آخر تحديث: 2020-01-23 23:27:48
شريط الأخبار

أزمات «ناتو» الداخلية تهدد وجوده

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

يعيش حلف شمال الأطلسي «ناتو» أزمات داخلية تهدد وجوده، ويبدو أن قمته السبعين لم تتمكن من إخراجه مما هو عليه، في ظل الجو المشحون بين أعضائه الذي سبق انعقاد القمة وبقي مهيمناً على أجوائها، وداهم الشك في قيمة الحلف أغلب أعضائه وبدأ البعض منهم بالتفكير الجدي للبحث عن بدائل للاستعاضة عنه، بينما البعض الآخر دعا إلى زيادة الإنفاق على العسكرة وتقاسم أفضل للأعباء داخله.
قمة لندن سعت لرأب التصدع الكبير داخل الحلف والتضييق على المشكلات التي يعانيها، ومعالجة الانقسامات بشأن الإنفاق والتهديدات المستقبلية، بيد أنها أفرزت حجم الخلاف الواسع وعمقت الشرخ الكبير وبينت أن ما يفرق أعضاءه أكثر مما يجمع بينهم بشأنه، وذلك في ضوء استمرار تقلبات مواقف زعمائه ووصف بعضهم له بأنه «عفا عليه الزمن» وأنه يمر في حالة «موت سريري»، ما يشير إلى أنه يواجه تحديات داخلية كبيرة وخارجية أيضاً، تضعه بين فكي كماشة وتنذر بأفوله، بينما يبقى همه منصباً على الإبقاء عليه وإعادة تماسكه وضخ دماء جديدة في ظل هذه التحديات.
هناك من يرى أن الخلافات بين أعضاء الحلف حالة طبيعية لإعادة ترميم الثغرات ومعالجة المشكلات، وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى فيه شيء من الصحة، لكن أن يهاجمه أعضاؤه الرئيسيون ويصفونه بأوصاف قاسية، ويكف بعض أعضائه إن لم يكن جلّهم عن الإنفاق ويبدأ الشك بقيمته ودوره يتخلل أعضاءه ويتم البحث عن بدائل، وسواها من المشكلات التي هي دلائل واضحة على تشظيه، وربما أفوله، أليس كذلك؟.
لا يبدو أن قمة الحلف السبعين التي عقدت في العاصمة البريطانية لندن لمناقشة تجاوز أجواء التوتر السائدة بين أعضائه والشروع نحو مرحلة جديدة قد نجحت في مساعيها، لاسيما أن ما أفرزته من خلافات أججت المواقف المتناقضة داخل «ناتو» وعززت الانقسامات الداخلية بين أعضائه وقوضت كل مساعيه للإبقاء على تماسكه.
بطبيعة الحال، إن ما يواجه حلف «ناتو» من تحديات تهدد وجوده تأتي من الداخل أكثر من الخارج، فهل يتمكن الحلف من ترميم الخلافات المتصاعدة بين أعضائه وينقذ نفسه من السقوط أم سيبقى مقيداً ينتظر مصيره المحتوم؟.
waddahessa@gmail.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed