آخر تحديث: 2020-01-23 19:15:18
شريط الأخبار

نتنياهو وتراجع أوراق لعبته مع ترامب

التصنيفات: رؤى عربية

يزداد الاعتقاد يوماً تلو آخر وبشكل واضح أن نتنياهو ما زال يضع على رأس جدول عمل كيانه الصهيوني مهمة دفع الولايات المتحدة إلى توسيع تورطها بشن الحروب المباشرة على كل دولة وطرف يشكل تهديداً وخطراً على أهداف هذا الكيان في المنطقة.
وتشير الاستنتاجات الموضوعية المستخلصة مما بين سطور صفحات وسائل الاعلام الصهيونية في تل ابيب وواشنطن إلى أن «الأحداث التي جرت في إيران والعراق ولبنان في الأسابيع الماضية» تعزز في نظر نتنياهو وقيادة جيش الاحتلال اعتقاده بأن الظروف الحالية هي الأفضل لاستغلالها من أجل زيادة فرض الشروط المناسبة في المنطقة ولتوريط ترامب بصدام أميركي حربي مباشر مع إيران حتى لو كان محدوداً، لأن تل أبيب قادرة على توسيعه بأي طريقة للتدخل المباشر فيه بهدف تفجير الوضع كله في الشرق الأوسط.
وقد تزامنت هذه التصورات الإسرائيلية الإعلامية مع زيادة حدة الانتقادات التي أطلقها نتنياهو الأحد الماضي ضد ست دول أوروبية انضمت إلى آلية مالية – أعدتها دول أوروبية قبل نحو عام – لتجاوز العقوبات التي طالب ترامب الدول الأوروبية بفرضها على إيران، وتزامنت أيضا مع اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وترامب ذكرت وسائل الإعلام الصهيونية والأميركية أن الجانبين ناقشا فيه «الخطر الإيراني ومسائل ثنائية أخرى» من دون أن يكشف الجانبان لوسائل الإعلام عن أي تفاصيل.
ولذلك، يرجح محللون في أوروبا وجود اهتمام بين ترامب ونتنياهو حول تداعيات موقف هذه الدول الست بانفتاحها على إيران على الخطة الأميركية- الإسرائيلية التي سعت وما تزال تسعى لاستهداف الجبهتين الداخليتين الإيرانية والعراقية, وهذا ما كشفه بيان علني رسمي صدر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية وجاء فيه: إن «قرار الدول الست بالانفتاح على إيران والعلاقات الاقتصادية معها هو أسوأ قرار في أسوأ توقيت».. وكان داني دانون مندوب تل أبيب في الأمم المتحدة اعترف بلغة صريحة حين قال الأحد الماضي لصحيفة «جروزليم بوست» الإسرائيلية: (إن هذا القرار سيؤدي الى فشل المساعي المبذولة من أجل زيادة التأزم الداخلي في إيران).
كما جاء هذا القرار متزامناً مع تصريح أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء اجتماعات قادة الحلف الأطلسي ووصف فيه الحلف بالإصابة بالسكتة الدماغية، وهذا ما يعيد للأذهان استمرار سعي باريس وبرلين وبعض الدول الأوروبية الأخرى إلى تجاوز بعض السياسات التي يريد ترامب فرضها على أوروبا باسم الحلف الأطلسي ومنعها من التوجه نحو جيش أوروبي موحد يقلل من أهمية الاعتماد على الحلف الأطلسي، وهو ما تجد فيه واشنطن تخفيضاً لدرجة نفوذها في أوروبا. وكانت قد ازدادت في الأشهر الماضية تصريحات دعا فيها عدد من وزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى حلول وسط مع روسيا من دون الالتزام بالخطة الأميركية لمحاصرتها، ومن دون حاجة لتوتير العلاقات وتبادل التهديدات بينها وبين الدول الأوروبية.
وفي ظل ما يمكن أن ينتج عن مثل هذه التطورات، وخاصة لأنها تُقلق واشنطن وتل أبيب معاً على مصالحهما في المنطقة، باتت تل أبيب تواجه المزيد من العراقيل والصعوبات في إقناع واشنطن أو توريطها بصدام حربي مع إيران وأي دولة من محور المقاومة. ومن المقدر أن يكون نتنياهو وقادة جيش الاحتلال مدركين بأنهم لا يستطيعون القيام بأي حرب شاملة مباشرة على أطراف محور المقاومة وحدهم، وحين يجد هؤلاء تالياً أن واشنطن نفسها أصبح من الصعب عليها تجنيد أوروبا – والأطلسي معها- في حرب ضد هذه الأطراف، فإن النتيجة التي سيستخلصونها في أغلب الاحتمالات هي اللجوء إلى أدوات محلية في المنطقة في محاولة الاعتماد على تخريب الجبهات الداخلية بعد أن تحولت الحروب الأميركية- الإسرائيلية المشتركة من الخارج إلى مقامرة لا تضمن فيها واشنطن بالذات مشاركة الحلفاء الأوروبيين إلى جانبها.
أما مسألة اعتماد واشنطن على حلفائها في المنطقة في أي حرب مشتركة فقد أصبحت موضوعاً لا يُغري وزارة الدفاع الأميركية بعد هزيمة حليفها السعودي في اليمن وتراجع بعض الدول الخليجية عن السير في ميدان الحروب الأميركية وهذا ما سيدفع تل أبيب إلى إعادة حساباتها في إمكانية نجاحها بتشكيل حلف بمشاركة بعض دول المنطقة لتهديد ايران وحلفائها.. وهذا ما اعترف به إيلي باراون في مركز أبحاث «إنتاج المعرفة» الإسرائيلي في 26 تشرين الثاني الماضي حين قال في ختام بحثه بشأن وضع قوة الجيش الصهيوني: (نحن مجبرون مرة أخرى على الحذر لأن استمرار سياسة الإنكار والهروب من الواقع التي تتبعها القيادة الإسرائيلية ستحمل لنا كارثة بمستويات توراتية).

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed