آخر تحديث: 2019-12-13 13:47:14
شريط الأخبار

عطية مسوح: ثمة نظريات وليست فلسفات في عصر العولمة

التصنيفات: ثقافة وفن

انشغلت محاضرة الباحث في الفكر “عطية مسوح” التي ألقاها في اتحاد الكتّاب العرب بحمص، بالإجابة عن السؤال الذي يطرحه الكثيرون من المهتمين بالفلسفة والفكر في عصرنا والمتمثل بـ: لماذا لم تظهر منذ قرابة مئة عام إلى أيامنا هذه، فلسفات كبيرة، أو تيارات فلسفية جديدة، كتلك التي ظهرت في القرون الثلاثة، التي كانت عصر الفلسفة الذهبي، وهي القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر؟

واستهل الباحث مسوح محاضرته بالإشارة إلى أنه قد استنتج كثير من الباحثين في الفلسفة والعاملين في حقلها أن الفلسفة انتهت أو هي في الطريق إلى الانتهاء في عصرنا الذي هو عصر العلم، عصر الحقائق المادية الصريحة المثبتة. ويرى القائلون بذلك أن العلم هو القادر على الإجابة عن أسئلة الحياة الإنسانية، ومنها تلك الأسئلة المتعلقة بقضايا الكون والتطور والمصير، أي بكل ما كان فيه البحث شأناً فلسفياً، وما يعجز عنه العلم فلن تقدر عليه الفلسفة.

ويتابع الباحث مسوح القول: لكن إجابتي ستكون عن هذا السؤال مختلفة أو مخالفة لمعظم الإجابات التي قدمها ويقدمها الباحثون في الفلسفة والعلم في أيامنا. فالإجابات التي سأخالفها تُجمِع أو تكاد على اضمحلال أو تراجع قيمة الفلسفة وفاعليتها في عصرنا، بسبب عدم حاجة الناس إليها أولاً، وفشل الفلسفات الكبيرة إلى استنتاجات مقنعة في مجال القضايا المصيرية والكونية ثانياً. وسأصل إلى أن عدم ظهور فلسفات كبيرة في أكثر من مئة عام يؤكد أهمية الفلسفة بوصفها حاجة إنسانية حقيقية ولأنها كذلك، فهي لا تظهر قوية عملاقة إلاّ حين تضع الحياة أمامها مهمة كبرى، مهمة اجتماعية تاريخية لا تتحقق إلاّ بإسهام الفلسفة بخاصة والثقافة بعامة. وباستقراء تاريخ تطور المجتمعات، وتاريخ الفلسفة، نجد أن النهوض الفلسفي وظهور الفلسفات العظيمة الفاعلة في الحياة كان مقترناً بمراحل تاريخية مفصلية، مراحل انتقال المجتمعات من حال إلى حال، من واقع اقتصادي واجتماعي وسياسي إلى واقع آخر مختلف عن سابقه اختلافاً جذرياً.

ولأن الفلسفات – والكلام لا يزال للباحث مسوح-  جاءت تلبية وتعبيراً عن حاجة، ولأنها واكبت تطور المجتمعات التي ظهرت فيها، فهي ذات طبيعية تقدمية. لذلك حققت ديمومة الحضور والتأثير، وهي ما تزال حاضرة (حضوراً نسبياً بطبيعة الحال) في الفكر الإنساني إلى يومنا. ولذلك إن انتقال المجتمعات الإنسانية من مرحلة إلى مرحلة، أو من تشكيلة إلى تشكيلة أرقى وفق المصطلح الماركسي، كان يستوجب نقلة نوعية على الصعيد الفكري، تتجلى بظهور فلسفات جديدة كبيرة، جديرة بحمل الأعباء الفكرية الممهدة لهذا الانتقال أو المواكبة والمسوّغة. ولأن العولمة ليست نظاماً جديداً بل هي مرحلة من مراحل تطور النظام الرأسمالي، فإن معادلها الفلسفي لم يكن فلسفة أو فلسفات جديدة، بل كان تطويراً لفلسفات سابقة، كما أنه أقرب إلى أن يكون نظريات في المجال الاجتماعي من أن تكون فلسفة.

ثم مضى الباحث مسوح بعرض موجز لأهم تلك النظريات التي رافقت العولمة وهي خمس: الصورة المحدثة للبراغماتية الجديدة، والصورة المحدثة للوضعية الجديدة،ونظرية نهاية التاريخ، ونظرية صدام الحضارات، وفلسفة الطريق الثالث.

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed