آخر تحديث: 2020-02-24 01:18:24
شريط الأخبار

هل تُنصف «التعليم العالي» أعضاء الهيئة الفنية؟!

التصنيفات: السلايدر,مجتمع

مجموعة من حملة شهادة الدكتوراه (العاملون في الجامعات السورية لعشرات السنين)، تواصلوا مع صحيفة تشرين، وأفادوا بأن عدداً كبيراً من أعضاء الهيئة الفنية في الجامعات السورية قد تعرض لظلم كبير في المسابقة الماضية للتعيين في عضوية الهيئة التدريسية (المعلنة في 16 كانون الأول 2016)، نتيجة الخلل الذي حصل فيها، والذي لم يستطع المعنيون بالأمر إخفاءه، واضطروا للاعتراف به علناً، لكنهم لم يعالجوه، فقد اعترف الوزير السابق عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع بوجود الكثير من الاعتراضات (أكثر من 200 اعتراض من حملة شهادة الدكتوراه على هذه المسابقة، حسب إفادة الوزير)، ووعد في حينه بإجراء مسابقة ثانية (خلال مدة أقصاها ستة أشهر) لتصويب تلك الأخطاء، لكن المسابقة لم تعلن حتى تاريخه (بالرغم من مضي أكثر من ثلاث سنوات).
في جامعاتنا كان لدينا في السنوات السابقة نوع من الاكتفاء النسبي بأعداد أعضاء الهيئة التدريسية، لكن هذا الاكتفاء بدأ يتناقص ويضمحل بسبب الهجرة خارج البلد أو إلى القطاع الخاص، مع الانحسار في عدد الموفدين في السنوات الماضية، إضافة إلى أن أغلب الأعضاء الموجودين حالياً على رأس العمل في سن متقاربة لذلك فإنهم سوف يتقاعدون في فترة زمنية وجيزة، ما قد يضطر جامعاتنا ولاسيما الخاصة منها للتعاقد مع أعضاء هيئة تدريسية من الخارج، ومن هنا تأتي ضرورة الاهتمام بأعضاء الهيئة الفنية والاستفادة من خبرتهم وتجربتهم الطويلة في العملية التعليمية التدريسية.

خلل واضح
المسابقة الماضية كانت مملوءة بالخلل، (يقول أحد أعضاء الهيئة الفنية من حملة شهادة الدكتوراه)، ولديه معطيات تشير لجزء صغير من ذلك الخلل المرتكب، والذي يحتاج كشفه بالكامل لجهات مختصة ذات صلاحية، تطالب بالثبوتيات وتطلع عليها، وفيما يلي بعض المعطيات المتوافرة:
بعد أن تم تحديد حاجة الكليات وفق قرارات مجالس الأقسام ومجالس الكليات أصولاً، تم في مجلس أحد الجامعات اتخاذ توجّه باعتماد كل الاختصاصات المطلوبة، ورفعها للوزارة، من دون حذف أي منها، لكن بعد صدور إعلان المسابقة تبين ارتكاب المخالفات القانونية الآتية:
• تم حذف اختصاصات كانت مطلوبة.
• تمت إضافة اختصاصات لم تكن مطلوبة من قبل الكلية أو الأقسام، وهذا يؤكد أن حذف الاختصاصات المشار إليها في الفقرة السابقة، لم يكن هدفه ضغط النفقات.
• تم تعديل اختصاصات وفق معايير غير أكاديمية لتناسب أشخاصاً وتستبعد آخرين.
• كل هذا (الحذف والإضافة والتعديل) تم بطريقة غير قانونية، فلم يتم عرض ذلك على مجلس الشؤون العلمية في الجامعة، أو اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص في مجلس الجامعة، أو من قبل أي لجنة في الجامعة ولو كانت مصغّرة، وإنما كانت أمور المسابقة على مستوى الجامعة محصورة في معظم مراحلها بشخصين فقط (رئيس تلك الجامعة وأمينها السابقين)!.
إن استعراض الاختصاصات التابعة لكلية واحدة، يبين حجم الخلل المرتكب، فقد تم حذف سبعة اختصاصات، وتعديل خمسة، وإضافة اثنين أحدهما لا علاقة له بمواد القسم المضاف فيه الاختصاص، وهذا في حد ذاته يشكّل فضيحة أكاديمية كبيرة. وقد احتج رئيس القسم المعني بكتاب رسمي مسطرة عليه حاشية عميد الكلية، على حذف اختصاصين يحتاجهما القسم، وعلى إضافة الاختصاص المشار إليه، لكن هذا الكتاب طوي في رئاسة الجامعة ولم يعالج حتى تاريخه.
لم تُراعَ مصلحة الجامعة في عمليات الحذف أو الإضافة أو التعديل المشار إليها؛ فمثلاً: تم حذف اختصاصات تحتاجها الجامعة وتطالب بها الأقسام على مدى سنوات عديدة (قرارات الأقسام السابقة موجودة)، كما أن بعض الذين حذفت الاختصاصات القريبة من اختصاصاتهم متميزون من الناحية العلمية، ولديهم سيرة أكاديمية جيدة: أحدهم بلغ عدد مقالاته العلمية المنشورة (في ذلك الحين) بعد حصوله على شهادة الدكتوراه 21 مقالاً؛ منها 18 مقالاً باللغة الإنكليزية، منشورة في مجلات علمية دولية: ألمانية، فرنسية، بولندية، روسية… محكمة ومعتمدة عالمياً(Thomson, Scopus)، إضافة لسنوات خبرته الطويلة في التدريس، ولمشاركته في تأليف كتاب جامعي، ولنيله ثناء القسم التابع له (لنشاطه المتميز في البحث العلمي). بينما نجد أنه تم طلب اختصاصات العديد من الكوادر الذين لم ينشر أصحابها مقالاً علمياً واحداً بعد حصولهم على شهادة الدكتوراه، ولم يشاركوا في تأليف كتاب واحد، وسنوات خدمتهم أقل!
طالب بعض المتضررين برفع الظلم عنهم، وخاطبوا كل الجهات المعنية من رئاسة القسم حتى وزير التعليم العالي، مروراً برئيس الجامعة، لكنهم لم يحصلوا على نتيجة.
نقابة المعلمين
واليوم تؤكد رئيسة مكتب التعليم العالي في نقابة المعلمين د. صديقة طربيه على المطالبة باسم نقابة المعلمين في سورية باستهداف أعضاء الهيئة الفنية، وجميع حملة الدكتوراه من قطاع التعليم العالي الذين يساهمون في العملية التعليمية التدريسية في المسابقة المقبلة من خلال اختصاصاتهم بمنحهم نقاطاً تثقيلية حسب عدد سنوات القدم لديهم في العمل التدريسي، لتكون لهم الأفضلية عن غيرهم من العاملين أصحاب الشهادات في الوزارات الأخرى.
أما استهدافهم في الاختصاصات لكونهم يساهمون في العملية التعليمية التدريسية في الجزء العملي أو النظري، فالعديد منهم يقومون بذلك، ويملكون شهادات الدكتوراه في تلك الجامعات، ومن حقهم أن يكونوا من أعضاء الهيئة التدريسية.
كما يشاركها في الرأي كل من الدكاترة خديجة الحسن ومريهان كلش ومنال منذر ونوفه أحمد جمعة وجميل محمود الحوشان وندى الساحلي وغيرهم، لأن لديهم خبرة كبيرة، لكونهم حصلوا على شهادة الدكتوراه منذ سنوات، وينتظرون هذه المسابقة لتعديل وضعهم، ولا ندري لماذا يناصبهم العداء بعض أعضاء الهيئة التدريسية في الوقوف ضد انتقالهم لعضوية الهيئة التدريسية وفقاً لما يشيرون.
رئيس جامعة تشرين د. بسام حسن أكد أنه سيضم صوته للمطالبين برفع سن القبول بالتقدم للمسابقة على صعيد الكوادر التدريسية في الاجتماع المقبل لمجلس التعليم العالي إذا كان على جدول أعماله موضوع المسابقة، وتعاني جميع الجامعات من مسألة وجود العديد من الدكاترة الذين يدرسون العملي والنظري في كلياتهم، ولم تتح لهم الفرصة ليكونوا ضمن الهيئة التدريسية وهو ما يتطلب رفع سن التقدم للمسابقة.
أشكال متعددة للمفاضلة
رئيس جامعة طرطوس د. عصام الدالي ورئيس لجنة الدراسات في مجلس التعليم العالي قال: لا نأخذ عادة القائمين في الأعمال على صعيد مسابقة الهيئة التدريسية، ولكننا نأخذ أصحاب الاختصاص الذين تنطبق عليهم الشروط، وفي حال تساوى القائم في الأعمال للاختصاص المطلوب مع غيره من وزارات أخرى يأخذ 5 علامات إضافية في المفاضلة، وهناك علامات مفاضلة للبحوث ولقدم الشهادة وللتدريس وكذلك العمر الذي حدد بـ(50) عاماً للموظف و55 للقائم بالأعمال.
وقد نجد أن أحد المتقدمين لاختصاص معين قد فصل عليه بالمقياس لندرك عندها أن هذا الاختصاص بالمقياس.
أما في جامعة طرطوس فلم نرفض أي طلب، بينما قد نجد في جامعات أخرى أن هناك رفضاً لا ندري سببه، وحرصت جامعة طرطوس على توزيع الاحتياجات حسب الكليات وحاجتها لملء الشواغر وفقاً للاعتمادات وحسب أعضاء الهيئة التدريسية المتوفرة في كل كلية، فتم ملء 125 شاغراً، ومع الشواغر السابقة أصبح العدد لدينا 300 عضو هيئة تدريسية تكفي الجامعة عشر سنوات قادمة.
يضيف د. الدالي: علمت بحكم متابعاتي أن إحدى الجامعات لم تقبل في كلية التربية التابعة لها أحداً برغم التخصصات التي تقدمت، وربما ظلموا في هذا المجال، وحقيقة لا نعرف تفاصيل الرفض، وسيتم يوم الثلاثاء القادم مناقشة المسابقة وقد تتوضح لدينا معطيات خلال اجتماع مجلس التعليم العالي.
مستقبل التعليم العالي
د. أديب سعد: يجب الانتباه جيداً والتدقيق بصرامة متناهية في مدى أهلية المتقدمين لمسابقة أعضاء الهيئة التدريسية وامتلاكهم كل الشروط المطلوبة، وذلك حرصاً على مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي في جامعاتنا وعلى مستقبل الأجيال القادمة، والضرب بيد من حديد على كل من يساهم في تمرير أشخاص غير مؤهلين بأي وسيلة كانت من وسائل الوساطة. وقد حصل فساد كبير في تعيين أعضاء هيئة تدريسية في المسابقة الماضية، وأتمنى على جميع من يهمه الأمر إعادة التدقيق بنتائج هذه المسابقة لأنه سيكون لها تأثير سلبي في مصداقية التعليم العالي لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ومن جهة أخرى أتمنى التريث والتفكير ملياً قبل إلقاء اللوم على الوزارة والجامعات لعدم تعيينها كل من يحصل على شهادة دكتوراه كعضو هيئة تدريسية، وأقول بكل تأكيد ومن خلال عملي في الإشراف على الدراسات العليا منذ ثلاثين سنة وعملي في مديرية الدراسات العليا والبحث العلمي ومجلس البحث العلمي عدة سنوات أن الماجستير التي كانت تمنح في التسعينيات أفضل بكثير من قسم كبير من شهادات الدكتوراه التي تمنح في هذه الأيام (الأسباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها هنا). من جهة أخرى الباحثون الذين يحصلون على شهادة الدكتوراه ويتبعون لمؤسسات بحثية أو وزارات أخرى جميعهم يريد الانتقال إلى الجامعة أي يجب تفريغ المؤسسات البحثية الأخرى من الباحثين! فهل هذا يجوز؟
رفع سن التقاعد
يضيف عميد الكلية السابق في كلية الهندسة المدنية في جامعة تشرين د. نبيل دبانة: لا أتدخل كثيراً في مشاكل الإدارة التي تسعى إلى تعيين المحسوبين عليها بعد أن شجعت على التسجيل في درجة الدكتوراه بشكل غير مدروس، وأقصد هنا كلية الهندسة المدنية، علماً أننا نوفد سنوياً الأوائل على الأقسام كمعيدين للتعيين في الكلية كمدرسين لاحقاً، وهذا الأمر قد بدأنا به منذ عام 2008 وحتى اليوم، ولا حاجة بنا إلى مسابقة لتعيين أعضاء هيئة تدريسية من خارج الأوائل المعيدين.
أما بالنسبة لأعضاء الهيئة الفنية فاقترح كما اقترحنا منذ زمن رفع سن التقاعد إلى 65 مع رفع سن التقاعد للأساتذة المساعدين إلى 70 وقد كان هناك مشروع قرار مشابه في مجلس الوزراء لكنه لم ير النور!!
وهناك أسلوب يمكن اعتماده وهو التعاقد معهم بعد التقاعد، لكنهم سيخسرون عندها التفرغ أي ما يعادل أكثر من نصف الراتب.
ليخلص الجميع إلى المقترح التالي: إن تمديد سن التقاعد إلى سن السبعين لجميع أعضاء الهيئة التدريسية ومديري الأعمال من الهيئة الفنية يعد أمرا ضرورياً (وعدم حصرها بشريحة الأساتذة)، لأن ذلك هو المتبع في أغلب الجامعات العالمية. بل نستطيع القول إن بعض الجامعات العالمية المرموقة علمياً لا تضع عمراً محدداً للتقاعد، إذ إن عضو هيئة التدريس المتميز يتم الاحتفاظ به والعمل على استمراريته ودفع الحوافز له، لضمان بقائه في العمل مادام قادراً على ذلك.
وهنا يوضح د. مالك فارس علي أن قانون تنظيم الجامعات لا يشترط عمراً محدداً للتقدم إلى مسابقة عضوية الهيئة التدريسية، بينما مجلس التعليم العالي اعتاد في المسابقات الماضية أن يحدد عمر المتقدمين (52 سنة لعموم المتقدمين، 55 لأعضاء الهيئة الفنية)، ويستبعد كل الذين تجاوزا الــ 55 من عمرهم.
ويسوق مثالاً على عدم التمسك بالعمر في الجامعات العالمية بالقول: العام الماضي حصل عالم الفيزياء آرثر أشكين على جائزة نوبل بعمر يناهز الـ 96 عاماً. بينما كان جون بي غودينو (الأستاذ الجامعي في جامعة تكساس) البالغ من العمر 97 عاماً أحد الفائزين بهذه الجائزة في مجال الكيمياء لهذا العام. وجدير بالذكر أن جامعة أوكسفورد كانت قد أحالته إلى التقاعد في سن 65، فتركها وتوجه إلى جامعة تكساس التي لا تضع سناً لتقاعد الباحثين والمبدعين، وبقي يعمل هناك حتى فاز هذا العام بجائزة نوبل. لعل جامعة أوكسفورد ندمت اليوم على الخطأ الذي ارتكبته منذ 33 عاماً بحق هذا الباحث حين فرضت عليه التقاعد فخسرته، بينما استثمرت إمكاناته وكفاءاته جامعة أخرى.
وبذلك بات معروفاً في المؤسسات الأكاديمية أن سنّ التقاعد هو تقليد خاطئ، تخسر بسببه الجامعات أفضل الخبرات وأنضج العقول. لذلك فإن إحالة عضو الهيئة التعليمية (المدرس وعضو الهيئة الفنية: مدير أعمال، مشرف على الأعمال، قائم بالأعمال) إلى التقاعد في جامعاتنا عند سن الستين يعد مبكراً جدا، خصوصاً أن عدد الجامعات لدينا في تزايد مستمر، وكذلك عدد الطلبة، إضافة إلى حاجة الجامعات الخاصة إلى أعداد إضافية من أعضاء الهيئة التدريسية.
وعضو الهيئة التعليمية يصبح أكثر قدرة على العطاء بناء على خلفيته العلمية، وتجاربه الميدانية، كلما تقدم به السن (مادام قادراً من الناحية الصحية)، لهذا نجد أن أغلب الجامعات في الغرب جعلت التقاعد لعضو هيئة التدريس لا يقل عن سبعين سنة، وبعضها يحتفظ بعضو هيئة التدريس حتى بعد سن السبعين إذا كان قادراً على العطاء، للاستفادة من الخبرات المتراكمة لديه.
لماذا لا تفسح وزارة التعليم العالي المجال للتقدم لجميع الباحثين الحاصلين على شهادة الدكتوراه، وتختار من بينهم الأفضل والأكفأ من الناحية العلمية والبحثية. بهذه الطريقة يمكن سد باب النقص الذي بدأت بوادره بالظهور، لذلك فإن أغلب الأقسام سوف تعاني من نقص حاد في عدد أعضاء الهيئة التعليمية خلال السنوات القليلة القادمة.
المسابقة القادمة
أما المسابقة القادمة التي يتم حالياً التحضير للإعلان عنها بعد مضي ثلاث سنوات على المسابقة الماضية، فنجد أن الكثير من أعضاء الهيئة الفنية الذين وقع عليهم الظلم في المسابقة الماضية (المتميزين من الناحية العلمية والمهنية)، قد تجاوزوا العمر الذي كان مقبولاً للتقدم للمسابقة الماضية (55 سنة لعضو الهيئة الفنية)، وسيصبحون خارج المسابقة المنتظرة، إذا لم يؤخذ هذا الموضوع في الحسبان.
وتجنباً لوقوع الظلم مرة ثانية على هذه الكوادر العلمية، نأمل – لسان حال المظلومين من الدكاترة- أن يفسح المجال أمامهم لخدمة الجامعة والمجتمع بصفة عضو هيئة تدريسية ما تبقى لهم من سنين؟ والسؤال لماذا يصر البعض من أصحاب القرار على عدم الاكتراث بمصير هذه الكوادر، ويضربون بمصلحة الجامعة عرض الحائط، بينما نجد أنهم (وحيث تتوافر مصلحتهم الشخصية) يحرصون على التعاقد مع عضو الهيئة التدريسية (المتقاعد على سن السبعين) بإعادة تعيينه بقرار يجدد سنوياً حتى يبلغ الخامسة والسبعين من عمره، بينما يحرم حامل شهادة الدكتوراه من أعضاء الهيئة الفنية من التقدم للمسابقة بعمر 56 سنة، بحجة أنه سيتقاعد على الستين، وبالتالي السنوات الأربع المتبقية لا تستحق (حسب رأيهم) عناء تعيينه بمسابقة، والمدة المتبقية له غير كافية ليترفع إلى أستاذ مساعد، وهذا الكلام يعكس طريقة التفكير المستهترة بمصير هذه الكوادر، وعدم البحث عن حل لها، فالمتقدم للمسابقة بعمر 55 سنة، سيحتاج أكثر من سنة للتعيين وبالتالي سيصبح عمره أكثر من 56 سنة، ولن يترفع إلى أستاذ مساعد (هناك حالات موجودة من المسابقة الماضية)، وبالتالي هذه الحجة باطلة وغير كافيه لاستبعاد من تجاوز الــ 55 من عمره. ثانياً: إذا كانت الرغبة حقيقية في إيجاد الحلول، واستثمار هذه الكوادر لخدمة المؤسسة، لماذا يحرم عضو الهيئة الفنية من التقدم لمرتبة أستاذ مساعد أو أستاذ (بينما يسمح للعاملين من خارج الجامعة بالتقدم لهاتين المرتبتين).
فمن غير المفهوم أن يتم السماح للعاملين من خارج الجامعة بالتقدم لمرتبة أستاذ مساعد أو مرتبة أستاذ (وهذه الحالات موجودة سابقاً)، ويُحرم العاملون في الجامعة من ذلك (وهذا الحرمان موجود سابقاً). خصوصاً أن الشروط المطلوبة في الفقرات (أ، ج، د) من المادتين (72 و74) من قانون تنظيم الجامعات تنطبق على حامل شهادة الدكتوراه (العامل ضمن الجامعة) أكثر مما تنطبق على حامل شهادة الدكتوراه العامل خارج الجامعة.
فالمادة 71 تتحدث عن التعيين بمرتبة أستاذ مساعد (من أعضاء الهيئة التدريسية، كما هو واضح في الفقرة آ)، وبعدها مباشرة تأتي المادة 72 لتحدد شروط تعيين الأستاذ المساعد ممن لم يشغل وظيفة مدرس في عضوية الهيئة التدريسية، واشترطت الفقرتان (أ، د) من هذه المادة (72) مضي ست سنوات على الأقل على حصوله على مؤهل الدكتوراه، يكون قد مارس خلالها في كلية أو مؤسسة علمية أو بحثية أعمالاً مماثلة للأعمال التي يقوم بها عضو الهيئة التّدريسيّة.‏‏ وأن يكون قد قام بالتأليف والترجمة في مجال اختصاصه، وهذه الأعمال يمارسها العاملون في الجامعة أكثر من غيرهم بكثير. وهذه الشروط قصدت من يعمل ضمن الجامعات ولم تقصد من عمل في الجامعات بشكل عرضي فصلاً واحداً أو عدة أشهر.
علماً بأن تحويل عضو الهيئة الفنية إلى عضوية الهيئة التدريسية يوفر على الوزارة 75 % من تكاليف تعيين أي عضو هيئة تدريسية من خارج الوزارة، إضافة لتوفير سنوات خبرة تدريسية (لا تقدر بثمن) ستلزم القادم من خارج الجامعة لاكتسابها.
من ناحية ثانية: إذا كنا لن نستفيد من هذه الكوادر فلماذا يتم إعدادها، ولماذا نتحمل كل ما تكلف من جهد ووقت ومال عام؟
في الختام، نود أن نؤكد أن الكوادر العلمية التي وقع عليها ظلم واضح في المسابقة الماضية تتطلع إلى أن تعمل القيادات الإدارية الحالية على إنصافها من خلال النقطتين الآتيتين: استثناء أعضاء الهيئة الفنية من شرط العمر للتقدم للمسابقة القادمة، والسماح لمن يحقق الشروط الواردة في المادتين 72، و 74 من قانون تنظيم الجامعات بالتقدم لمرتبة أستاذ مساعد أو أستاذ، خصوصاً أن هذا من اختصاص مجلس التعليم العالي حصراً، علماً بأن هناك دراسة سابقة جادة بشأن رفع سن التقاعد لمدير الأعمال والمدرس من أعضاء الهيئة التعليمية إلى سن الـ 65.

طباعة

التصنيفات: السلايدر,مجتمع

Comments are closed