آخر تحديث: 2020-09-29 01:24:58

البطة العرجاء والقوة الروسية – الصينية!

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد دولي

يستخدم مصطلح ( البطة العرجاء Lame Duck) في علم الاقتصاد للدلالة على حالة الإفلاس، أما سياسياً فيشير إلى وضع الرؤساء الأمريكيين في السنة الرابعة الأخيرة لولايتهم للدلالة على تراجع قدراتهم بسبب تراجع الدعم السياسي وصعوبة انتخابهم مرة ثانية كما هو حال الرئيس الأمريكي الذي يعاني من مشكلات كثيرة وخاصة تراجع سمعة أمريكا في العالم وأنها تعمل كقطاع الطرق وعصابات المافيا في السطو على ثروات الدول مثل (النفط السوري) وانقلاب (ترامب) على الاتفاقيات السابقة مثل (الملف النووي مع إيران– اتفاقية الصواريخ المتوسطة– اتفاقية النافتا واتفاقية المناخ…الخ)، وعالمياً، ومن جهة أخرى، يشهد العالم إنجازاً اقتصادياً كبيراً بين روسيا والصين، إذ دشن الرئيسان الروسي (فلاديمير بوتين) والصيني (شي جيانغ بينغ) مشروع غاز ينطلق من سيبريا (الصحراء الجليدية) وبطول يزيد على /2000/ كلم وتحت عنوان ( قوة سيبريا) وتبلغ مساحة سيبريا أكثر من /13/ مليون كم2 تمثل /77%/ من مساحة روسيا و10% من مساحة الأرض، وهذا الخط سيقوي العلاقات الاستراتيجية بين الصين وروسيا، ونفذ الخط شركتا (غاز بروم الروسية وشركة النفط الوطنية الصينية) وكل مستلزماته روسية المنشأ والعقد مدته /30/ سنة، وسيؤمن /38/ مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الروسي للصين وبما يلبي طلب الصين المتزايد على الطاقة لدواعي الاستخدام الشعبي والتنموي والصين تنتج الغاز لكن إنتاجها غير كاف ولذلك تستورد أكثر من /40%/ من احتياجاتها وهي ثالث دولة مستوردة لمصادر الطاقة في العالم بعد (اليابان وأمريكا)، وتالياً، فإن تأمين الغاز الروسي لها سيحل محل الفحم والنفط المستخدم في الصين وسيلبي طلبها المتزايد الذي تضاعف /3/ مرات خلال السنوات العشر الماضية وسيتضاعف مستقبلاً لتلبية الاحتياجات المنزلية والاستخدام التنموي وهي معدل نمو اقتصادي بحدود /7%/ وسطياً ويعد من أعلى المعدلات في العالم/ ومن المتوقع أن تحتل المرتبة الأولى اقتصادياً سنة 2025، وتؤكد مصادر اقتصادية أن رقم حجم تداول السلع سيصل بين روسيا والصين إلى أكثر من /200/ مليار دولار سنوياً، وهذا المشروع ( للذهب الأزرق) سيزيد من التنسيق (الصيني– الروسي) وعلى كل الصعد من (اقتصادية– سياسية– عسكرية…الخ)، وسيضع حدوداً للهيمنة الأمريكية على سوق الطاقة العالمية وانفرادها بالقطبية الأحادية وسيؤثر سلباً في قوة الدولار الأمريكي وسيضعف من تأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوروبية على الصين وروسيا وغيرهما من الدول ويضع حداً لتقلبات سعر الغاز العالمي فهل سيتوجه (ترامب) سارق النفط السوري إلى سيبريا وهل سيتحول هذا السارق للنفط السوري ليسرق الغاز الروسي الصيني؟!، أم إنه أجبن من أن يفكر في ذلك؟!، وإن الإدارة الأمريكية تعرف أن قطباً جيوسياسياً آسيوياً تشكل ويزداد قوة ولم تعد أمريكا قدراً، واستثمارها في الإرهاب واغتصاب النفط السوري سينتهيان قريباً، وبدأنا نتلمس تغيراً في موقف بعض الدول الأوروبية من الصين وروسيا وخروجها عن التبعية الذيلية لأمريكا، ومما سبق يتبين لنا أن (سيبريا) التي كانت ترمز سابقاً إلى صعوبة الحياة إذ تصل فيها درجة الحرارة شتاء إلى (-70) وصيفاً إلى (+35) ومن أهم المساجين فيها كان (لينين والكاتب ليون تروتسكي وجوزيف ستالين….الخ)، تخطط روسيا الآن لتحويلها إلى قطب تنموي روسي عالمي إذ يوجد فيها أكثر من /70%/ من النفط والغاز الروسي ومدن صناعية متطورة وتجمعات سكانية كبيرة وبحيرة ( البايكال) وهي أعمق بحيرة ماء عذب في العالم وأطول سكة حديد في العالم بين مدينة (فلاد فستوك) و(موسكو) بطول /9288/ كيلو متراً… الخ، وكل هذه التحولات تؤكد أن تغيرات جيوسياسية كبيرة سيشهدها العالم قريباً.

طباعة

التصنيفات: اقتصاد,اقتصاد دولي

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed