آخر تحديث: 2020-02-24 02:30:50
شريط الأخبار

راعي بقر

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

«النفط السوري في أيدينا، وسنفعل به ما نشاء» هذا التصريح /الوثيقة/ ليس لراعي أبقار أمريكي على حدود المكسيك، ولا لزعيم مافيا إيطالي ولا لقاطع طريق مأجور بل لرئيس أكبر دولة في العالم إنه لدونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية العضو في الأمم المتحدة.. وواحدة من الخمس الكبار المتمتعة بـ«الفيتو» وقائدة «ناتو» التي تدعي أنها ميزان الحق ومنبع الحرية والعدالة وحماية الأقليات وحاملة راية محاربة الإرهاب.
لكن القناع الذي طالما ارتدته إدارات أمريكا ورؤساؤها مع اختلاف نسب الوضوح والغموض بينهم سقط على الأرض السورية.
نعم ورقة التوت سقطت عن عورة الولايات المتحدة ورئيسها الجمهوري، وما فلسفتها عن المفاهيم الفضفاضة التي تتشدق بها على منابر العالم سوى للتلطي خلفها لسرقة ونهب ثروات الشعوب والأمم.. وإذا افترضنا أن ترامب يتصرف بمنطق قاطع طريق فأين المؤسسات الأمريكية التي تدّعي العراقة والكيل بمكيال واحد.. وإذا كانت غير موافقة على سلوكه «الأزعر» فلماذا لم تردعه حتى الساعة أم إن السكوت علامة الرضا؟ وهل هناك أوضح وأقبح وأوقح من تصريح ترامب بشأن النفط السوري وسرقته.. نعم قد تكون الأولى بالمجاهرة ولكن لن تكون الأخيرة ولعاب واشنطن يسيل للسيطرة على نفط العراق والخليج العربي تالياً «برغم أنها المسيطرة عليه» وما افتعال أزمة مع إيران إلا لهذه الغاية.
استذكار التاريخ ليس ترفاً ولا جلداً للذات لكنه ضرورة قصوى لاستقراء المستقبل.
ألم يقل ترامب.. منذ أيام، إننا كنا فيما مضى نقلب الأنظمة، وندمر الدول ونقتل الشعوب تحت مسميات الديمقراطية وغيرها، لأن همنا كان أن نثبت للجميع أننا شرطة العالم، أما اليوم فلم يعد هناك داع للاختباء، فأنا أقول أمامكم لقد تحولت أمريكا من شرطة إلى شركة والشركات تبيع وتشتري، وهي مع من يدفع أكثر، والشركات كي تبني عليها أن تهدم أولاً ولا يوجد مكان للهدم أفضل من الوطن العربي.. ماذا يحتاج المرء بعد هذا القول الفصل كي يستنتج أن ما يجري مدروس ومخطط بالقلم والمسطرة، وما الخلاف بين ترامب وأركان إدارته سوى مسرحية متفق على أدوارها.. فإلى متى يبقى العرب لا يقرؤون.. وإذا قرؤوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يطبقون؟!!

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed