آخر تحديث: 2020-09-20 17:10:35

مُترجمٌ يُطمَأَنّ له

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

في محن الترجمة؛ قلما يطمئن القارئ ولاسيما في الجانب العربي، لما يُترجم له.. فالأخطاء تأتي في أحيانٍ كثيرة قاتلة، والأمثلة على ما نقول، وفي مُختلف فنون الإبداع وحتى العلوم المُترجمة إلى اللغة العربية أكثر من أن تُعد أو تُحصى.. لكن هناك بعضُ المترجمين الذين نظروا لعملية الترجمة كفن وإبداع، يُعادل التأليف، وفي بعض المرّات تفوقت عليه، عندما عاشوا بروح اللغتين – المُترجم عنها، والمُترجم إليها- وبعض الأسماء في العالم العربي ارتبطت بآداب بعض اللغات لدرجة الانجدال فيها حتى أصبح من المُبدعين فيها بقيمة لا تقلّ عن المؤلفين فيها، هنا يصير المُترجم «عرّاباً» لتلك الآداب وفنونها، والأمثلة في هذا المجال لابأس بها، غير أنّ أبرزها كان تجربة المبدع صالح علماني.. المُترجم الحامل جنسيتين عربيتين (السورية والفلسطينية) والذي ارتبط اسمه بأدب أمريكا اللاتينية تحديداً، وبآداب اللغة الإسبانية على نحو عام.. وكان على مدى سنوات طوال قدم خلالها ما فاق المئة كتاب «عرّاباً» لآداب هذه اللغة ولاسيما في الرواية، وإليه يعود الفضل في تعريف وإطلاع القارئ العربي على أجمل روايات: ماركيز، ويوسا – الأكثر ترجمة- وخوسيه ساراموغو، وإيزابيل ليندي، وغيرهم..
ومن هنا، نتلمس خسارة رحيله مؤخراً بما عبّر عنه قراؤه وأصدقاؤه، وحتى الكثير من النقاد والأدباء في تذكر وتعداد ما قام به الراحل علماني الذي كان وجود اسمه على غلاف أي كتابٍ مُترجم كافياً لطرح الطمأنينة والارتياح في قلب القارئ لأمرين وربما أكثر: الأمانة في الترجمة، ومن ثم الاطمئنان على خيار العمل الإبداعي المُترجم، وقراءة ترجمة أدبية ربما تتفوّق بفنيتها على العمل الأصلي في لغته..
صالح علماني الذي أمسى يُطلق عليه في عالم الترجمة «المُعلّم» الصفة التي نالها الكبار في مجالات إبداعهم المختلفة؛ المعلم الذي نتذكر ترجماته في «مدينة الأعاجيب» لإدواردو ميندوثا، وفي «قصة موت معلن، ومئة عام من العزلة، وليس لدى الكولونيل من يُكاتب» لغابرييل غارسيا ماركيز، كما عرفناه في «بيدرو بارامو» لخوان رولفو، و«قصص الحب والجنون والموت» لهوراسيو كيروغا، و»من قتل بالومينو موليرو، وامتداح الخالة، وحفلة التيس «لماريو بارغاس يوسا، وفي «الحب والظلال، وصور عتيقة، وابنة الحظ» لإيزابيل ألليندي، و«أوباباكوآك» لبرناردو أتشاغا، وليس آخراً «عرس الشاعر» لأنطونيو سكارميتا..

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed