آخر تحديث: 2020-02-24 14:27:41

لمصلحة من الـ5% ؟

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

عندما يكون الهدف منها توافر الغاز وتوزيعه العادل وتثبيت سعره ومنع احتكاره فمرحبا بالبطاقة الذكية، لكن عندما لا يلمس المواطن أي فائدة من استخدامها بل يرى نفسه على الأغلب واقفاً ضمن طوابير متجمهرة صباحاً ومساءً بمجرد إسرار جاره أبو عبدو (بالمنية) طبعاً والذي لديه معارف في المحافظة له عن موعد وصول سيارة توزيع الغاز، تراه حينها ومن شدة الفرحة مهرولاً وعلى ظهره جرة الغاز راكضاً بخطا واثقة وسريعة، وكأنه الوحيد الذي سمع بالخبر ليرى نفسه بعد وصوله ضمن طابور مختلط من الأطفال والنساء والرجال ليعاكسه الحظ غالباً بنفاد كمية الأسطوانات عند وصول موعد دوره فيضطر بعد ذلك للتودد ثانية لجاره أبي عبدو ليسر له عن موعد مجيء سيارة التوزيع القادمة.
منطقياً، إذا ما ابتعدنا قليلاً عن حديث المواطن العادي لنحلل الأمر بعيداً عن أي عاطفة يتبادر إلى أذهاننا سؤال ملح: ما دامت أن البطاقة الذكية أوجدت من أجل الحد من سرقة أسطوانات الغاز والتلاعب بتوزيعها ولاسيما أنه لا يحق لأي شخص الحصول إلا على أسطوانة غاز واحدة، ليس هذا فقط وإنما تم تحديد مدة حصوله عليها كل 23 يوماً، إذاً فلماذا نرى حالياً أزمة غاز في فصل الشتاء لم تكن حدثت قبلاً في الفصول الماضية، وتالياً فالتبرير الذي يكرره المعنيون عند حصول أزمة غاز بزيادة الطلب على الغاز في فصل الشتاء تبرير غير منطقي لكون تاريخ تسليم المواطن لأسطوانة غاز واحدة لا يتغير صيفاً أو شتاءً. حملنا هذا التساؤل إلى أحد المعنيين (بارد سخن) نستفسر منه عن السبب الجوهري لتلك الأزمة طبعاً لم يغير المعني الرواية الدائمة بأن زيادة الطلب على أسطوانات الغاز في فصل الشتاء هي السبب لكنه وبإجابة خجولة بعد أن رأى في عيوننا نظرة استهجان مقرونة بـ«زورة» أنه (على مين عم تضحك سيادة المسؤول) أخبرنا هامساً بأنه صحيح أنه لا يحق لأي مواطن الحصول إلا على أسطوانة غاز واحدة كل 23 يوماً من خلال بطاقته الذكية لكن يسمح بتوزيع نسبة 5% من أسطوانات الغاز من دون وجود بطاقة ذكية، هذه النسبة كما أخبرنا المسؤول تم وضعها اضطرارياً لمعالجة بعض الحالات الاستثنائية التي لا تملك بطاقة كالشخص العازب وأصحاب المكاتب. وكأنه يريد القول إن تلك النسبة هي سر وجود الأزمة الحالية للغاز ولم تترك تلك النسبة إلا لفسح مجال للفساد يستغلها البعض للمتاجرة بأسطوانات الغاز وبيعها بسعر يصل إلى 9 آلاف ليرة أحياناً في السوق السوداء.
هنا نستذكر حينما قامت محروقات بختم سيارات الغاز منعاً لسرقتها من الموزعين ويدفعنا للتساؤل: لمصلحة من وضعت تلك النسبة؟ التي تسمح بالفساد وتسي ء للبطاقة الذكية ؟.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed