آخر تحديث: 2019-12-08 04:51:01
شريط الأخبار

القراصنة ..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

لا أقصد بالقراصنة لصوص البحر الذين ينهبون السفن في البحار والمحيطات، ويعود تاريخهم إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ولا مغامري البحار وجزيرة الكنز الذين شاهدناهم في الأفلام والمسلسلات العالمية الشهيرة، بل أقصد قراصنة يرتدون «السموكن» والبابيونة والكرافة، ويقيمون في البيوت «البيضاء» والقصور الفارهة.
ما جعلني أتذكر القراصنة والقرصنة خبر حديث نشرته هذه الصحيفة وغيرها من الصحف عن دخول عشرات الآليات العسكرية الأمريكية إلى سورية، وتمركزها، أو احتلالها للمنطقة الغنية بالنفط في رميلان!.
وقبل ذلك منذ مدة ليست بعيدة نشرت وزارة الدفاع الروسية صوراً التقطتها الأقمار الصناعية الروسية عن قيام صهاريج أمريكية بسرقة النفط السوري وتهريبه إلى خارج الحدود، نحو الأراضي التركية.
القرصنة هنا واضحة، ولا تحتاج إلى أدلة وبراهين، والقرصنة ليست نهب السفن فقط، بل نهب الثروات، وهذه هي مهنة «السيد» الأميركي الذي اعتاد النهب والسطو على ثروات الشعوب.
منذ سنوات قال أحد السياسيين الأوروبيين: إذا أردتم معرفة أين توجد حقول النفط في العالم،فما عليكم إلا تتبع خطوط سير البوارج والأساطيل الأمريكية، واليوم لو وضعنا أمامنا خريطة حقول النفط في العالم لوجدنا أنها تقع ضمن «الحماية» الأمريكية،أو في مدى استهداف الجيوش الأمريكية،باستثناء إيران وسورية، وهذا يفسر إلى حد كبير أحد أسباب كراهية الولايات المتحدة لهذين البلدين،إضافة إلى أسباب أخرى.
وما دمنا قد أتينا على «سيرة» الكراهية، نجد من الضروري العودة إلى التصريح الخطر الذي أدلى به الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، عندما تساءل: لماذا يكرهوننا؟ فماذا لو عكسنا السؤال: لماذا يكرهنا الأمريكيون؟
هل فكر الرئيس ترامب لحظة واحدة ما هو شعور السوريين وهم يتابعون عمليات السطو المسلح على النفط السوري، وعن السبب الذي يجعل الجيش الأميركي يقطع آلاف الأميال ليحتل العراق وأفغانستان وأجزاء من سورية، ويقوم بالتدخل السافر في شؤون الدول فيغير أنظمة الحكم فيها، ويقتل رؤساءها، من أميركا اللاتينية إلى المنطقة العربية إلى جنوب شرق آسيا، وغيرها؟.
بعد كل ذلك، ألا يحق لنا أن نكره الأمريكيين الذين يتمتعون بحصانة غير مسبوقة في التاريخ العالمي، إذ لا يحق لأي دولة في العالم محاكمة جندي أميركي حتى لو ارتكب مجازر موصوفة راح ضحيتها مئات أو آلاف، وحتى مئات آلاف البشر، فيجب أن يموتوا بأي وسيلة ماداموا غير أمريكيين!.
لماذا يكرهوننا؟السؤال الأحجية يذكرني بالصحفي المصري الكبير حمدي قنديل الذي رحل عن دنيانا منذ عام،وهو الذي كان يقدم البرنامج التلفزيوني قلم رصاص في إحدى القنوات العربية، وكيف منع الإعلام الرسمي العربي ظهوره على أي قناة بعد أن أعلن أنه يكره أميركا كلها، وليس فقط الطبقة السياسية، لأن الشعب الأميركي هو الذي أنتج هذه الطبقة السياسية!.
وأنا أتفق مع حمدي قنديل تماماً، وأختلف معه في نقطة واحدة وهي أنني لا أكره كل الأمريكيين، فأظن أن هناك أمريكيين طيبين ويحبون الخير للشعوب، مع أن عددهم قليل نسبياً وقد لا يتجاوز بضعة آلاف لا أكثر، وأنا متفائل بطبعي!!.
بدأت زاويتي بالقرصنة والقراصنة، يجب أن أبين وجهة نظري حول هذا الموضوع،فإذا كانت القرصنة لا تقتصر على نهب السفن، أو سرقة النفط وثروات الشعوب، فإنها أيضاً أن يقوم الرئيس الأميركي بزيارة خاطفة إلى الحجاز، ويفرض إتاوة، أو«خوّة» على معظم حكام الدول النفطية، ويعود أدراجه إلى الولايات المتحدة وفي جعبته خمسمئة مليار دولار، عدّاً، ونقداً، مقابل حماية عروش وكروش هؤلاء الحكام حسب تصريحاته العلنية التي سمعها كل العالم باستثناء الأشقاء – الأعداء!
وقبل الختام، لا يمكنني تجاهل ذلك القرصان الصغير القابع على الحدود الشمالية لسورية الذي سرق القمح والحبوب والنفط وفكك المصانع السورية ونقلها إلى تركيا وسط صمت دولي مريب، وترحيب من بعض الدول الخليجية.
كان الشاعر المصري الكبير صلاح جاهين يقول دائماً: عجبي، ونحن نقول اليوم:عجبي ومليون عجبي.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed