آخر تحديث: 2020-03-29 09:40:39
شريط الأخبار

مدير عام مؤسسة السينما: لانتعامل مع المخرجين كأشخاص بل مشاريع إبداعية

التصنيفات: ثقافة وفن

حمل همّ السينما في قلبه وعقله، وهاجسه الأول وجود سينما حقيقية وواقعية وخلق صناعة سينمائية توثق لهوية الوطن، وبالرغم مما يعيشه السوريون، إلا أنه تفاءل بمستقبل مشرق للسينما السورية… مراد شاهين مدير عام المؤسسة العامة للسينما التقته «تشرين» عبر هذا الحوار:
• سنبدأ من المهرجانات وحالة كسر الحظر للأفلام السورية على المستوى الدولي، ماذا تشكل هذه العودة؟
•• هذه العودة أتت لتعزيز فكرة إيصال حقيقة هويتنا إلى الخارج، والسينما هي هوية وطن كما تعرفون وتجلت أهمية هذه الفكرة من خلال النتائج التي حققتها عروضنا التي استطعنا إقامتها في بعض الدول الأوروبية ومنها بلجيكا وسويسرا وبعض المدن الألمانية إضافة إلى أستراليا حيث أكدت هذه العروض أن الدولة السورية قائمة و تقوم بكل واجباتها, وهذا ما استقرأه الجمهور الذي تابع عروضنا عند مشاهدة أفلامنا فخرج بهذه النتيجة وأن ما يروج له من خلال الإعلام ليس دقيقاً مئة في المئة ويشوبه الكثير من الغموض وعدم المصداقية. هذه كانت أهم رسالة استطاعت السينما السورية ايصالها إلى الجمهور الغربي بشكل عام.
• هل هناك سياسة معينة تتبعونها للانفتاح على المهرجانات العالمية؟
•• السؤال: هل المهرجانات العالمية في أغلب الدول منفتحة علينا؟! نحن منفتحون على الجميع و ليس لدينا مشكلة مع أحد وحتى العام ٢٠١٠ كانت الأفلام السورية تجوب الكثير من المهرجانات ولكن توقفت هذه المشاركات بعد أن بدأت الحرب مباشرةً فالمشكلة لم تكن فنية و إنما سياسية، لم يكن يراد سماع أي صوت سوري من الداخل حتى في الشؤون الفنية، أفلامنا في أغلبها ذات مستوى فني جيد جداً وتستطيع المشاركة في أغلب المهرجانات ومنها ما هو منافس وبقوة، حتى إن بعض المخرجين يثيرون في نفسك الغبطة والفخّار بأفلامهم التي هي صناعة سورية بامتياز. ولكن مهما طال بهم الزمن ستعود الأفلام السورية لتشارك في كل المنابر السينمائية شاء من شاء وأبى من أبى، ولابد لقطار الحياة من أن يعود لسكته الطبيعية يوماً ما، وأصوات الغربان التي سمعت في زمن الفوضى لا بد من أن تصمت.
• برغم الحرب على سورية لكن الحراك السينمائي زاد بعدة أوجه؛ أفلام طويلة وقصيرة ومهرجانات محلية؟
•• كما قلت في زمن الحرب أنيطت بالمؤسسة وظائف عدة وأهمها كان الحفاظ على الهوية والدفاع عنها وإيصال رسائل داخلية وخارجية على المستويين الإنساني والمعرفي و توثيق هذه المرحلة من تاريخ سورية لتبقى وثيقةً مهمةً للأجيال القادمة وليكونوا قادرين على معرفة وجه عدوهم و طبيعته المتلونة. ومن هنا كانت السينما في هذا الزمن وهي في طبيعة الحال في كل الأزمنة وفي هذا الوقت كانت حاجة ثقافية وروحية ومعرفية هامة جداً تعمل على المساهمة في إنضاج الفكر لدى المواطن السوري و تعميق فكرة المواطنة والإحساس بحقيقة معنى التشاركية في الوطن بين مختلف أبنائه, عدا عن التعبير عن أوجاعه وهمومه وآماله من خلال الأفلام التي تم إنتاجها في المؤسسة العامة للسينما خاصةً خلال فترة الحرب التي شنت على سورية.
• هناك اتهام للمؤسسة بأنها«حصرية» بأسماء مخرجين معينين يتكررون دائماُ ما سبب التركيز على هذه الأسماء وإقصاء آخرين ؟
•• إذا عدنا لقانون المؤسسة فنلاحظ أنّ من واجب المؤسسة إتاحة الفرص للمخرجين الموظفين لديها بالدرجة الأولى، ولكن بعد أن قلّ عدد المخرجين الموظفين وأصبحت هناك وفرة في عملية الإنتاج السينمائي قامت المؤسسة بالانفتاح على المخرجين الراغبين في خوض التجربة السينمائية من خارج المؤسسة وأتاحت الفرصة لهم إضافة للمخرجين الموجودين على ملاكها وهناك العديد من الأسماء التي يمكن ذكرها في هذا الإطار ومنهم المخرج نجدت إسماعيل أنزور وأيمن زيدان وسيف الدين سبيعي وأحمد إبراهيم احمد وسهير سرميني وآخرون, وهناك بعض الأسماء التي أعربت عن رغبتها في خوض هذه التجربة ولكن لم تقم بتقديم نصوص للمؤسسة ونحن بانتظار نصوصهم, عدا عن مجموعة من الشباب الجدد الذين عادوا الى البلد بعد أن أنهوا تحصيلهم الأكاديمي في عدد من الدول التي توجد فيها أكاديميات سينمائية ونحن الآن نقوم بتأهيلهم لخوض تجربة الفيلم الروائي الأول لهم ولكن هذا يحتاج بعض الوقت و لكل حالة منهم ظروفها المختلفة، فمن هم المخرجون الذين أقصتهم المؤسسة ولم تعطهم فرصة؟ أعطني اسماً واحداً قدم نصاً جيداً ولم تقم المؤسسة بإنتاجه له.
نحن في المؤسسة نتعامل بعقل مؤسساتي لا بعلاقات شخصية بمعنى أننا ننظر للمخرجين كمشاريع مهمة للسينما السورية لا كأشخاص، فالمشروع المقدم للمؤسسة يجب أن يحمل قيمة ثقافية واجتماعية حقيقية بغض النظر عن الشخص الذي يقدم المشروع، فالحكم و الفيصل في إنتاج أي عمل هما النص أو كما نقول الورق لا الاسم الذي وقّع به هذا الورق. فالمخرج السينمائي الناجح هو ثروة لهذا الوطن بغض النظر عن اسمه وبهذه المناسبة أحب أن أقول وأكرر دائماً ولكل الراغبين في العمل السينمائي كمخرجين يوماً ما، المخرج السينمائي لا يأتي من فراغ فهو مشروع متكامل من الحصيلة المعرفية السينمائية الغنية جداً ومن التجربة الحياتية والاجتماعية الواسعة والممتدة لذاكرة عميقة ومن الخلفية الثقافية العامة المتعوب عليها والمشبعة بأشكال الثقافة الفنية والعامة, إضافة إلى الموهبة الكبيرة وامتلاكه الأدوات الصحيحة من خلال دراسته الأكاديمية.. كل هذا يشكل مخرجاً سينمائياً متميزاً وقادراً على الإبداع والعطاء.
• ما الغاية من إنتاج أفلام سينمائية قصيرة لاتحقق ذاكرة خاصة بالسينما السورية لماذا هذا التوجه؟
•• الأفلام القصيرة الاحترافية سواء كانت روائية أو وثائقية مرتبطة بشكل وثيق بذاكرة السينما في كل بلد وتحقق جزءاً من هذه الذاكرة ونحن نكرّس هذا النوع من السينما لأهميته في الدرجة الأولى ولإعطاء فرص للمخرجين العائدين من الدراسة الأكاديمية لإثبات موهبتهم وتحضيرهم لنيل فرصة الفيلم الروائي أو الوثائقي الطويل، أما بالنسبة لمشروع دعم سينما الشباب فهذا المشروع كانت أهم الوظائف المنوطة به استقطاب الشباب السوري المهتم بالشأن السينمائي ولم تتح له الظروف دراسة السينما في واحدة من المدارس الإقليمية او العالمية والبحث من خلال الفرص المعطاة لهم عن مواهب حقيقية يمكن العمل عليها و تطويرها والاستفادة منها مستقبلاً.
• بالنسبة للأفلام القصيرة الاحترافية كيف سيتم تصديرها إلى الخارج وإلى المهرجانات العالمية في ظل الظرف الراهن؟
•• عدد مهرجانات الأفلام القصيرة يزيد على عدد مهرجانات الأفلام الروائية الطويلة, عالمياً هناك مهرجانات مختصة بالأفلام القصيرة الروائية والوثائقية،وميزة الأفلام القصيرة أن لديها مساحة أكبر للمشاركة في المهرجانات العالمية للأفلام القصيرة أكثر من المساحة المتاحة للأفلام الروائية الطويلة لأن التنافسية على صعيد الأفلام الروائية الطويلة أكبر وفرصة المشاركة أصعب، و في كل الأحوال من يعطي فرصاً أكثر للفيلم للمشاركة في عدة مهرجانات هي القيمة الفنية لهذا الفيلم التي يحققها امتلاك المخرج لأدواته بشكل صحيح ولتجربته وقدرته على تجسيد رؤياه على الشاشة بمستوى فني عال.
• هل هناك خطوات جديدة ومنهجية لهذا المهرجان بعامه السابع وما جديد هذا المهرجان للعام القادم؟
•• مازلنا في مرحلة وضع الخيارات ودراستها، هناك أفكار جديدة و سنحاول التوسع أكثر في الدورة القادمة، ولكن ما يحدد طبيعة الأمور والحد الذي يمكن أن نتوسع به هو الميزانية التي سترصد للمهرجان والتذبذب في سعر الصرف للدولار.
• مهرجان دمشق السينمائي هل سيكون حاضراً العام القادم خاصة بعد عودة الأمن والأمان إلى ربوع سورية؟
•• مهرجان دمشق السينمائي ليس نحن فقط ولكن كل السوريين ينتظرون عودته بفارغ الصبر وبكل الحب ولكن لا أخفيك سراً أن موضوع مهرجان دمشق السينمائي معقد قليلاً لسببين بسيطين هما ارتباطه الوثيق ببعض الخدمات اللوجستية التي ترتبط بشكل مباشر بإمكان انعقاده من عدمها وأهم هذه الخدمات، هي مطار دمشق الدولي ونحن لا توجد لدينا حالياً شركات طيران غربية تسافر عبر مطارنا. هذا الموضوع يكاد يكون الأهم في تحديد الصيغة التي سينعقد فيها مهرجان دمشق السينمائي وذلك لأن هذا الموضوع يشكل مشكلة أساسية في كيفية استقبال ضيوف المهرجان فما دامت الشركات العالمية لا تطير إلى مطار دمشق فلا يمكن انعقاد المهرجان بالشكل الذي تعودنا عليه وفي الوقت نفسه ومن غير المعقول استقبال ضيوف سورية عبر مطار دولة أخرى غير مطارها حتى لو كانت أقرب الدول لها.
• ماذا عن إنتاج الأفلام لعام 2020؟
•• تمت دعوة مجموعة من الأسماء الجديدة للمشاركة في العملية السينمائية، إضافة إلى مشروع جديد ضمن آلية إنتاج الأفلام الروائية الطويلة وسيتم الإعلان عن الخطة وعن المشاريع التي سيتم تصويرها خلال عام 2020 في الوقت المناسب.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed