آخر تحديث: 2020-01-23 23:27:48
شريط الأخبار

«الغاية تبرر الوسيلة»!

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تتسارع خطوات بعض الدول العربية للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي, فبعد سلسلة لقاءات سرية وأخرى علنية دون تطبيع كامل، تحاول «إسرائيل»، بدعم أمريكي، الحصول على ضمانة بعدم تعرض بعض دول الخليج لها وتخليها عن منطق المواجهة العسكرية والتوقيع على اتفاقية عدم اعتداء مع «إسرائيل»!.
المفارقة المضحكة في هذه الاتفاقية التي تتبناها واشنطن وتدعو إليها اليوم علانية وبشكل رسمي, هو أن العلاقات بين الطرفين على خير ما يرام وليس هناك أي احتمالية للمواجهة وان التاريخ لم يسجل أي دعم من قبل هذه الدول للقضية الفلسطينية بل على العكس تماماً كانت هذه الدول توجّه الضربة تلو الأخرى للقضية الفلسطينية ومقاومتها، ناهيك أن الغطاء المستخدم لتبرير هذه الاتفاقية وهو «العداء مع إيران» لا يستوجب ضرورة التحالف مع العدو الإسرائيلي.
إذاً, ما الذي تريده واشنطن و«إسرائيل» من وراء هذه الاتفاقية؟. لا شك أن هذه الاتفاقية ستكون بمثابة مقدمة للتطبيع العلني وبداية علاقات دبلوماسية على الملأ بعد أن كانت لأعوام طويلة تجري في غرف سرية وخلف الكواليس، فعدم الاعتداء مقدمة «للصداقة والتفاهم والاتفاق وتأتي العلاقات الطبيعية والتعاون فيما بينها في مختلف المجالات».
الكل يعلم أن جرّ بعض الأنظمة العربية للتوقيع على الاتفاقية يأتي انسجاماً مع أحد أهم الأهداف الرئيسية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وهو تشجيع تطبيع العلاقات بين «إسرائيل» ومعظم دول الخليج والأنظمة المنضوية تحت العباءة الأمريكية حيث تعتبر الإدارة الأمريكية أن اتفاقيات عدم الاعتداء هي خطوة وسطية بين العلاقات السرية منذ عقود بين بعض الدول الخليجية و«إسرائيل» على طريق التطبيع الكامل وتبادل علاقات دبلوماسية كاملة.
التوجه العام لبعض الأنظمة العربية وخصوصاً الخليجية منها، يوحي بأن منحى التطبيع إلى ارتفاع,وعليه فإن اللقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين عرب تعكس رغبة الطرفين برؤية علاقات تُنهي حالة «العداء» بينهما الغير موجودة أصلاً دون أن يكون الفلسطينيون جزءاً منها، بعد ترسيخ واقع عزل المسار الفلسطيني عن المسار العربي, والقبول بدمج «إسرائيل» في منطقة الشرق الأوسط كقوة فاعلة و«صديقة» ولتذهب كل عذابات الشعب الفلسطيني وندوب جرائم الاحتلال في كل الضمائر العربية الحرة إلى الجحيم طالما أن الغاية باتت تبرر الوسيلة لدى بعض الأنظمة العربية العميلة.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed