ما دفع روسيا مجدداً للتنديد الساخر بـ «بازدياد المشاعر الإنسانية لدى أعضاء مجلس الأمن كلما خطت الدولة السورية خطوة إلى الأمام على طريق استعادة أراضيها».
في الـ23 من هذا الشهر أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه تم تشكيل «لجنة مناقشة الدستور» على أن تكون جلستها الأول في 30 تشرين الأول.. هذا الإعلان جاء بالتزامن مع وجود المبعوث الأممي غير بيدرسون في دمشق ولقائه مع نائب رئيس الوزراء -وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم الذي جدد خلال اللقاء «التزام سورية بالعملية السياسية» واستعدادها «لمواصلة التعاون مع بيدرسون لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري- السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة سورية، بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في الاستمرار في مكافحة الإرهاب، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».. وكانت الدولة السورية شددت على «الحاجة لوضع آلية واضحة لعمل ودور اللجنة بعيداً عن أي تدخل خارجي» على أن يكون«دور الأمم المتحدة ميسّراً، من دون التدخل في جوهر النقاشات».
تشرين الأول.. جيشنا الباسل ينتشر شمالاً وترامب للمرة الثانية.. انسحاب من الانسحاب!
منذ بداية تشرين الأول بدأت وسائل إعلامية أمريكية تتحدث عن احتمال تنفيذ انسحاب أميركي من مناطق في الشمال، بسبب تصاعد التوتر مع تركيا على خلفية «المنطقة الآمنة» وتهديد هذه الأخيرة بتنفيذ «عدوان منفرد» بدأت تحشد له على الأرض لتطبيق «المنطقة الآمنة» التي تريدها.
في السابع من هذا الشهر، خرج ترامب بالفعل ليعلن انسحاباً للقوات الأمريكية من الشمال، بعد محادثة هاتفية مع أردوغان.. وعلى عكس إعلانه الأول (في 19 كانون الأول 2017) بدا أن الانسحاب الأمريكي هذه المرة «جدياً».. على الأقل هذا ما أظهرته التحركات العسكرية الأميركية على الأرض، لكن الأمور ستنكشف لاحقاً حيال أنه لم يكن جدياً وإنما هو نوع من إعادة الانتشار أو التدوير إذا جاز التعبير.
في 9 تشرين الأول بدأ العدوان التركي على الأراضي السورية بذريعة «القضاء على المجموعات الإرهابية التي تشكل خطراً على الأمن القومي التركي» وفق ما ورد على لسان النظام التركي، وهذه المجموعات هي نفسها حليفة واشنطن على الأرض وتنفذ أجندتها.
وعلى ذمة المسؤولين الأميركيين، فإن واشنطن طلبت من تركيا وقف «عمليتها العسكرية»، لكنها لم تستجب، ثم تصاعدت حدّة التهديدات المتبادلة بين الجانبين بينما بدا لاحقاً أنه سيناريو مرسوم، بمعنى متفق عليه أكثر منه تهديدات جدية، لم يأخذ أي منها طريقه للتنفيذ.
بدءاً من اليوم الـ 13 من هذا الشهر بدأت خريطة ميدان الشمال تتغير لمصلحة الجيش العربي السوري الذي بدأ يستعد للانتشار في مناطق الشمال، وكانت القوات الأمريكية عرقلت غير مرة هذا الانتشار خدمة للنظام التركي وعمليته العدوانية، وبما يفضح مسرحية «العلاقات المتوترة» ويثبت أن التعاون الأمريكي -التركي مستمر، وما يجري بينهما هو تقاسم وتبادل أدوار ضد سورية.
في 16 تشرين الأول دخل الجيش العربي السوري مدينة عين العرب بعد أن كان دخل قبل أيام مدينة منبج.. بالتوازي استكمل انتشاره في محيط بلدة تل تمر في ريف الحسكة، ودخل بلدة المناجير وقرية الأهراس (على بعد 22 كم جنوب شرق رأس العين).
في اليوم الـ 22 انتشر الجيش العربي السوري جنوب طريق حلب – الحسكة بـ2 كم، وعلى امتداد 60 كم، انطلاقاً من باب الخير وحتى بئر الخفسة، على مشارف الحدود الإدارية لمحافظة الرقة.. وفي اليوم الـ23 واصل تثبيت نقاطه على طريق «حلب – الرقة» الدولي .
في هذه الأثناء كان ترامب يتراجع عن قرار الانسحاب، معلناً بشكل كاذب «ضرورة عودة القوات لتأمين حقول النفط لمنع وصول داعش إليها» حسب زعم وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر، وبما يثبت ما قاله المراقبون بأن الانسحاب الذي أعلنه ترامب هو انسحاب مخادع بأهداف خبيثة، وبتوافق تام مع النظام التركي.
في الـ27 من تشرين الأول خرج ترامب فجأة ليعلن مقتل الإرهابي البغدادي في عملية أمريكية قدمها كـ «نصر شخصي» له على أمل أن يستثمره لاحقاً في معاركه الداخلية سواء فيما يخص الانتخابات، أو فيما يخص «معركة العزل» التي أطلقها «الديمقراطيون» ضده.. ولكن سيبدو له لاحقاً أن مفاعيل مقتل البغدادي لم تنعكس إيجاباً عليه بالصورة التي توقعها، وانتهت مفاعيلها بسرعة، وبعد أيام قليلة بدت وكأن لا شيء حدث البتة، ناهيك بالشكوك الجدية بالرواية الأمريكية.
في الـ 30 من هذا الشهر، بدأت أولى جلسات لجنة مناقشة الدستور وسط أجواء تم وصفها بأنها «إيجابية» على أن ينطلق العمل الفعلي لمسار اللجنة بعد تشكيل «اللجنة المصغرة».
تشرين الثاني.. انتشار حدودي واسع
في تشرين الثاني بدأت القوات الأميركية بالعودة إلى بعض القواعد التي كانت قد انسحبت منها، وتنفيذ إعادة انتشار وفق الهدف المزعوم الذي أعلنه ترامب «تأمين النفط لمنع عودة داعش».
في الـ 5 من تشرين الثاني أتمّ الجيش العربي السوري انتشاره على امتداد 60 كلم، انطلاقاً من الشريط الحدودي في القامشلي، وشرقاً في9 مواقع، مروراً بالقحطانية والجوادية ومعبدة، وثبت نقاطاً له في عدد من قرى وبلدات الشريط الحدودي مع تركيا، منها دير غصن، وكرديم فوقاني، وعتبة، وتل الحسنات، وتل السيد، وملا عباس، والقحطانية، وتل جهان، وتل خرنوب.
في الـ 15 من هذا الشهر أنجز الجيش مرحلة مهمة من الانتشار في الجزيرة السورية، من خلال نشر قوات حرس الحدود على امتداد 55 كم، من ريف الجوداية وحتى عين ديوار على مثلث الحدود السورية – العراقية – التركية. ويكتسب هذا الانتشار أهمية استراتيجية لجهة أنه يمتدّ على منطقة تشكل عقدة حدودية مهمة، ما يمهّد لانتشار لاحق على الحدود العراقية.
ومع انتشار الجيش في ريفَي المالكية ورميلان في الشمال الشرقي، يكون قد أتمّ انتشاره بدءاً من ريف رأس العين الشمالي الشرقي، وحتى عين ديوار على المثلث الحدودي، بطول يتجاوز 200 كم، إضافة إلى الانتشار على امتداد 100 كم من أطراف بلدة مبروكة في ريف رأس العين الجنوبي الغربي وعلى امتداد الطريق الدولي وصولاً إلى بلدتَي تل تمر وأبو رأسين في ريف الحسكة الشمالي الغربي. وكان أتمّ قبل ذلك انتشاراً على الحدود من ريف تل أبيض الغربي، وصولاً إلى منبج على الشريط الحدودي، بطول يتجاوز الـ100 كم، كذلك انتشرت وحدات الجيش من ريف منبج الغربي، مروراً بعين العرب وصرين، وصولاً إلى بلدة عين عيسى، بطول 100 كم.
كانون الأول.. طريق مفتوح إلى معرة النعمان
ختام أشهر عام 2019 كان ميدانياً وبزخم معارك جديدة على محورين: محور ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ومحور ريف حلب الغربي- الحسكة. في المحور الأول بدأ جيشنا عملياته تدريجياً في النصف الأول من هذا الشهر، منتقلاً إلى «القضم السريع» في النصف الثاني منه، ليحرر عشرات القرى والبلدات.. موسعاً- وبالتوازي- انتشاره في مناطق الجزيرة السورية وعلى الطرق الرئيسة ليوسع مساحة الأمان أمام عودة الأهالي.
وكان أول أيام كانون الأول بدأ بدخول الجيش إلى صوامع حبوب عالية على طريق حلب – الحسكة، إضافة إلى قرى السوسة، والسويسة، والنجودية، جنوب الطريق الدولي، وفي الـ5 من هذا الشهر، تقدم باتجاه محطة كهرباء مبروكة (20كلم عن صوامع عالية) موسعاً نطاق سيطرته في المنطقة بين بلدتي تل تمر وعين عيسى، وليثبت نقاط تمركز جديدة على الطريق الدولي الحسكة – حلب عند نقطة مفرق ليلان غرب بلدة تل تمر، في ريف الحسكة الشمالي الغربي.
في الـ10 من هذا الشهر بدأت جولة جديدة من اجتماعات أستانا (هي الجولة الـ14) بحضور عراقي- أردني- لبناني بصفة مراقبين، وخرج البيان الختامي مشدداً على الالتزام بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، ورفض جميع المحاولات الرامية إلى خلق حقائق جديدة بذريعة مكافحة الإرهاب، والوقوف ضد المخططات الانفصالية التي تهدف إلى تقويض سيادة سورية وسلامتها الإقليمية.. ورفض الاستيلاء غير المشروع على عائدات النفط التي ينبغي أن تعود إلى سورية، والعمل على تنفيذ الاتفاقات المشتركة المتعلقة بإدلب.
في 12 كانون الأول أعلن الجيش إعادة فتح طريق حلب- الحسكة الدولية وتأمينها. وفي 19 من كانون الأول اتخذ جيشنا زمام الميدان ليفتح جبهة ريف إدلب الجنوبي بعملية تمهيد ناري استهدفت تحصينات الإرهابيين وخطوط إمدادهم، ليحرر بعدها بلدة أم جلال التي تعد خط الدفاع الأول للإرهابيين بريف معرة النعمان.
وفي اليوم الـ 20 بسط الجيش سيطرته على تل الشيح الاستراتيجي شرق مدينة معرة النعمان بعد اشتباكات عنيفة مع الإرهابيين وبعد عملية تمهيد ناري مركزة، وبذلك يكون الجيش قد أحكم وسائطه النارية على خطوط دفاع وإمدادات التنظيمات الإرهابية في عدة قرى وبلدات في منطقة معرة النعمان. واصل الجيش تقدمه ليسيطر على بلدة الفرجة ثم قرى سحال، وبريصة، وأبو حبة.. وفي عملية مباغتة على محور بلدة إعجاز (غرب أبو الظهور) تمكن الجيش من تحرير قرى وبلدات الشعرة، وتل محور، وربيعة، وخربة برنان.
في اليوم الـ 21 استعاد الجيش السيطرة على قرية «تل دم» الاستراتيجية، وعلى بلدة التحّ بين خان شيخون ومعرّة النعمان، وذلك بعد دخوله بلدات ومزارع الحراكي، والقراطي، وتحتايا، والبرج، وتل الحمصي، وفروان، ليصبح بذلك على بعد أقل من 3 كلم عن بلدة جرجناز التي تُعدّ بوابة الدخول إلى معرّة النعمان.
في اليوم الـ23 سيطر جيشنا على بلدة جرجناز، ثم على بلدات الصرمان وأبو مكة والغدفة. وبتحرير جرجناز بات الطريق مفتوحاً باتجاه معرة النعمان كبرى مدن الريف الجنوبي لإدلب. وتشكّل معرة النعمان محطة مهمة على الطريق الدولي الذي يربط بين حماة وحلب مروراً بإدلب، وستتيح سيطرة الجيش عليها الانتقالَ إلى مرحلة السيطرة على مدينة سراقب (في ريف إدلب الشمالي على بعد 50 كم عن حلب).
ووفق حصيلة أعلنها بيان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في الـ24 من كانون الأول، فقد تم تحرير 40 قرية وبلدة بمساحة تتجاوز 320 كيلومتراً مربعاً. وأكد البيان أن الجيش سيواصل التقدم لاتمام تطهير محافظة إدلب وجميع المناطق المحتلة من قبل الإرهابيين والعملاء مهما كانت مسمياتهم وأينما وجدوا، وأن علم الجمهورية العربية السورية سيرفرف على كامل جغرافيتها إيذاناً بالنصر التام والناجز على الإرهاب ورعاته وداعميه.
وفي اليوم الـ26 سيطر جيشنا على بلدة طويل وتل خطرة وسمكة ومزارع حلبان وخربة نواف غرب بلدة أبو الظهور، متقدماً باتجاه محور سراقب.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,دراسات,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed