آخر تحديث: 2020-01-21 12:07:17

«أونروا» تُبعث من جديد

التصنيفات: دولي,سياسة

تنفست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» الصعداء هي وكل فلسطيني سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو خارجها, وذلك بعد أن جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة تفويض عمل الوكالة ثلاث سنوات إضافية حتى عام 2023, في قرار يعد انتصاراً للحق الفلسطيني وهزيمة للمشروع الأمريكي – الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية, خاصة أن القرار تم التصويت عليه بأغلبية ساحقة للمرة الأولى بموافقة 169 دولة مقابل رفض الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وامتناع 9 دول عن التصويت.
لا يختلف اثنان على أن القرار مثّل صفعة قوية لواشنطن وربيبتها «إسرائيل» اللتين حاولتا جهاراً نهاراً محاربة خدمات الوكالة والتحريض ضدها, لتقفا اليوم بمواجهة الإجماع العالمي الداعم لحق اللاجئين الفلسطينيين, معزولتين في زاوية الحرج الشديد أمام مرأى العالم الذي لم يستجب للمؤامرات والضغوط للتحريض ضد الوكالة التي تقدم المساعدة والحماية وكسب التأييد لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني إلى أن يتم التوصل إلى حل لمعاناتهم.
بعيداً عن الانتصار الدولي للحقوق الفلسطينية والتأكيد أن قرارات الشرعية الدولية ليست للمساومة أو الابتزاز, يعد هذا القرار الأممي في المقلب الآخر إنجازاً فلسطينياً كبيراً في المحافل الدولية, فمنذ أكثر من عامين والشعب الفلسطيني يتصدى لأشرس حملة أميركية – إسرائيلية يتعرض لها على المستويين السياسي والميداني، فقد بدأت هذه الحملة مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه القدس المحتلة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها، ومن ثم إعلان وزير خارجيته مايك بومبيو شرعنة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة لابتلاع ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات الصارخة, كان ترامب يعمل على وأد «أونروا» بشكل ممنهج, بدءاً من وقف المساهمة المالية الأمريكية في موازنة الوكالة والتي تقدر بـ300 مليون دولار، إلى (اجتهاد) بعض أركان الإدارة الأمريكية في الترويج لتعريف جديد للاجئ ينزع هذه الصفة عن الملايين من أبناء وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين وحصرها بمن هاجروا إبان النكبة الفلسطينية، تمهيداً لتدمير الوكالة عبر شطب ملف اللاجئين وتحويل خدماتها على الدول المضيفة، وتصفية حق العودة والتعويض الذي نصت عليه قرارات الشرعية الدولية. كل ذلك في إطار ما يسمى (صفقة القرن) الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.
صحيح أن التفويض الأممي الجديد يمنح دفعة قوية لمتابعة العمل ويحض جميع المانحين على مواصلة تكثيف جهودهم لتلبية الاحتياجات المتوقعة للوكالة, لكن الخطر على مستقبلها ووجودها ما يزال قائماً في ظل معاناة مستمرة من نقص المخصصات، وتراجع قدرة الوكالة عن تلبية المتطلبات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، ما يستوجب استكمال التصويت على تجديد التفويض بالتزام الدول بدفع استحقاقاتها المالية للخروج من حالة العجز المتراكم على الوكالة وتحسين قطاع الخدمات المقدمة للفلسطينيين.. وعليه يتم الانتقال فيما بعد إلى ترجمة هذا التضامن الدولي إلى واقع عملي في وجه مخططات الاستيطان والضم والحصار والتهويد، وصولاً لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed