آخر تحديث: 2020-04-02 22:42:11
شريط الأخبار

عندما تتحدث الأساطيل

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

دعوكم من الدبلوماسية قليلاً رغم أهميتها في العلاقات الدولية، والتي تفرض اتخاذ مواقف سياسية- إعلامية مهدئة وأحياناً مبطنة، لكن لا يمكن تخيل الفرقاطات والمدمرات كسرب حمام! فمناورات تجريها ثلاث قوى اثنتان منها من الدول العظمى «روسيا والصين» وثالثة قوة إقليمية كبيرة «إيران» والمدى الجغرافي «مساحة تبلغ 17 ألف كيلومتر مربع شمال المحيط الهندي وبحر عمان»، في منطقة بالغة الحساسية للتجارة ومسارات النفط هي رسائل سلام ومحبة وفق ما عبرت عنه الدول الثلاث المشاركة في المناورات، ولكن في الوقت ذاته لا بد أن يكون لهذه المناورات دلالات أخرى بالغة الأهمية.
محور روسي – إيراني – صيني، قديم –جديد، كان قد تشكل سياسياً في المحافل الدولية وحول القضايا العالمية والآن بهذه المناورات يتشكل عسكرياً، يعززه النفور العالمي من سياسات أمريكا العدائية اتجاه جميع الدول، بمن فيهم الصديق والحليف، فالمناورات ما هي إلا رسائل من الدول الثلاث إلى من يهمه الأمر في موقع الأحادية القطبية، بعد الهجمات المنسقة الأوروبية – الأمريكية على هذه الدول الثلاث في المرحلة الأخيرة، فاجتماع الأساطيل لثلاث دول لم يأتِ من فراغ الرغبة بدفع فاتورة المناورات المادية وهم بغنى عنها.
يمكن من متابعة المتغيرات العالمية المتسارعة والتي تتقدم فيها أمريكا بالهجوم على الدول الثلاث، تبيان رسائل الدول من المناورات، أولاً: روسية فبعد تمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً إلى عقر دارها، تقول إنها هناك في المنطقة المزعجة لواشنطن والتي تشاغب على موسكو في بحر البلطيق، وثانياً إيرانية بأن لها قوة وقدرات تستطيع أن تحمي من خلالها ناقلات نفطها التي تحاول أمريكا منعها من الوصول إلى الأسواق العالمية وثالثاً: تكفي المفاجأة الصينية بمشاركتها في المناورات بعيداً عن حدودها الإقليمية والقول بأنها لن تكتفي بالبقاء في منطقة شرق آسيا وأنها ستذهب بعيداً لحماية اقتصادها وإمدادات النفط من الشرق الأوسط. أي إن السياسات الأمريكية العدوانية دفعت الدول الثلاث إلى الترابط والتنسيق أكثر من أي وقت مضى.
تشكل محور من دول متكاملة اقتصادياً وعسكرياً ومتقاربة جغرافياً وسياسياً، إذ لم يقلب الطاولة على الأحادية القطبية، ففي حده الأدنى سيعيد التوازن إلى الساحة الدولية، ويعيد الرشد للعالم الغربي ليعيد كتابة خطابه للدول الأخرى، فعندما تتحدث الأساطيل لروسيا وإيران والصين فعلى الغرب الاستماع جيداً.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed