آخر تحديث: 2020-02-28 02:34:31
شريط الأخبار

نُذر احتلال تركي

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

في تناغم فاضح يفتح الأبواب على مصراعيها أمام تدخل عسكري تركي مباشر في ليبيا, سارعت حكومة «الوفاق» لطلب الدعم العسكري المباشر من رئيس النظام التركي رجب أردوغان الذي تلقف الطلب على عجل ليعلن أن البرلمان التركي سيصوت مطلع الشهر المقبل على إرسال قوات مسلحة إلى طرابلس لدعم ميليشيات حكومة «الوفاق» بمواجهة الجيش الليبي.
الكل يعلم أن طلب «الوفاق» من النظام التركي الحصول على دعم عسكري جوي وبري وبحري لمواجهة تقدم الجيش الليبي لتحرير طرابلس من الإرهاب, يفتقد للأساس القانوني باعتبار أن هذه الحكومة التي يرأسها فائز السراج لا تحظى باعتراف البرلمان الليبي ولا تمثل كل الليبيين, فهذه الحكومة المعزولة في قاعدة بحرية بطرابلس قد انفصلت نهائياً عن الشعب والدولة والمؤسسات، كما انفصلت عن محيطها وعن العالم بأسره.
وعلى إيقاع تقدم الجيش الليبي على محاور جنوب طرابلس, أدركت حكومة السراج أن تمترسها وراء التنظيمات الإرهابية لن يحصنها طويلاً أمام تقدم الجيش ولن يحميها من غضب الليبيين الذين ساومت عليهم منذ البداية بحسابات ضيقة للاستئثار بالسلطة, فاختارت التبعية الكاملة للنظام التركي والاستقواء بأطماع أردوغان التوسعية وأحلامه بإعادة إحياء «الإمبراطورية العثمانية» دون الأخذ بعين الاعتبار أن هذا القرار الفردي يثير رفض الدول العربية والأوروبية، ناهيك عن رفض الدول الإفريقية تحويل ليبيا إلى مستعمرة تركية تكون رأس حربة للتوسع على حساب جوارها عبر تغذية التطرف والإرهاب.
في المقلب الآخر, يندفع أردوغان بكل ثقله إلى الساحة الليبية في مغامرة عسكرية جديدة لترجيح كفة التنظيمات الإرهابية في طرابلس بغية إيجاد ركيزة سياسية وعسكرية في ليبيا تؤمّن لنظام حزب «العدالة والتنمية» مصالحه داخل ليبيا الدولة النفطية، كما تؤمّن لأردوغان ذريعة لفتح معركة مع منظومة بلدان البحر المتوسط بشأن سوق الغاز الواعد في المنطقة.
كل ما يرشح عن عسكرة السياسة الخارجية التركية يشي بمشاكل إقليمية قادمة ستكون أشد وطأة, خاصة أن أردوغان يخطط للمضي في أطماعه التوسعية مستغلاً كل فرصة لإظهار أنه عازم على القيام بما يريده دون مراعاة ردود فعل المجتمع الدولي الذي لا يزال جالساً في صف المتفرجين مكتفياً بالتنديد, فيما تتحول تركيا أكثر فأكثر لدولة مارقة بسبب ممارسات ديكتاتور مصاب بجنون العظمة.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed