آخر تحديث: 2020-01-23 23:24:06
شريط الأخبار

«ناتو» يفقد قواه والانقسامات تقرب موته

التصنيفات: دولي,سياسة

تعثرت القمة السبعين لحلف شمال الأطلسي «ناتو» بانقسامات أعضائها وتحولت من استعراض للقوة إلى تكريس لحالة النفور والتفكك وتجسدت وحدة أطلسية هشة رغم البيان الختامي الذي أشار إلى التضامن والتطلع نحو المستقبل.
يكاد الحلف يبلغ نهايته أو موته السريري وفقاً لتعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظراً لانتهاء أي خطة للاتفاق بين الأعضاء من جهة ولظهور حالة من التفرقة بين أركانه تنفي بشكل قاطع أهداف وجوده. مشهد رسمته معادلة المواجهات والاختلافات الداخلية لزعماء الحلف وكذلك ارتدادات حروب الرسوم التي يشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عالميا والتي طالت دولاً من الناتو الحصة الوفيرة منها.
العاصمة البريطانية لندن التي احتضنت القمة سجلت الحلقة الأهم لبدء تفكك الناتو ومنها انتشرت للعلن الحالة المزرية التي وصلها الحلف وكأن لحظة العقاب بدأت فعلياً لحلف تلوث بدماء أبرياء حول العالم، ربما تلك المشاهد الخارجة من لندن أفرحت الكثيرين حول العالم وأعطت إشارة قوية إلى أن أي مستقبل لهذه القوة بات مسدوداً بالمطلق.
لم يخفف البيان الختامي للقمة كثيراً من حالة التشتت العسكرية والسياسية للأعضاء حتى أن الحضور في لندن كان شكلياً أكثر منه عملياً للزعماء الـ29 حيث مر يوما القمة باهتين قبل أن يكسرهما الفيديو المسرب للزعماء وهم يغتابون ترامب ما أعطى المشهد مزيداً من الحركة وأظهر أن كرة الخلافات تتدحرج ربما لتنتهي بخروج بعض الأعضاء من الحلف وهذا اليوم لم يعد بعيداً.
لم يتمكن البيان أيضاً من النجاح في تغيير الصورة ورأب الصدع بين أعضاء الحلف رغم الإيحاء أن هناك جنوحاً نحو وحدة لم تلحظها عدسات الكاميرا إلا عندما اجتمع بعض زعماء الحلف ليسخروا من ترامب ما أثار حفيظة الأخير ودفعه للعودة مسرعاً إلى واشنطن ملغياً المؤتمر الصحفي الذي كان مقرراً له في نهاية القمة.
ترقى القمة السبعون للناتو لتكون الأسوأ على مرّ القمم التي شهدها الأطلسي منذ تاريخ نشأته فإضافة إلى الانقسامات أيضاً طغى صراع القوة بين أكبر الأعضاء داخله, حيث فجر ترامب وقبل انعقاد القمة بساعات قليلة نزاعاً جديداً حول الرسوم الجمركية ما يعد جوهر الخلاف الحقيقي بين أوروبا وإدارة ترامب حول «النظام العالمي» الذي لا ترغب فيه الولايات المتحدة بالتعامل مع الكتل الاقتصادية والسياسية، سواء كانت صديقة أم عدوة، وإنما ترغب في تفكيك الكتل، والتعامل مع الدول بشكل منفرد.
بعد قمة لندن بات الحديث عن بداية انفراط عقد الناتو سمة غالبة على الخطاب السياسي والإعلامي مؤخراً، وما إن انتهت القمة حتى أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه لفرنسا في التصدي لأحدث تهديد أمريكي بفرض رسوم أمريكية على منتجات فرنسية إضافية.

طباعة

التصنيفات: دولي,سياسة

Comments are closed