آخر تحديث: 2020-04-02 22:42:11
شريط الأخبار

اقتصاد سياسي.. الآثار الجيوسياسية للحرب التجارية الأمريكية

التصنيفات: دولي,سياسة

تسببت الحرب التجارية الأمريكية المستمرة بأضرار اقتصادية كبيرة، ما أدى لانخفاض مستوى الصادرات بين أمريكا والصين، وارتفاع الأسعار أمام المستهلكين المحليين في أمريكا. ولم تكن الخسائر الاقتصادية والمالية أهم الجوانب السلبية.
ففي الوقت الذي أصبح لأمريكا والصين احتمالية انتشار توترات اقتصادية، أصبحت الخسارة الحقيقية في الجانب الجيوسياسي والعلاقة بينهما، لاسيما في آسيا. فواجهت أمريكا -كقوة غير متمركزة في هذه المنطقة- نفوذاً سريعاً مع اكتساب القوى العالمية الأخرى نفوذاً من تراجع الأمريكي وتأثيراته.
وأدت الحرب التجارية الأمريكية على العالم، على خلفية سياسة «أمريكا أولاً» لزيادة الحمائية التي كانت بمثابة استمرار محتمل للمقولة نفسها التي قادت واشنطن للخروج من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، والتي اعتبرتها الإدارة الأمريكية ميتة بعد خروجها، لكن الاتفاقية استمرت بالشراكة الشاملة عبر المحيط الهادئ، وهدفت لإنشاء أكبر كتلة تجارية في العالم بقيادة الصين وذلك بدءاً من تعزيز العلاقات التجارية مع دول الآسيان، وهذا ما يعتبر سبب فتور الخطاب الأمريكي اتجاه بحر الصين الجنوبي.
ومع تطور الأحداث المشتركة على الساحة الدولية، فإن العلاقة الصينية – الأمريكية ستكون القضية الجيوسياسية الأساسية في هذا القرن، ومن المؤكد أننا سنشهد أشكالاً تنافسية حامية. فالإستراتيجية الأمريكية الكبرى تشكل بوصلة لصياغة الخطط والسياسة العامة. وغياب الاستراتيجية أفقد واشنطن ميزة التحكم والسيطرة في الصراعات والأزمات، وسوف تضطلع بأدوار سلبية في تقييم القرارات السياسية التي ترتبط بالقضايا الحيوية.
وتتبع دول آسيوية كثيرة سياسة مستقلة عن المصالح الأمريكية، بعيداً عن مبدأ القوة والعمل العسكري الأمريكي في منطقة بحر الصين الجنوبي. فانضمت اندونيسيا للشراكة الاقتصادية الشاملة بقيادة الصين. وكذلك الفلبين، الحليف الأقرب والتي بدأت بنهج مناهض لأمريكا.
ففي بداية العام الماضي، لم تدعم الفلبين تحرك مدمرة صواريخ أميركية عبر البحر الصيني وحول المنطقة المتنازع عليها. أما الموقف الذي اتخذته الفلبين مؤخراً في قمة الآسيان، فيتحدث بالتفصيل عن الطريقة التي فقدت فيها واشنطن وجودها وقدرتها على الحفاظ على مسارها المناهض للصين.
ولم تكن اليابان الأخيرة في القائمة، فصدقت طوكيو على اتفاقيتين للتجارة الحرة، حيث من الممكن أن تحاصَر أمريكا بمناطق تجارية مهمة. فتم تنفيذ اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي فعلياً، كأكبر منطقة من حيث الناتج المحلي الإجمالي والتي تتجاوز وسائل التجارة البسيطة، والتعريفات التقليدية، وتوفر إمكانية الوصول لـ54 مدينة يابانية. فالتأثير الحقيقي للحرب التجارية المستمرة لم يكن اقتصادياً، بينما تسعى واشنطن لإقناع الناخب الأمريكي بأن الاقتصاد الصيني «يموت حقاً».
وأدى هذا الإجراء لتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، ودول كثيرة أخرى، فابتعدت عن حلفائها، ما أجبرهم على توقيع اتفاقيات تجارية حرة جديدة، وبانعكاسات مؤثرة، بصرف النظر عن حقيقة أن أقرب حلفاء أمريكا وقفوا مع الصين.
وتالياً، تعني هذه الاتفاقيات اقتصادياً تحقيق مسار حيوي لجميع الدول، وفرصاً أقل لأمريكا في التداول والتعامل. بغض النظر عن الصين. وسياسياً، تعني الخسارة المدوية في مستوى العلاقات الأمريكية.

عن «نيو ايسترن آوت لوك»

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed