آخر تحديث: 2020-01-25 17:38:04
شريط الأخبار

العمل التطوعي.. مفهوم زادت الحرب من انتشاره وتنوع مبادراته ميداني: خطتنا الانتقال من الجانب الإغاثي إلى الوجه التنموي وآلية لمتابعة مخرجات المشاريع للجمعيات الأهلية

التصنيفات: السلايدر,مجتمع

مما لا شك فيه أن العمل التطوعي وحب العطاء والخير موضوع قديم متجدد، ولكن ما دفعنا اليوم لحجز مساحة له على صفحات جريدتنا زيادة انتشار ثقافته بين كل أفراد وشرائح المجتمع، فهو لم يعد يقتصر كما كان على فعاليات تدعو لها المنظمات والهيئات، فهناك العديد من المبادرات الفردية التي تعددت وتنوعت، وهي إن اختلفت في الشكل والتفاصيل فإنها تتفق فيما بينها في المضمون الذي يعود بالفائدة على الشخص المتطوع وعلى بيئته المحيطة ومجتمعه ووطنه.
«تشرين» دخلت إلى عالم العمل التطوعي، وتوقفت مطولاً عند تجربة الشباب بما تحمله من تحديات ودوافع وعرضت ما في جعبتهم من مقترحات لتطوير العمل التطوعي، حيث بينت الدكتورة في قسم علم الاجتماع – جامعة دمشق- سمر علي أن العمل التطوعي برز بشكل كبير خلال الأزمة في سورية وما نتج عنها من مشكلات متعددة، ما دفع بالكثير من الشباب إلى التطوع انطلاقاً من الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، ومنها انتقلت إلى دور الجمعيات في العمل التطوعي حيث طرقت باب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الذي أغلقه معاون وزير الشؤون وائل بدين متجاهلاً الإجابة عن تساؤلاتنا بشأن ذلك ثلاثة أسابيع، وبعد محاولات وأخذ ورد تم فتح الباب لتزودنا مديرة الخدمات الاجتماعية في الوزارة ميساء ميداني بشرح كافٍ عن عمل الجمعيات والطموحات والأهداف المرجوة، تقول ميداني: خلال فترة الحرب على سورية سمحنا لجميع الجمعيات بالعمل في مجال الإغاثة، انطلاقاً من معرفتنا بقيمة العمل الأهلي في الوصول إلى الأسر لتقديم الخدمة المباشرة لها، ونعد نجاح المجتمع الأهلي في هذا الإطار إنجازاً يسجل له، ومع مرحلة التعافي من الحرب طلبنا من الجمعيات أن تعمل وفق تخصصاتها.

أفكار جديدة غير نمطية
في جولتنا رصدنا العديد من المبادرات لجمعيات أو لفرق تطوعية، ولكن للبعد عن النمط التقليدي للفعاليات حاولنا تسليط الضوء على تلك التي حملت في تفاصيلها أفكاراً جديدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة سائق من السويداء تبرع بإيصال التلاميذ على اختلاف أعمارهم من وإلى مدارسهم بالميكروباص الذي يمتلكه والده مقابل «ابتسامة صباح كل يوم»، السائق الجميل كما يحب أهل القرية تسميته، تطوع منذ سنتين في خطوة منه لتشجيع الطلبة على الدراسة، وتخفيف عناء مشي أكثر من نصف ساعة عليهم وحمايتهم من مخاطر الطريق من جهة، ولجعل الأهل يشعرون بالطمأنينة على أبنائهم من جهة ثانية.
أما مديرة إحدى المدارس في ريف دمشق فقد قامت- تعزيزاً لمفهوم العمل التطوعي في أذهان طالبات وكادر المدرسة- بالدعوة للمشاركة في حملة تطوعية لتنظيف محيط المدرسة من تلال القمامة والأوساخ من منطلق أن المدرسة بيتنا الثاني، ويجب المحافظة عليها وعلى نظافتها، وقد كان ذلك تحفيزاً للطالبات وأهاليهن وأهالي الحي للاستمرار وبشكل دوري في تنظيف الحي والاهتمام به.
ومن المبادرات التي تجددت بأفكارها، قيام صاحبة مشغل بافتتاح دورات مجانية لتعليم صبايا بلدتها، ممن يعملن في التسول، مهنة الخياطة والتطريز، لحمايتهن من مخاطر الفراغ والشارع ولتأمين فرصة عمل لهن يساهمن من خلالها بتأمين متطلبات واحتياجات أسرهن، إضافة إلى تلك الأفكار قيام عدد من طلبة الجامعة بتخصيص يوم عمل تطوعي من كل أسبوع لتدريس الفتيان والفتيات الذين أجبرتهم الظروف على ترك المدرسة، سعياً منهم لنشر العلم والمساهمة في تخفيض نسبة التسرب المدرسي ولاسيما في الأرياف.
يسهم في تنمية المبادرة إلى الأعمال الإنسانية
ما تم عرضه ما هو إلا غيض من فيض المحبة التي يتمتع بها أفراد مجتمعنا الذين آمنوا بمقولة «تطوعي ثقافتي»، والتساؤل: هل هناك معوقات تقف في وجه الشباب المتطوع؟ قبل الإجابة عن هذا التساؤل، وفي تعريف للتطوع تقول الدكتورة سمر علي : يعرف التطوع بأنه إسهام الفرد أو الجماعة في إنجاز عمل خارج نطاق أعمالهم التي يتقاضون عنها أجراً، وتعود بالخير والنفع على مجتمعهم وتشعرهم بالرضا، وذلك بكل رغبة وتلقائية من دون أن ينشدوا من وراء إنجازهم الربح أو المكافأة، ولهذا النوع من العمل أهمية كبيرة تؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والمجتمع فهو يسهم في تنمية التسامح الذاتي، والمبادرة إلى الأعمال الإنسانية، وفي تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، واستثمار أوقات الفراغ بالشكل الأمثل، ويعرف المتطوع بأنه المواطن الذي يعطي وقتاً وجهداً بناءً على اختياره الحر ومحض إرادته، ويتسع مفهوم التطوع ليشمل أنماط المشاركة التطوعية، ومستوياتها في العمل الاجتماعي، حيث تتميز المشاركة بالكفاءة أو الخبرة أو الجهد البدني أو بالمال، كما يشمل العمل التطوعي مجالات المشاركة على مستوى التخطيط، أو التنسيق أو التمويل، أو التنفيذ إضافة إلى أن التطوع إما أن يكون على مستوى الجهد الفردي أو على أساس الجهد المؤسسي؛ إذ تتولى في أغلب الدول المتقدمة مؤسسات تعنى بتنظيم العمل التطوعي، وباستقبال المتطوعين وتوزيعهم على المؤسسات الاجتماعية المختلفة حسب قدراتهم ومهاراتهم.
لماذا يتطوع الشباب؟
تضيف الدكتورة علي مستفيضة في الحديث عن رغبة الشباب في التطوع: مع التطورات الحاصلة في المجتمع السوري، ولاسيما الأوضاع الصعبة التي فرضتها الأزمة في سورية، وانعكاساتها على مختلف مناحي الحياة اليومية تنامى عدد الأسر التي شردت من منازلها وتعرضت للعديد من المشكلات الاجتماعية، وأصبح من الضروري تأمين الحد الأدنى من الخدمات والحماية لها ما فرض تطوير العمل التطوعي وتغيير أدواته وأساليبه وأهدافه، فلم يعد يكتفى بتقديم الخدمات والجهود للفقراء واليتامى، بل أصبح المتطوع يطمح إلى إيصال الدعم والخدمات الإنسانية ومختلف ضرورات الحياة اليومية، وقد بادرت جمعيات وفرق تطوعية متعددة ومنظمات محلية ودولية وضعت على عاتقها تقديم المساعدة للأسر المهجرة والمدنيين، والمعونات المادية والغذائية والطبية إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لمحتاجيه، وغيرها من المجالات كمساعدة الطلاب الصغار على تطوير مهاراتهم في القراءة والكتابة، ووفقاً لدراسة ميدانية حملت عنوان «دوافع ومعوقات التطوع من وجهة نظر المتطوعين» أجرتها د. سمر علي على عينة من الشباب المتطوع في الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية بدمشق، وتبين أن النسبة الأكبر من المتطوعين أي نحو74% منهم يرى أن العمل التطوعي يسهم في اكتساب خبرات ميدانية في العمل، وقد يساعد ذلك في إيجاد فرص عمل جديدة، وتعود هذه الرؤية إلى إدراك الشباب أهمية القيام بأعمال تطوعية تكسبهم خبرة تساعدهم في حياتهم المهنية المقبلة، بينما عدت قلة من الشباب أن الخبرة تتطلب التدريب و الممارسة الطويلة على أرض الواقع للأعمال التطوعية، أما ما نسبتهم 64% من إجمالي حجم العينة المأخوذة فعدت أن تقديم الدعم والرعاية لأسر الشهداء والأيتام من أهم دوافعهم للتطوع، في حين رأى 63% من الشباب المشمولين بالعينة أن أهم دوافعهم هو المساهمة في تلبية احتياجات الأسر المهجرة من بيوتها، وبلغت نسبة الشباب الذين يعدون أن مساعدة ورعاية الفقراء والمحتاجين من أهم دوافعهم للقيام بالعمل التطوعي 55% و يمكن أن يعزى ذلك حسب د. علي إلى اعتبار أن مساعدة الفقراء والمحتاجين بقيت على الدوام من أولويات الجمعيات الدينية والخيرية والاجتماعية، فمساعدة الفقراء والمحتاجين من أكثر المجالات استقطاباً للعمل التطوعي، وعد 43 % من الشباب السوري المتطوع أن تنمية خبرات التواصل الاجتماعي تعد ضمن دوافع العمل التطوعي، ويمكن أن يعود هذا إلى أنه في الإمكان اكتساب خبرات التواصل الاجتماعي من خلال ممارسة أي نوع من الأعمال التي تتطلب المشاركة الجماعية والتواصل مع الآخرين.
المعوقات
ورداً على سؤالها عن أهم المعوقات التي تحد من إقبال الشباب على الانخراط في العمل التطوعي برغم تلك الدوافع؟ أشارت د.علي إلى أنها- من خلال الدراسة- توصلت إلى العديد منها، فمثلاً هناك عدم توفير الحماية الكافية للمتطوعين في مناطق المصالحات، وهي من أكثر المعوقات والصعوبات التي تواجه الشباب، وتحد من ممارستهم العمل التطوعي، حيث سجلت هذه الحالة نسبة 65 %، ويمكن أن يعزى ذلك إلى صعوبة إيجاد متطوعين يقيمون في تلك المناطق أو ضمان سلامتهم خلال تنقلهم بين مختلف المناطق، كما عد 58 % أن احتكار العمل التطوعي من قبل بعض الفئات يدفع الشباب إلى الابتعاد عنه، لأن ذلك يحمل الفوضى وعدم التنظيم وانتشار المحسوبية والوساطة، إضافة إلى اختلال ثقة الشباب بأهميته وفاعليته، ما يفقد العمل التطوعي الكثير من جدواه وفاعليته، بينما عد 56 % من الشباب أن تعدد المتطلبات الأسرية نتيجة الأزمة، وما تركته من تبعات على الأسرة أو العمل يشكل عقبة أمام العمل التطوعي، ورأى 51 % من الشباب أن عدم وضع المتطوع في العمل المناسب لقدراته وميوله يؤدي إلى هدر طاقاته في أعمال غير مناسبة، واتجه 41 % منهم إلى اعتبار أن نجاح العمل التطوعي يرتبط بمدى التفرغ له، كما عد 34٪ أن ضعف الموارد المالية للمؤسسة التطوعية الذي ينعكس على تلبية الحاجات المجتمعية يحول دون إقبال الشباب على القيام به، وذلك خوفاً من تقديم وعود للفئات المحتاجة، أو بناء آمال بلا طائل، كما وجد 31 % من الشباب أن إرهاق كاهل المتطوع بالكثير من الأعمال الإدارية والفنية، يشكل عقبة كبيرة في طريق ممارسته الفعلية للعمل التطوعي على أرض الواقع، وفي المقابل رأى الكثير من الشباب المتطوعين أن نجاح العمل التطوعي يتطلب التخطيط والتنظيم الإداري المسبق لتلافي الوقوع في الأخطاء، على ألا يطغى ذلك على التنفيذ الفعلي له.
