آخر تحديث: 2020-09-22 10:44:25

خيبة ماكرون.. الشارع لا يستجيب والإضراب متواصل

التصنيفات: دولي,سياسة

انقلبت الأوضاع إلى الأسوأ ميدانياً, ولم تنجح الحكومة الفرنسية في تهدئة غضب الشارع المنتفض منذ أكثر من أسبوعين ضد قانون التقاعد ما حشر رئيس الوزراء إدوار فيليب بالزاوية الضيقة بعد أن كشف عن بعض تفاصيل مشروع إصلاح نظام التقاعد، ما عقّد الأمور وأجج الحراك أكثر بمن فيه بعض النقابات التي كانت أكثر مرونة تجاه مشروع الإصلاح الحكومي, لتعود الأزمة إلى مربعها الأول مع شلل شبه كامل في المدن الكبرى وتوقف وسائل النقل وتجدد الدعوات لإطالة أمد الحراك.
تحقق حركة النقابات الاحتجاجية ثباتاً كبيراً على مطالبها وخاصة أنها ذات تنظيم من قيادات النقابات العمالية ما يجعلها تفرض مطالبها على الحكومة وتفاوض -إن أرادت- من مبدأ القوة حيث نزعت عنها صفات التشتت التي التصقت بحركة «السترات الصفراء» التي انطلقت احتجاجاتها قبل عام تقريباً, كما أنها تكسب تأثيراً كبيراً في أوساط الشارع الفرنسي وتؤثر في كل قطاعات العمل في البلاد من نقل وصحة وتعليم وغيرها.
وتعد موجة الإضراب الجديدة التحدي الأكبر الذي يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون بعد (السترات الصفراء) ويمثل تهديداً حقيقياً لمستقبله السياسي وإن كان قد اعتقد لبرهة أنه قد تجاوز (السترات الصفراء), حيث تبدو معضلة النقابات أكبر من استطاعة حكومته على الحل حالياً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بما قد يحصل في أجواء باتت سريعة الاشتعال من جهة, ومن جهة أخرى لا يبدو أن النقابات والمضربين سيتوقفون قبل أن ترضخ الحكومة لمطالبهم وإيقاف (النظام الشامل) للتقاعد الذي يُفترض أن يحل اعتباراً من عام 2025، محل 42 نظاماً تقاعديا خاصاً معمولاً بها حالياً.
المحاولة الأخيرة الفاشلة للحكومة بتوضيح بعض نقاط نظام التقاعد الذي لم يكتمل بعد ولم يصدر بصيغته النهائية تعطي مؤشراً جديداً على إخفاق الحكومة والرئاسة في فرنسا بمعرفة متطلبات الشارع الفعلية كون ماكرون شخصياً من يهندس النظام التقاعدي, وما إن تسربت بعض تفاصيله سابقاً حتى اشتعلت موجة غضب وشلل كامل بكل مفاصل الدولة الرئيسية, وعندما أفرجت الحكومة تالياً عن بعض تفاصيله عبر رئيس الوزراء أحيا المتظاهرون الحرب على كامل النظام التقاعدي وعلى عرابيه مع المجازفة بالأوضاع الاجتماعية المتوترة أصلاً.
لا تبدو رئاسة ماكرون قادرة على إصلاح جذري لنظام التقاعد الذي تغاضت عنه حكومات سابقة لأنها لو فتحته يعني أنها فتحت أبواب الجحيم لتأثيره المباشر على صناديق الاقتراع المتنوعة.
وكانت تظاهرات وتحركات اجتماعية قد ملأت الشوارع الفرنسية خلال أعوام 1995 و2003 2010 بشأن التقاعد لكن أياً منها لم تصل إلى ذروة احتجاجات 2019 وخاصة أن التظاهرات الأخيرة يعتريها عدم الثقة الذي بات يطول الجميع في فرنسا من حكومة ورئاسة ما ينذر بأفق سياسي معقد ومظلم.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed