آخر تحديث: 2020-08-03 15:35:47

يلتحفون السماء!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

عندما تمطر يعني هذا أن على «أم أحمد» وغيرها ممن يلتحفون السماء في الحدائق القريبة من المشافي أن يهرعوا إلى أقرب مكان يحميهم من لسع حبات المطر وتبلل ثيابهم وأمتعتهم.
الحدائق العامة مكان لإقامة الكثير من المرضى الذين يقصدون المشافي من المناطق الشرقية، ولا مكان يتسع لهم لقضاء لياليهم، فالمشافي لا يوجد فيها متسع لمريض ما زال في مرحلة الدراسة وإجراء الصور والتحاليل، ومنزل «أبو خالد» الذي تحول إلى فندق واستثمار آمن لا يتسع لكل طالبي مساحة صغيرة لتمضية ساعات الليل، ولذا لا يبقى للعدد الزائد عن «فندق أبو خالد» من خيار سوى جمع بعض «الكراتين» الكبيرة وتحويلها إلى حاجز بينهم وبين رطوبة الأرض، واستئجار «حرام» بسعر لا يقل عن أربعمئة ليرة عن كل ليلة يستخدمونه برغم أنه من الحرامات التي توزع مساعدات، ولكن في هذا العالم الذي يتوحش كل يوم، يصبح كل شيء قابلاً للاستثمار!
جاءت «أم أحمد» من الحسكة، لا تستطيع الذهاب إلى فندق، تسعيرة «أبو خالد» ليوم المبيت مبلغ «800 ليرة» تناسبها وزوجها لبعض الأيام، ولكن المشكلة لم يبق متسع لآخرين في ذاك البيت، الذي يسمح لهم باستخدام الحمام، ويقدم لهم «أسفنجة» ليناموا عليها، ومن لا يتمكن من الحصول على هذا المكان «الوثير» سيكون من نصيبه الحديقة المطلة على مستشفى الأطفال في دمشق.
تمضي «أم أحمد» وزوجها ساعات الصباح الأولى في إجراء التحاليل المطلوبة بعدما تعرضت لخطأ طبي في أحد مشافي الحسكة، وعندما تنتهي من المطلوب لهذا اليوم أو ذاك تعود إلى ذاك المكان لتمضي بقية نهارها وليلها قرب شجرة صغيرة ترقد إلى جانب زوجها لليوم العاشر على التوالي.
تغلق الحمامات الموجودة بالقرب من الحديقة، ولا يمكن استخدامها من دون أن يدفعوا لأشخاص أيضاً يستثمرون في قضاء حاجات هؤلاء «المعترين»!
كل هذا الحال يصبح طبيعياً إذا لم تمطر، ولكن عندما تمطر تصبح المعاناة مضاعفة، لأنه يصبح عليهم أن ينهضوا من رقادهم ويحملوا كل المعدات التي لديهم ويهرعوا إلى أقرب مكان يسمح لهم بالتجمع حوله ريثما يتوقف المطر، وغالباً ما يكون المكان هو الساحات المحمية من المطر خارج مشفى الأطفال أو المواساة.
إنه نوع آخر للتشرد الذي لم يكن ضمن مفردات حياتنا في الزمن البعيد!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed