آخر تحديث: 2020-08-03 15:28:29
شريط الأخبار

«الاستقلال» المدمر

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يحط شبح الانفصال بظلاله ثقيلاً على الاتحاد الأوروبي، فالشعب البريطاني اختار التخلص من عبء الاندماج القسري الذي دخله محرجاً ومتردداً، بمنح حزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون الثقة لما يمكن تسميته «الاستقلال الأول» للمملكة المتحدة للتخلص من تركة سنوات المجاملة مع باقي دول الاتحاد الأوروبي.
صحيح أن بريطانيا دخلت الكتلة الأوروبية بخطى متعرجة ومترددة ومرت بالحالة نفسها بعد الاستفتاء الشعبي على خروجها من «الاتحاد»، إلا أنها الآن بعد فوز حزب المحافظين، قد تخلصت من أوهام الخسارة الكاملة من خروجها، مع الاستعداد لتحمل مرحلة المخاض في الاقتصاد التي قد تدخلها في حال الانفصال- المُطالب به شعبياً، والتي حاول «الأوروبي» المراهنة عليها، لكبح عجلة الانهيار، بسقوط الحجر الأول من «دومينو» «الأوروبي».
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي ربما ينهي رومانسية التكتلات والتحالفات الغربية المبنية على الشعارات، عندما تتعارض مع المصالح المادية، لكن هذا لايعني خروج بريطانيا من حلف شمال الأطلسي «ناتو» على أقله في المرحلة الحالية، لأنه بالأساس هو حاجة أمريكية وبريطانية وبخاصة مع حاجة لندن لدعم واشنطن سياسياً واقتصادياً، في مرحلة ما بعد غلق الباب الأوروبي نهائياً في وجهها.
بريطانيا ليست دولة عادية في الاتحاد، بل هي محفظته المالية، لهذا فإن الاتحاد في مأزق التفكك، بعد غياب العامل الأهم وهو المال- القنديل الذي لملمَ دول الشرق الأوروبي الفقير لتحترق بوهجه ضمن الاتحاد وتتنازل عن سيادتها- وعليه سيمر بعض الوقت قبل أن تحسم المانيا وفرنسا الغنيتان أمرهما بعد التأكد من تأثير هذا «الاتحاد» على نموهما ومستوى رفاهية شعبيهما ويقررا التخلص منه، ومن العبء الاقتصادي الثقيل بمحاولة رفع اقتصاديات الدول التي دخلته، فحينها ستتحوّل حالة بريطانيا إلى نقطة تعود بأوروبا إلى الماضي, إلى الفصل بين أوروبا الغربية الغنية وأوروبا الشرقية الفقيرة.
ستخسر بريطانيا الكثير من خروجها من الكتلة الأوروبية وأيضاً ستربح الكثير، لكن الشعب البريطاني، أدرى بمصالحه العليا ومن الطبيعي أنه وضع الربح والخسارة في ميزان مصالحه، وعلى أساسه قرر الخروج، وبالمقابل ومن جهة «الاتحاد» فإن «استقلال» لندن سيؤدي به إلى العرج بكامل مشاريعه ومخططاته بالقارة وعلى هيبته السياسية العالمية. ويمكن القول إن «الاتحاد» من دون بريطانيا، ربما قد انتهى.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed