آخر تحديث: 2020-04-02 21:09:53
شريط الأخبار

١٦٠ طالباً مكفوفاً استفادوا من مبادرة «من القلب للقلب»

التصنيفات: مجتمع

أن تقدم من غير مقابل، في هذا الزمن الصعب، لأمر غير عادي، وتفرح من أجلهم وتبذل قصارى جهدك لمساعدتهم في طموحهم الذي وقف القدر وربما غيره عائقاً أمام رؤيتهم لهذا العالم المتقلب، فتعيد لهم الحيوية والنشاط والأمل بالمستقبل، وتقوي من عزيمتهم وبصيرتهم التي استمدوا قوتها بمساعدة فريق مبادرة من القلب للقلب لتسجيل الكتب صوتياً للمكفوفين وضعاف البصر، فكان لها الأثر الكبير في عودة الروح للطامحين في الدراسة والاستفادة من عمل هذا الفريق الذي اتسم عمله بالإنسانية ليكون العين البصيرة للمكفوفين في مبتغاهم.
مؤسسة المبادرة الزميلة الإعلامية نور قاسم تشير إلى البدايات التي كانت من خلال تصفحها لبعض مواقع التواصل الاجتماعي حين شاهدت خبراً عن قيام سيدة ثمانينية تقرأ للمكفوفين وتساعدهم في هذا الجانب، فأحبت الفكرة وكانت لديها الرغبة لتقوم بذلك وحدها، لكنها اكتشفت صعوبة ذلك فتوجهت من خلال مواقع التواصل بالدعوة للمساهمة في القيام بالتسجيلات الصوتية وتوزيعها على المكفوفين.
تضيف قاسم: كنا في البداية 10 متطوعين واليوم 212، ونحن موزعون داخل سورية وخارجها، وكان الإقبال على المبادرة كبيراً من داخل دمشق والمحافظات والمغتربين، لكونها غير مقيدة بمكان محدد، لأنها أونلاين على الإنترنت، وهذا ما سهل مبادرتنا وعملنا، واستفاد منها حتى الآن 160 مكفوفاً من المحافظات جميعها.
نخبة ثقافية
يضم فريق المتطوعين الذي يقوم بالتسجيلات الصوتية والتوزيع نخبة ثقافية من إعلاميين ومحامين ومهندسين ودكاترة، وجرى التواصل في البداية مع الجمعيات ومركز المكفوفين، فأرسلوا لنا الحالات التي يرغب أصحابها في المساعدة بالتسجيلات الصوتية، وأذكر أن أول حالة كانت لطالب حقوق من اللاذقية في السنة الأولى كان على وشك ترك الدراسة للصعوبات التي مر فيها، قبل تفاعله مع المبادرة، فتوسع حلمه وهو الآن سنة ثالثة.
أما طريقة العمل مع المكفوفين فكانت في البداية من خلال الحصول منهم على الورقيات المطلوبة للقيام بالتسجيلات الصوتية، وكانت هناك صعوبة لجميع الأطرف في هذا المجال، فتم التحويل لقيام المكفوف بإرسال ما يريد عبر صفحات ال PDF من خلال برنامج خاص على أجهزة الموبايل يحولها إلى تلك الصيغة، ثم نعيدها إليه على شكل تسجيلات صوتية يقوم بإرسالها عدد من المتطوعين والموزعين.
وبذلك وفرنا للمكفوفين الفرصة للاعتماد على أنفسهم بدلاً من الصعوبات التي كانوا يعانونها بالطلب من الآخرين جلب المحاضرات وتصويرها والقراءة لهم.
ومن شروط من يقوم بالتسجيل للمكفوفين أن يكون محققاً شروط الأداء اللفظي السليم والحروف اللثوية الصحيحة ومخارج الحروف الواضحة، ولذلك نطلب من الراغبين في هذا العمل التطوعي إرسال مقطع صوتي على صفحتنا التي تحمل عنوان المبادرة نفسها بقراءته لنص من أي كتاب عنده مدة دقيقة للتأكد من صحة وسلامة الألفاظ، وهذه المقاطع ترسل للتقييم، وكذلك الأمر للغتين الفرنسية والإنكليزية.
جديد المبادرة
أما جديدها فسيكون من خلال البدء بالتسجيل لطلاب المرحلة الابتدائية قريباً وسنستمر معهم كما فعلنا مع طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية وطلاب الجامعة، ونحاول بين فترة وأخرى جمع المكفوفين مع المتطوعين ليصبح التواصل أكثر حميمية.
يضيف شادي مسعود – مسؤول الأنشطة الثقافية في جمعية رعاية المكفوفين في دمشق بمنطقة المجتهد: حرصنا من خلال تواصلنا مع مؤسسة مبادرة «من القلب للقلب للتسجيلات الصوتية للمكفوفين» الآنسة نور قاسم على ربط طلاب الجامعة ذوي الحاجة مع مركز المعلوماتية في جامعة دمشق المعني بطباعة المحاضرات، ثم توجهنا إلى الطلبة مادون التعليم الجامعي الذين وصل عددهم الآن إلى عشرة طلاب، ونأمل المساعدة لأكبر عدد ممكن من الطلاب في المستقبل.
بدوره مدرس مادة الكمبيوتر في «الجمعية السورية للوقاية من العمى» في حلب خلدون أنيس أكد أن الجمعية ومن خلال التعاون مع مشرفة المبادرة, استهدفت في البداية الطلاب الجامعيين الذين وصل عددهم لعشرة طلاب من المكفوفين، وتوجهنا هذا العام إلى طلاب الشهادات، فلدينا 4 طلاب في المرحلة الإعدادية و2 في البكالوريا، ونتطلع لمساعدة أكبر عدد ممكن من المكفوفين في المستقبل.
مستفيدون
تواصلت «تشرين» مع بعض المستفيدين فكانت البداية مع طالبة البكالوريا فرح من اللاذقية التي تم إرسال المنهاج كاملاً لها، ورأت في التسجيلات الصوتية أنها خففت عنها الكثير من الأعباء، فوجهت الشكر للقائمين على المبادرة، لأنهم كما قالت: شكلوا بصمة أمل للمكفوفين، وتتطلع لدراسة الأدب العربي ومتابعة الدراسات العليا.
وأضافت الكفيفة مرفت وهي مدرسة لغة فرنسية من السويداء قدمت لها التسجيلات لمنهاج اللغة الفرنسية من الصف الرابع إلى الثانوية العامة لكي تتمكن من تدريس الطلاب: المبادرة جميلة وحلوة، وتقدم الفائدة للمكفوفين، وتمكنت من خلالها توصيل رسالتي إلى الآخرين، وأشكر الفريق الرائع الذي يتعاون معي في هذا المجال، ومن دون مقابل، وأحرص من خلال تخصصي على تقييم الأصوات ومخارج الحروف والأداء لتصل التسجيلات بأفضل صورة للمتلقين، ولم أقف عند حدود اللغة الفرنسية، بل قمت بتسجيلات لطلاب الأدب العربي والحقوق والتاريخ، وكذلك للإعدادي والثانوي.
وأضاف المكفوف بشار الطويل خريج التاريخ والذي يستعد لدراسة الماجستير: المبادرة من أفضل ما يقدم للمكفوفين، وفعلاً هي الأقوى ومن القلب للقلب وصادقة لأنها من دون مقابل، وعمل إنساني بحت، وقد عايشت مراحل العمل فيها كلها بدءاً من التصوير الورقي ومروراً بتحويل عملية التصوير إلى PDF لسهولة العمل لفريق المبادرة، وتمت المراسلات عبر الواتس آب من خلال برنامج ناطق، فنذهب للامتحان براحة تامة بعد أن كان القلق يسيطر علينا باستمرار قبل هذه المبادرة. بينما عدت المتطوعة ثناء عبد الكريم من حلب، ومن فريق المبادرة أن روحها المتعلقة بالعمل التطوعي كان لها الدور الإضافي في المساهمة الفعالة في المبادرة من خلال قيامها بالتسجيلات الصوتية، و كذلك توزيعها على المكفوفين الطلبة الراغبين في الحصول على تلك التسجيلات.
ورأت المهندسة الزراعية المتطوعة بشرى رمضان من دمشق أن الواجب الإنساني يدفعها لمساعدة الآخرين، ولذلك كانت منذ البداية مع الفريق التطوعي للمبادرة في تسجيل وتوزيع التسجيلات الصوتية.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed