آخر تحديث: 2020-11-24 08:32:56

متابعة ميدانية للواقع التدريسي في اللاذقية .. الدروس الخصوصية سببها غياب رغبة المتعلم أم قلّة عدد الكادر؟

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

بعد الاستعدادات والتجهيزات التي قامت بها مديرية التربية في اللاذقية منذ بداية العام الدراسي لاستقبال طلابها في جميع المراحل التعليمية، وعلى مدار أكثر من شهرين، أي منذ بدء العام الدراسي تبين أن هناك بعض الأمور غير المنتهية، التي تسبب إرباكاً في العملية التربوية كتنقلات بعض المدرسين ووجود بعض المدارس في الريف غير مؤهلة لاستقبال الطلاب، بالإضافة لنقص بعض الكتب للتعليم الثانوي المهني ونقص بعض المدرسين في المراحل التعليمية لبعض المواد، كما لوحظ بعض الصعوبات والمشكلات التي يعانيها الطلاب وذووهم كما هي الحال في (الدوام النصفي) الذي يطبق في بعض المدارس، حيث تأفف بعض الأهالي من تطبيقه، مطالبين بالعودة إلى الدوام الموحد، خاصة بعد أن استعادت الكثير من المناطق عافيتها وتحررت من الإرهاب، وعودة العديد من الأسر إلى مناطقها ومحافظاتها، فيما اشتكى البعض الآخر من نقص بعض المدرسين في الريف خصوصاً، ولكن الأمر الأكثر إلحاحاً بالمسارعة في معالجته- كما يقول الأهالي- هو تأهيل وصيانة المدارس التي يرتادها أبناؤهم وخصوصاً صيانة دورات المياه..؟
كما تردد على لسان بعض الأهالي وبعض المدرسين أن الفصل الدراسي الأول يحمل كماً هائلاً من المعلومات وازدحاماً فيها يفوق ما يعطى للطلاب في الفصل الدراسي الثاني، مطالبين بإمكانية إعادة النظر بتوزيع المنهاج لعدم التكافؤ في الإعطاء في الفصلين، إضافة إلى أن بعض الأهالي عدّ المشروعات التي تعطى للطلاب في الصفوف الابتدائية غير مجدية ومكلفة، متسائلين: ما الغاية منها؟ كما تساءل البعض لماذا لا يقوم المعنيون بالعملية التربوية بتشكيل التنقلات قبل شهر من بدء العام الدراسي ويتم التواصل مع المدرسين عبر اجتماعات متتالية للوصول إلى من لديه مشكلة في تعيينه، أو يريد تقديم نقل أو إجازة أو ما شابه ذلك؟

«تشرين» نقلت هذا الواقع إلى مديرية التربية في اللاذقية إضافة لعدة تساؤلات أخرى، حيث أرجع عمران أبو خليل- مدير التربية في اللاذقية أن سبب إصدار التنقلات بعد بدء العام الدراسي هو أن هناك العديد من الحالات التي تضطر فيها مديرية التربية لإصدار تشكيلات بعد بدء العام الدراسي منها: تحديد مركز عمل، ووضع تحت التصرف، والتعيينات الجديدة للذين صدرت أسماؤهم بعد بدء العام الدراسي ولا تزال حتى تاريخه، بالإضافة لإجراء تسويات بين المدارس ذات الفائض التعليمي إلى المدارس ذات الحاجة، وكذلك وجود حالات خاصة كالأمومة والإجازة الخاصة والإحالات الصحية والمرضية تستدعي تشكيلات بدلاً منها.
تحولت استجابة للحالة
وعن(الدوام النصفي) الذي يجد الأهالي أنه يربكهم وخصوصاً للذين يذهبون إلى وظائفهم صباحاً ويعودون عند الساعة الثالثة والنصف ظهراً، الأمر الذي يحول دون الاهتمام بأبنائهم أثناء ذهابهم إلى مدارسهم للدوام المسائي كما يقولون، وعن إمكانية توحيد الدوام وإعادة الدوام الصباحي لبعض المدارس أوضح أبو خليل أن الدوام النصفي في اللاذقية وجبلة جاء نتيجة نزوح الأهالي من محافظات أخرى إلى اللاذقية، الأمر الذي أدى لازدياد الأعداد بكثرة وتحول الدوام من صباحي إلى نصفي استجابة للحالة ولاستيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين وبخاصة في مناطق تركزهم في أحياء المدينة، مع الحفاظ على الدوام الكامل في المدارس التي لم يتوافد إليها التلاميذ بكثرة.
أما فيما يخص نقص المدرسين في بعض المدارس فقد أكد مدير التربية أن المحافظة لا تعاني نقصاً في الكادر لا مدينة ولا ريفاً، إنما الريف شبه النائي يحتاج أعداداً مضاعفة من المعلمين نتيجة قلة وسائل النقل والمسافة البعيدة وغلاء أجور النقل، ويتم العمل على رفد هذه المدارس بمعلمين إضافيين لحل هذه المشكلة.
بعض الكتب غير مؤمنة ورقياً بل إلكترونياً فقط
إجابات مدير التربية تؤكد وجود بعض المدارس التي تحتاج فعلاً إلى صيانة، وفيما يخص التعليم المهني بيّن أبو خليل أن معظم ثانويات التعليم المهني تحتاج إلى عزل السطح، مشيراً إلى أنه تم رفع كتاب إلى دائرة الأبنية المدرسية بهذا الخصوص، وبالنسبة لثانوية الشهيد إبراهيم نعامة تم رفع طلب إلى دائرة الأبنية لبيان الحالة الإنشائية للثانوية، أما فيما يخص ثانوية الشهيد حسين علي (فيما يخص قسم الفنون) فقد تمت مخاطبة شركة الكهرباء بتاريخ 3/2/2019، لدراسة التغذية الكهربائية وتم رفع طلب من الثانوية لصيانة «البلور»، وننتظر إلى تاريخ 29/10/2019 لتقوم لجنة الكشف بمرافقة التوجيه الاختصاصي في السيارة المخصصة له لمعاينة «البلور»، وذلك لعدم توفر سيارة خاصة بلجنة الكشف، وبالنسبة للسور المتضرر في ثانوية الشهيد أحمد حسن أحمد تمت مخاطبة دائرة الأبنية المدرسية لمعالجة الأمر، وأردف أبو خليل قائلاً: أما بقية الثانويات فقد تمت معالجة كافة طلبات الصيانة (دورات مياه- مولدات- كهرباء- مياه شرب) في حينها.
وأشار أبو خليل إلى أن أغلبية الكتب المدرسية مؤمّنة في مستودع الكتب المدرسية للتعليم المهني، ويمكن لكافة الطلاب الحصول على نسخة منها، حيث توجد كتب بعض المهن وخصوصاً التي تم تعديل المنهاج عليها غير مؤمنة ورقياً حالياً وإنما فقط إلكترونياً، وبالنسبة للكتب المدرسية غير المتوفرة في الثانويات المهنية التالية (أحمد حسن أحمد- عبد الكريم محمود) تم إرسال كتاب إلى مديرية المطبوعات وتم الرد عليه بالكتاب رقم752/43/ف/10 تاريخ 16/10/2019 وفيه التالي (جواباً لكتابكم رقم /13929/ والمتعلق بعدم توفر بعض الكتب المهنية في ثانوية الشهيد أحمد حسن أحمد وثانوية الشهيد عبد الكريم محمود المهنية في القطيلبية، نعلمكم بأنه فيما يتعلق بكتاب مدرسة عبد الكريم محمود المهنية فكتاب الرياضيات للصف الأول الثانوي الصناعي موجود (من كتب المواد العامة) بالإضافة إلى أن جميع المواد العامة للصف الثاني الثانوي الصناعي موجودة أيضاً، أما فيما يتعلق بكتب المواد التخصصية للصف الثالث الثانوي الصناعي اختصاص (ميكانيك مركبات) فهي موجودة كلها عدا كتاب (محركات احتراق داخلي ديزل) واختصاص (تقنيات كهربائية ) فموجودة عدا كتاب (آلات كهربائية ). أما فيما يتعلق بمدرسة الشهيد حسن أحمد حسن فإن جميع المهن المذكورة بكتاب المدرسة موجودة في مستودعات المؤسسة المهنية ما عدا المواد النظرية التالية (فيزياء- كيمياء – لغة عربية «أول ثانوي») والمواد التخصصية المذكورة سابقاً.
وأشار أبو خليل إلى أنه تم توزيع كتب جديدة لصفوف (الأول والثاني والثالث) الابتدائي، أما صفوف (الرابع والخامس والسادس) فكانت الكتب مدورة لعام دراسي واحد عدا المناهج الحديثة فهي جديدة، وتم إعطاء الأولوية بتوزيع نسخ الكتب الجديدة لأبناء الشهداء.
المشروعات «تعليمات وزارية»
طلب الأهالي وبعض المدرسين إمكانية إعادة توزيع المنهاج بما يخفف من كم المعلومات والإعطاء في الفصل الدراسي الأول، وردّ عليه أبو خليل بالقول: يتم توزيع مواد المنهاج على مدار العام بما يخدم العملية التربوية وفق الخطة الدراسية الجديدة الموضوعة من قبل وزارة التربية، ويعمم على جميع مدارس التعليم الأساسي والثانوي لتنفيذها.
وعن سؤال الأهالي عن المشروعات التي ينفذها الطلاب في منازلهم ويعدّها الأهالي غير مجدية بيّن مدير تربية اللاذقية أن المشروعات (تعليمات وزارية) والغاية منها تنمية القدرات الإدراكية والإبداعية والفكرية عند الطلاب وعلى مختلف المراحل، كما تنمي روح المشاركة وتوضع لها درجات في نهاية كل فصل دراسي على الجلاء المدرسي.
حققت أثراً إيجابياً
عدة دورات على مدار العطلة الصيفية والعطلة الانتصافية خلال العام الماضي والصيف الفائت من هذا العام أقيمت لتأهيل وتدريب المدرسين على المناهج الجديدة والارتقاء بالعملية التعليمية والتربوية، ألم يكن الأجدى وقبل ذلك التدريب تأهيل المدارس من ناحية الأثاث وخصوصاً في مناطق الريف، وكيف انعكس ذلك على العملية التعليمية والتربوية، وهل هناك نقاط معينة برزت عند التطبيق؟ وهنا يجيب أبو خليل بالقول: لا يستطيع أحد أن ينكر جدوى الدورات التدريبية وأثرها في النهوض بالعملية التعليمية والتربوية والارتقاء بها نحو الأفضل، وقد ساير هذا التدريب تطوير المناهج، ففي كل مرحلة كنا ندرب الشريحة التي تعلم أو تدرس ما يطور من المناهج، وفي الصيف الماضي تم استئناف العمل بتدريب معلمي ومدرسي الثالث والسادس والتاسع والثالث الثانوي التي طورت مناهجها مؤخراً.
وأضاف: خلال الدورات كان الإقبال جيداً والتفاعل جيداً والرغبة بالإفادة والاستفادة واضحة من المدربين والمتدربين، وقد لاحظنا مع الزملاء الموجهين الذين يتابعون المعلمين والمدرسين في صفوفهم أن هناك أثراً إيجابياً للتدريب في تغيير بعض الزملاء لطرائقهم وأساليبهم، واعتمادهم طرائق جديدة استفادوها من الدورات التدريبية، كما لمس بعض الزملاء الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتدريب وجود فجوة بينهم وبين المناهج الجديدة في بعض المواد، ما دعانا لطلب إجراء دورات جديدة لمن لم تسعفه ظروفه للالتحاق بها في الصيف الماضي.
وتابع أبو خليل: لا نستطيع القول إن الاهتمام بتأهيل المدارس أهم من الاهتمام بتدريب المعلمين والمدرسين، والأصح أن نقول إنهما عمليتان متلازمتان متسايرتان لا يمكن الاستغناء عن واحدة منهما، ويجب القيام بهما معاً إذا كنا نريد أن نبني بناء صحيحاً، فبناء الحجر لا يمكن بأي حال أن يغني عن بناء البشر، موضحاً أن عدد المدارس التي تم تنفيذ صيانة جزئية فيها هو (209) مدارس، وقد شملت الصيانة الأعمال التي تضمن تأمين البيئة المناسبة لسير العملية التربوية بالشكل الأمثل (صيانة دورات المياه والصرف الصحي ومياه الشرب – صيانة النوافذ والزجاج – صيانة الكهرباء) كما تم التعاقد على صيانة (14) مدرسة ضمن عقود الخطة الاستثمارية لمديريتنا لعام 2019، وهي قيد إنهاء الأعمال حالياً، وتم أيضاً التعاقد على عزل أسطحة خمس مدارس وسطح ثلاث كتل في الثانوية الصناعية (الشهيد عدنان مخلوف) وذلك ضمن العقود الاستثمارية لمديريتنا لعام 2019، وقد تم الانتهاء من تنفيذ الأعمال، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء من صيانة مدرسة (يوسف العظمة) في مدينة اللاذقية من قبل منظمة /UNDP/، وكشف أنه تم التنسيق مع منظمة /UNDP/ على صيانة عدد من المدارس وهي (6 تشرين – لؤي سليمة – عماد علي – المختارية /منطقة اللاذقية) ومدرسة (عبد الحليم سعد/الحفة) وهي قيد التعاقد.
وفي المناطق المحررة
وفيما يتعلق بتأهيل المدارس في الريف المحرر بيّن مدير التربية أنه تمت إعادة تأهيل مدرستين في المناطق المحررة وهما (جبل النوبة وعين الجوزة) من قبل منظمة /PUI/ وهما جاهزتان لوضعهما بالخدمة كما تم استلام مبنى مدرسة الفيض (24) شعبة صفية من مديرية الخدمات الفنية لعام 2019.
وأشار أبو خليل إلى أنه تم إدراج صيانة (203) مدارس ضمن مشروع خطة عام 2020 وبتكلفة إجمالية قدرها (1,157 ) مليار ليرة، مبيناً أنه تم طلب تمويل من قبل وزارة التربية /الموازنة الإسعافية لصيانة وتأهيل ست مدارس في الريف المحرر وهي ( بيت الشكوحي – البلاطة – قشبة- استربة- الخميلية- الهوي ) وبقيمة إجمالية (133,6) مليون ليرة ، مشيراً إلى أنه تم التعاقد على صيانة مدرستي مدرسة (الهوي – كفرية) في منطقة الحفة من قبل منظمة (PUI ) وقد تم الانتهاء من صيانة مدرسة الهوي فقط، أما مدرسة كفرية فهي قيد الصيانة، منوهاً بأن الاعتماد المخصص لصيانة الأبنية المدرسية غير كافٍ لتأمين الحاجات الأساسية لجميع المدارس ضمن محافظة اللاذقية.
العلّة في المتعلم
وكما كل عام تتصدر الدروس الخصوصية الأولوية في التحضير والاستعداد للمدارس بالنسبة لأهالي الطلاب في جميع المراحل التعليمية، حيث أصبح الاعتماد على المدّرس الخصوصي في المنزل أو المعهد أمراً محتوماً، والسؤال عن «شطارة» هذا المعلم أو ذاك أكثر الأسئلة إلحاحاً للأهالي مبررين لجوءهم إلى الدروس الخصوصية بتقصير المعلم في أداء واجبه داخل الصف كما يقولون، مديرية التربية في ردها على هذا الواقع- عن طريق مدير التربية- بررت اللجوء إلى الدروس الخصوصية بقولها، إنه في التاريخ القديم كان التعليم والتعلم يتمان على مبدأ (العلم للعلم والمعرفة) كحافز للمعلم والمتعلم، وقد تطورت مهمة التعليم والتعلم لتصبح وفق مبدأ (العلم للحياة) وكأهم وسيلة إنتاج في العصر الحاضر والمستقبل لبلوغ حياة أفضل، وفي غياب حافز المتعلم الذي كان يدرس سابقاً بدافع الرغبة وهذا ما يتطلب من الطلاب الآن إجراء المزيد من دورات التقوية والساعات الإضافية (دروس خصوصية) اللازمة للحصول على علامات أعلى للدخول إلى الكليات المطلوبة، لتعود وتؤكد وجود كادر تعليمي في المدارس مؤهل ومدُرب على المناهج المطورة فالعلّة في المتعلم، مشيرة إلى أن ظاهرة التسجيل في المعاهد الخاصة أو الدروس الخاصة الأهالي هم المسؤولون عنها وهم غير مجبرين على ذلك..
إذاً، فلماذا ضاعت هيبة المعلم كما يقول بعض الأهالي وقلّ احترام بعض التلاميذ لمعلميهم؟ هنا يجيب مدير التربية بالقول: إن المدرسين كافة لا يعملون إلا وفق القوانين والأنظمة الوزارية النافذة، ووفق الأساليب التربوية المعتمدة، فالمدّرس هو مَن يصنع الجيل والهيبة تعني المخافة، والمدرس يجب ألا يهابه الطلاب إنما يستخدم أساليب وطرقاً تربوية حديثة ومحببة لتقبل المادة.
لنا كلمة
سؤالنا عن سبب وجود تقصير عند بعض المدرسين بناء على آراء الأهالي الذين التقيناهم ردت عليه «التربية» بسؤال: فيما يتعلق بتقصير بعد المدرسين حبذا لو تحددوا لنا أسماء المدارس التي يوجد فيها تقصير لإرسال لجان مختصة لمتابعة المدرسين الذين لا يقومون بأداء واجبهم لنضع حلاً لذلك.
وجوابنا: لا نعطي أسماء مدارس لكن نشير إلى أن هناك تقصيراً من خلال آراء أولياء الطلبة، والتربية مهمتها عبر كوادرها ولقائها مع أولياء الطلبة أن تعرف إن كان هناك تقصير أم لا؟ كما أننا نستشف أنه وبعد أن أصبحت الدروس الخصوصية ظاهرة وليست حالات فردية للتفوق يعني أن هنالك مشكلة في إيصال المعلومة للطلبة، أو أن هنالك مشكلة في المنهاج أو مشكلات أخرى تجعل قسماً كبيراً من الطلبة يلجؤون للدروس الخاصة.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,تحقيقات

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed