آخر تحديث: 2020-01-25 17:38:04
شريط الأخبار

جهود حكومية لعودة قطاع القطن إلى سابق عهده تشميل مستلزمات معامل الري الحديث ببرنامج دعم الفوائد

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

احتلت زراعة القطن في سورية قبل الحرب حوالي 22% من مساحة الأراضي المروية المزروعة ويعمل بإنتاجه مشغلاً أربعة قطاعات (زراعة وصناعة وتجارة ونقل) والأهم أن 20% من السكان العاملين فيه، وانطلاقاً من هذا الدور الهام في توفير المواد الأولية لإنتاج الصناعات النسيجية والتي كانت تساهم بـ 27% من صافي الناتج الصناعي غير النفطي، وبحوالي 45% من الصادرات غير النفطية، تتضافر الجهود الحكومية لإنجاح هذا المحصول الاستراتيجي الهام وتوفير مستلزمات إنتاجه, وتقديم الدعم له في مراحل الشراء والتسويق والتصدير أملا في أن يستطيع تجاوز الصعوبات التي فرضتها الحرب, ويلبي حاجة السوق المحلية والعالمية التي استطاع تحقيق سمعة جيدة فيها على مدار العقود الماضية. مجلس الوزراء وخلال جلسته الأخيرة أقر الاستراتيجية الوطنية لتطوير محصول القطن, التي تهدف الى زيادة مساحات زراعة القطن إلى 180 ألف هكتار حتى عام 2025 وتأمين المواد الأولية لمعامل الحلج والغزل والنسيج, والزيوت والأعلاف وتأمين البذار للأصناف المعتمدة وتطوير أساليب الزراعة عن طريق الري الحديث, على أن يتم تشميل مستلزمات معامل الري الحديث ببرنامج دعم الفوائد في وزارة الاقتصاد واستكمال تأهيل كل المحالج المتوقفة عن العمل.
وضمن هذا الإطار أكد مدير مكتب بحوث القطن في وزارة الزراعة المهندس- وضاح القاضي أهمية الاستراتيجية خلال المرحلة القادمة, انطلاقاً من تراجع مساحات زراعة وإنتاج القطن وتراجع كمية الأقطان المحبوبة المسوقة بنسبة 99% والمساحات المزروعة بنسبة 70%, كما تراجعت كميات الأقطان المحلوجة بنسبة 95%, والبذور المنتجة بنسبة 96% نتيجة توقف معامل الحلج والغزل والنسيج والزيوت فلم يعد المحصول الناتج يغطي حاجة السوق المحلية, الأمر الذي أدى إلى اختناقات في تجارة القطن ونواتجه.
مشيراً إلى أنَّه بلغ إنتاج القطن في عام 2017 ما يقارب 34 ألف طن من القطن المحبوب, مقابل حوالي مليون طن في عام 2005، كما تناقصت المساحة المزروعة بشكل كبير من 237 ألف هكتار عام 2005 إلى 17 ألف هكتار في عام 2017 وهو ما يستوجب تكثيف الجهود لإعادة إحياء زراعة هذا المحصول الهام للوصول إلى مراحل الوفر والاستقرار والتصدير واستعادة مكانته الجيدة في الأسواق العالمية, لاعتباره أحد المكونات الأساسية لخلطات القطن في المغازل العالمية.
وأوضح القاضي أن تركيز الاستراتيجية التي تمت مناقشتها باستفاضة من قبل الفريق الحكومي على تحديد نقاط الضعف ومقترحات معالجتها وتعزيز نقاط القوة على تحقيق كفاءة إنتاجية كبيرة, من خلال زيادة المساحات المخصصة لهذا المحصول وزيادة مردودية وحدة المساحة وتحقيق تنمية للموارد الزراعية المتاحة حالياً وتطويرها مستقبلاً من خلال التحول للري الحديث، واستنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية ومواصفات تكنولوجية ونوعية جيدة متلائمة مع التغيرات المناخية، وتطوير الدعم المقدم لشراء واستلام الأقطان المحبوبة، ومن ثم تسويق الأقطان المحلوجة وبذورها ومشتقاتها لتغطية احتياجات القطاعين العام والخاص وتصدير الفائض محلياً وخارجياً بالمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان. وبين القاضي أنه سيتم وفقاً للخطة الموضوعة زيادة مساحات زراعة القطن لتصل إلى حوالي 180 ألف هكتار وزيادة إنتاج القطن المحبوب إلى حوالي 140 ألف طن وتأمين حاجة معامل الحلج والغزل والنسيج والزيوت والأعلاف من المادة الأولية التي تقدر بحوالي 200 ألف طن قطن شعر، وبحوالي 400 ألف طن بذور صناعية، وزيادة المردود في وحدة المساحة ليصل إلى 4200 كغ/ه وتأمين حاجة القطر من البذار الزراعي لجميع الأصناف المعتمدة زراعتها حسب المحافظات والتي تقدر بحوالي 15 ألف طن، إضافة إلى التحول إلى أساليب الري الحديث المناسب لهذا المحصول لتقليل هدر المياه وخفض المساحات وإدخال أساليب المكننة المتكاملة لتقليل التكاليف, وتطوير أساليب المعاملات الزراعية عن طريق نقل التقانات الحديث ونتائج البحوث العلمية الزراعية وتحسين الميزان التجاري لهذا المحصول داخلياً وخارجياً وتأمين قيم مضافة عبر مراحل التصنيع والتسويق المختلفة.
وفي إطار سياسة الاعتماد على الذات التي حاولت الدولة التركيز عليها لمواجهة الحصار الاقتصادي الجائر وافقت رئاسة مجلس الوزراء على مقترح اللجنة الاقتصادية المتضمن رفع سعر شراء الكيلوغرام الواحد من محصول القطن المحبوب من الفلاحين لموسم عام 2019 إلى 360 ليرة بزيادة 10 ليرات عن الموسم الماضي بما يشجع مزارعي القطن على تسليم محصولهم إلى المؤسسة وتأمين أكبر قدر ممكن من الكميات لاستمرارية تأمين جبهات عمل لمؤسسة الأقطان وتوفير احتياجات جهات القطاع العام والخاص من مادتي القطن المحلوج، ووفقاً لمصادر في المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان ستقدم وزارة المالية دعماً بمبلغ قدره 60 ليرة عن كل كيلوغرام قطن محبوب تم استلامه من الفلاحين لموسم عام 2019 وذلك بهدف خفض تكلفة مدخلات الإنتاج على المزارعين ومخرجات إنتاج المؤسسة وزيادة تنافسية منتجاتها في السوق المحلية.
وبالعودة الى القاضي فقد أوضح تأثر إنتاج البذار الزراعي خلال الحرب بسبب سرقة مستودعات البذار الزراعي والاحتياطي الاستراتيجي المخزن في إدارة بحوث القطن والمؤسسة العامة لإكثار البذار ومستودعات المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، لهذا تعمل الإدارة والمؤسسة على إعادة إنتاج الكميات المطلوبة على مستوى القطر من بذار كل الأصناف المعتمدة وفق خطة زمنية، وسيتم وفقاً للاستراتيجية اعتماد برنامج مخصص للمحافظة على جودة البذار ونقاوة الأصناف وراثياً بشكل سنوي ودوري وبخبرة علمية وطنية وبتكاليف محدودة جداً لتأمين بذار القطن الزراعي المحلي وتسليمه إلى المؤسسة العامة لإكثار البذار لتوزيعه على المزارعين، الأمر الذي سيحقق وفورات كبيرة في حال استيراد البذار الزراعي من الخارج، لافتاً إلى أهمية مؤتمر القطن الذي عقد مطلع العام الجاري في حلب بعد انقطاع دام ثماني سنوات بحضور نخبة من الفنيين الزراعيين والباحثين والفلاحين لمناقشة واقع زراعة المحصول حيث تم الخروج بمقترحات وتوصيات أسهمت في دفع زراعة هذا المحصول الاستراتيجي للأمام وزيادة الدعم المقدم لتوفير مستلزمات إنتاجه, ويشكل توفير المياه اللازمة لإرواء محصول القطن تحدياً كبيراً نظراً لحاجة هذه الزراعة إلى كميات كبيرة من مياه الري، فبحسب وزارة الزراعة بلغ متوسط مساحات القطن المزروعة في سورية لسنوات (2008-2011) حوالي /172/ ألف هكتار تشكل 12% من إجمالي المساحة المروية، ووفقاً لتقرير مؤتمر القطن الثامن والثلاثين فقد توزعت مصادر ري هذه المساحات إلى 37% من تلك المساحة يتم ريها بالآبار و19% تروى من الأنهار و44% تروى من مشاريع الري الحكومية، ويبلغ متوسط الاحتياجات المائية لري الهكتار الواحد حوالي /12200/ متر مكعب بطريقة الري السطحي التقليدي ولكامل المساحة المروية ملياري متر مكعب وهي تشكل حوالي /15,6/% من إجمالي المياه المستخدمة بالزراعة. القاضي أكد أن الاستراتيجية المعتمدة لتطوير محصول القطن ستوفر 47% من مياه الري، مع المحافظة في الوقت نفسه على إجمالي إنتاج القطن المحبوب من خلال تحويل مساحات القطن التي يتم ريها من الآبار إلى طريقة الري بالتنقيط والتي تعادل حوالي 37% من إجمالي المساحة المزروعة بالقطن وتحويل المساحات التي تروى من الأنهار والسدود ومشاريع الري الحكومية من دون محركات إلى الري بطريقة السطحي المطور والتي تعادل حوالي63 %، وذلك بعد تسوية الأرض باستخدام أشعة الليزر، لافتاً إلى أن البحوث تؤكد أن الري السطحي المطور يوفر حوالي /20-25/% من مياه الري، ويزيد الإنتاج من 18 الى 20 % مقارنة بالري السطحي التقليدي، كما أن الري بالتنقيط يوفر حوالي 40 الى 50 % من مياه الري، ويزيد الإنتاج حوالي 35 % مقارنة بالري السطح التقليدي.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد محلي

Comments are closed