آخر تحديث: 2020-09-21 12:02:59

جرائم لا تموت بالتقادم

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تبنى مجلس الشيوخ في «الكونغرس» بالإجماع قراراً يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن على أيدي القوات العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى،وذلك في صفعة جديدة أثارت غضب تركيا وأفضت إلى مزيد من التوتر على العلاقات مع أمريكا.
اعتراف «الشيوخ» الذي جاء عقب اعتراف مجلس النواب قبل ثلاثة أشهر بأغلبية ساحقة, لم يكن فقط صفعة قوية لرئيس النظام التركي رجب أردوغان الذي يتشدق جهاراً نهاراً «بحماية الأقليات وحقوق الإنسان»، ولكنه قرار تاريخي أيقظ الكابوس الذي يطارد الحكام الأتراك على مدى 100 عام، ليُضاف هذا الاعتراف إلى اعتراف نحو 30 دولة حول العالم بالإبادة العثمانية لمليون ونصف المليون أرمني. اللافت، أن قرار «الكونغرس» جاء بعد سنوات طويلة لم يستطع فيها أن يعتبر مجازر الأرمن إبادة جماعية خوفاً على علاقات واشنطن مع النظام التركي شريك واشنطن في حلف «ناتو»، إلا أنه وبعد تأزم العلاقات تم تمرير القرار بسهولة في «الشيوخ» من دون أي اعتراض حتى من المشرعين الأمريكيين الذين كانوا حتى الأمس القريب يعرقلون تمرير هذا الاعتراف في مجلس النواب.
من المعلوم للقاصي والداني أن الاعتراف الأمريكي بالإبادة العثمانية للأرمن لم يكن انتصاراً للعدالة بقدر ما جاء رسالة سياسية تعبر عن غضب المشرعين الأميركيين على خلفية شراء نظام أردوغان منظومة «اس٤٠٠» الروسية في تحدٍ للعقوبات الأمريكية.
رغم أن قرار «الكونغرس» غير ملزم، إلا أن له رمزية كبيرة تعيد الاعتبار لشعب تعرض لعمليات قتل جماعية وممنهجة، ناهيك أنه يثقل كاهل العلاقات الأمريكية – التركية بالمزيد من التوتر, خاصة بعد أن تبنّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ اقتراح قانون ينص على فرض عقوبات قاسية على تركيا وقادتها, ما سيسبب إرباكاً لترامب ويدفعه مجبراً للاعتراف بالإبادة الأرمنية.
باعتراف أمريكي أو من دونه، يبقى التاريخ خير شاهد على مذابح جماعية لم تمت بالتقادم بل لا تزال حيّة تذكر بالجرائم التي ارتكبها العثمانيون من ذبح وحرق في واحدة من أبشع الجرائم بحق الإنسانية.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed