آخر تحديث: 2020-04-01 14:40:34
شريط الأخبار

أي حزن يبعث المطر؟

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

كنت تصرخين بين غابات الألم والخوف يحمل السكون رياح صوتك إلى قلبي وكنت مستترة خلف أشجار الألم والخوف أتلقى صراخك وأتضرع كي لا تريني… إذا كنت لا أملك أن أحميك من الألم فكيف لي بالنظر إلى وجهك وقد تغيرت ملامحه فصار كلوحة من تراب وغبار غابت عنه الملامح وصار قاسياً كقطعة من جبل.. أعلم أنك ستجتازين رحلة الرعب وتعودين أكثر قوة مما كنت عليه لكن تجارب الألم القاسية لا تكتسب إلا حين نخوض في بحارها وهذه دنيانا تحفل بمفاجآت ومساحات للحزن والألم ولكل نصيب منها..
تعالي احكي لك حكاية.. أمسكي بيدي وأغمضي عينيك, حلّقي إلى مكان لا وجع فيه طفلتي الصغيرة.. هل تسمعين ترانيم شاعر حزين إنه بدر شاكر السياب يهمس بين جدران المشفى …
تثاءب المساء والغيوم ولاتزال – تسح ما تسح من دموعها الثقال -كأن طفلاً بات يهذي قبل أن ينام: بأن أمه التي أفاق منذ عام –فلم يجدها، ثم حين لجّ في السؤال -قالوا له : «بعد غد نعود» – لابد أن تعود
يا صغيرتي هل تسمعين صوت المطر أتراه يغسل الحزن والخوف..؟!
في «أنشودة المطر» يقول السياب : أتعلمين أي حُزن يبعث المطر؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟ وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع؟
بلا انتهاء كالدّم المراق، كالجياع، كالحبّ كالأطفال، كالموتى هو المطر! ومقلتاك بي تطيفان مع المطر – وعبر الأمواج تمسح البروقْ
السواحل بالنجوم والمحار- كأنها تهم بالشروق – فيسحب الليل عليها
مطر.. مطر.. مطر
تعالي يا صغيرتي نامي في أحشائي سأمسح عنك غبار الليل كم كان قاسياً وكم كنت أتألم.. أتألم معك وأشاركك خوفك في كل وجع وأتألم لأنك تتألمين.. كانت تجربة قاسية أشعر بعذابات العالم تخفق في صدري المتعب.. وأنتظر الصباح الذي يحمل الشفاء لنرحل بعيداً عن الأنين.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

Comments are closed