المقترحات
وعن المقترحات التي تساهم في تطوير العمل التطوعي عند الشباب، رأت الدكتورة علي أن أولها يكمن في ضرورة تفعيل برامج تدريبية تساعد في تدريب الشباب على العمل التطوعي، من خلال الجمعيات المعنية بالأعمال التطوعية وبالتعاون مع الوزارات ذات الاختصاص، بما يساعد في توضيح ماهية العمل التطوعي وأساليبه وأهدافه وممارسته على أرض الواقع، فلا يمكن للمتطوع أن يعتمد على خبرته في البداية وإنما يحتاج دورات تأهيل وتدريباً حسب نوع النشاط التطوعي، يضاف إلى ذلك التأكيد على ضرورة توفير دورات تدريبية للراغبين في المشاركة بالأعمال التطوعية سواء من قبل المؤسسات والهيئات التطوعية، وذلك قبل الموافقة على قيامهم بتلك الأعمال، وإكسابهم مهارات أساسية وخبرات، يمكن أن تسهم في نجاح عملهم، وتقليص الصعوبات والمعوقات، إضافة إلى اعتبار الخضوع لتلك الدورات من أهم معايير اختيار المتطوعين بعيداً عن المحسوبية والوساطة، أما المقترح الثالث فهو ضرورة العمل وانطلاقاً من ظروف الأزمة الراهنة على إصدار وتشريع قوانين ونظم تحدد لوائح عمل ناظمة للعمل التطوعي، كإنشاء إدارات ووزارات مختصة تشرف على تنظيم المتطوعين وتوزيع الأدوار والمهام في مختلف المناطق وفقاً للحاجة والضرورة وبمساعدة متطوعين من تلك المناطق، ما يعزز معرفة الشباب بمشكلات مجتمعهم ويشركهم في اقتراح الحلول ومناقشتها والعمل على تطبيقها على أرض الواقع، ليتمحور المقترح الرابع بشأن العمل على تأمين حماية المتطوعين قدر الإمكان من قبل المؤسسات التطوعية وبالتعاون مع الجهات الرسمية، تفادياً لأي حوادث أو مشكلات يمكن أن تعرض حياتهم أو صحتهم للخطر، أما الخامس فيتمثل في عدم حصر العمل التطوعي ضمن أطر ثابتة وتقليدية كالعمل الإغاثي فقط، مع التأكيد على أهمية العمل الإغاثي والدور الكبير الذي تم إنجازه والاضطلاع به ضمن ظروف الأزمة القاسية، ولكن لا بد من توسيع أطره ومجالاته لتشمل جميع المجالات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والصحية، كأن تتضمن مفاهيمه حماية البيئة والحفاظ على الثروات الطبيعية والبشرية، وإنشاء مراكز رعاية صحية متنقلة ضمن المناطق النائية، ووحدات للتبرع بالدم يمكن أن تخفف العبء عن كاهل المستشفيات الحكومية والخاصة، إضافة إلى التركيز على الجوانب التعليمية والثقافية ومنع التسرب المدرسي في جميع المراحل، وأخيراً إجراء أبحاث ودراسات عن العمل التطوعي وتطوره في مجتمعنا لتواكب التجارب الشابة في هذا المجال، وتستفيد من خبراتها في التغلب على المعوقات والتحديات المختلفة التي تواجه المتطوعين، والاستفادة هنا من تجارب المتطوعين أنفسهم في تطوير العمل التطوعي والارتقاء به، لتكون مخرجاته على مستوى الطموح والإرادة.
العمل التطوعي والجمعيات
وبالانتقال إلى تجربة الجمعيات الأهلية في تعزيز مفهوم التطوع لفتت مديرة الخدمات الاجتماعية ميساء ميداني إلى أن العمل الأهلي في سورية مؤسس بشكل جيد، لأن قانون الجمعيات صدر في عام 1958ولا يزال القانون 93 معمولاً به، كما صدرت التعليمات التنفيذية له، ومهمة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإشراف وتنظيم العمل الأهلي كعمل إداري، وألا تكون هناك تجاوزات للقوانين المرعية دولياً، وأضافت: يتم التأكد من عمل الجمعيات من خلال مجالس إدارتها، أو من خلال مجالس الأمناء بالنسبة للمؤسسات الأهلية، وهو مسمى ومعروف ومحدد ولها رقم حساب وختم صحيح، ولا توجد لديها أي تجاوزات إدارية، وتتم المراقبة للمحاضر الدورية المسلمة والانتخابات النزيهة والشفافة التي يحضرها ممثل عن مديرية الشؤون الاجتماعية بحكم القانون، وأي شكوى تقدم سواء كانت مسجلة على محاضر الجلسات أو خارجها تتم معالجتها.
ومن خلال ذلك حاولنا ضمان عمل الجمعيات إدارياً لتلافي أي أخطاء، وخاصة مع تطبيق نظام مالي ومحاسبي موحد للجمعيات، كما عملنا على مشروع تطوير المنظمات غير الحكومية، وتم وضع النظام المحاسبي من قبل كوادر خبيرة على أعلى المستويات ومطور بناء على المعايير الدولية، أضف إلى أن هناك نظام التبرعات القائم لنضمن وصولها لمستحقيها وطريقة جبايتها النظامية، ولايوجد فيها أي مخالفات، أو تكسب أو استفادة من قبل أعضاء مجلس الإدارة لهذه الأموال، أما بالنسبة لنظام العقود فهو مشابه للعقود في القطاع الخاص، ونحمّل مجلس الإدارة مسؤولية أن يكون صحيحاً وكل عقد موثق بثبوتيات، فالهبات والتبرعات لها أسس وأصول في الموافقات، وعن سؤالها عن دواعي إغلاق جمعية ما؟ قالت: يتم حل الجمعية لسبب واضح قد يكون عدم النزاهة من قبل أعضاء مجلس الإدارة، ولا تغلق الجمعية، ولدينا الصلاحيات في الوزارة لوضع مجلس إدارة مؤقت، لحين انتخاب مجلس إدارة جديد، وقد سمح لنا القانون بالدمج بين الجمعيات المتشابهة، خاصة بعد المسوحات التي أجريناها على مستوى جميع المحافظات، وطلبنا من مديري الشؤون الاجتماعية في المحافظات تحديد الجمعيات المتوقفة ومعالجة حالها.
9 مجموعات
كثر الحديث عن تصنيف الجمعيات وفي ذلك توضح ميداني: بعد المسوحات كان همنا الأكبر وضع آلية لتصنيف الجمعيات وتوجيهها نحو التخصص حسب طبيعة الأعضاء وتخصصاتهم، وقد اطلعنا على التصنيف العالمي والمعتمد دولياً، وهذا التصنيف يأخذ الأهداف نفسها للجمعيات التي أسست عليها ويصنف أنشطتها وتصبح لدينا سهولة في عملية المراقبة والتعاطي مع الجمعيات، هذه المسوحات أوصلتنا إلى 1582 جمعية مرخصة على أرض الواقع في جميع المحافظات السورية صنفت في تسع مجموعات والفئات المستهدفة النساء (رياديات- معنفات- أرامل – معيلات-غير مصحوبات). والأطفال والشباب والمسنين والعجزة والأسر(فقيرة-مهجرة- متضررة) وهناك المرضى وذوو الإعاقة وأسر الشهداء والجرحى،وقد صنف العمل فكانت المجموعة الأولى تعنى بالأعمال الخيرية والثانية بالتعليم والتمكن والثالثة بالخدمات الاجتماعية والرابعة بالثقافة والرياضة والتسلية والفنون والخامسة بالصحة والسادسة بالتنمية والإسكان والسابعة بالترويج للعمل التطوعي والثامنة بالقانون والدفاع والحقوق والتاسعة بالبيئة.
توزيع 60 مليون ليرة سنوياً
ورداً على سؤالها عن آلية تقديم المساعدات للجمعيات استعرضت ميداني بالقول: قبل الحرب كانت الوزارة توزع 25 ألف ليرة لكل جمعية، ومع بداية الحرب وجدنا أن هناك احتياجاً لتوجيه المبالغ المادية حسب الحالة للتخصيص في كل عام، ويتم توزيع 60 مليون ليرة سنوياً، وخلال السنوات السابقة تم استهداف جميع الفئات التي تم تخصيصها للعاملين في نطاق جرحى الحرب وأسر الشهداء وذوي الإعاقة، ومع عملية التخصيص هذه ارتفعت المساعدات للجمعيات لتصل إلى 400 ألف ليرة، وقد طلبنا منها موافاتنا بأوجه الإنفاق مشترطين عدم حصولها على أي تعاون دولي لتحظى بالمساعدة، وفي هذا العام توجهنا للفئات العاملة في الأرياف من الجمعيات حتى لو كانت تلك الجمعية في المدينة، لكن نشاطها وعملها في الريف، ومع نهاية الشهر الحالي ستصدر قائمة بتلك الجمعيات.
خطة الاستجابة الطارئة
لتختم ميداني حديثها بالتوجه إلى الجانب التنموي من التطوع بقولها: كانت لدينا لجنة للإغاثة في الوزارة، ثم انتقلت إلى الإدارة المحلية التي لديها الإمكانات لإيجاد أماكن تقديم خدمات بنية تحتية من صرف صحي وإزالة قمامة، وتقديم خدمات للأسر المقيمة في مراكز الإيواء، وبقيت الجمعيات تأخذ السلل الغذائية من خلال لجان الإغاثة وتوزع على الأسر المسجلة لديها سواء في مراكز الإيواء أو المستأجرة أو لفقير الحي، ومع خفض إعانات الإغاثة توجهت المنظمات الدولية للعمل على مشاريع تنموية لها صفة إنتاجية تنموية بناء على طلب الدولة، وهو ما بدأناه مع الأمم المتحدة منذ عام 2015 بما يسمى خطة الاستجابة الطارئة، لنضعها بشكل تنموي وليس بمؤشر إغاثي، فأوجدنا آلية مطورة للتعاون الدولي، وأصبحت لدينا استمارة توزع على الجمعيات لتحديد آلية تلك المشاريع، ولدى الوزارة لجنة اسمها أمانة سر المتابعة والتخطيط والتعاون الدولي تترأسها وزيرة الشؤون وتضم إلى جانبها المعاون الفني وأمانة سر، وتتحدد طريقة تدفق المشاريع بعد مرورها على المحافظة قبل وصولها للوزارة، ويذهب كل مشروع إلى الجهة المتخصصة، وتتم جميع المراسلات عبر الإيميلات، وأي دراسة تنجز بين 23-25 يوماً بعد قيام الجمعية بتوقيع الاتفاقية لتأخذ الضوء الأخضر لبدء المشروع، وهناك آلية متابعة أيضاً لمخرجات المشاريع في صدد وضعها الآن، وبذلك يشارك في الرأي الفني جميع الجهات المعنية من محافظة ووزارات معنية، ونكون بهذه الحالة صوبنا طريقة المشاريع وتم تحديد دور كل جمعية وما تقوم به.

طباعة

التصنيفات: السلايدر,مجتمع

Comments are closed