آخر تحديث: 2019-12-08 04:51:01
شريط الأخبار

أوهام بائسة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يرفع النظام السعودي في عدوانه على اليمن سقف توقعاته، متجاهلاً الوقائع والمعطيات، وقافزاً على الحقائق القائمة حالياً على مفاوضات ومشاورات معلنة وغير معلنة بين السعودية وحركة «أنصار الله» هدفها من الجانب السعودي تأمين مخرج مقبول من ورطته في اليمن، وإلى حينه لا ضير من جولات تصعيد جديدة ومناورات مستجدة.
تستميت السعودية لإنشاء «منطقة عازلة» على الحدود بينها وبين اليمن وهي على قِصر نظرها لا تدرك استحالة ذلك وصعوبته ليس فقط للرفض القاطع الذي تبديه حركة «أنصار الله» بل لأسباب أخرى تتعلق بـ:
أولاً: طول الحدود بين السعودية واليمن والذي يبلغ 1470كم، وبالتالي صعوبة تأمينها وضمان أمن عناصرها أو بالأصح مرتزقها، فالسعودية وقفت عاجزة أمام القوى اليمنية في مختلف الجبهات ووقف عاجزة عن تأمين عمقها فكيف تستطيع تأمين منطقة بهذا الطول، فعدوانها على اليمن استنزفها بما فيه الكفاية، وفي قرارة نفسها تدرك ضعفها، وتدرك الانعكاسات السلبية للمنطقة عليها.
ثانياً: تحتاج المنطقة العازلة لقرار دولي وإقامة منطقة حظر للطيران بموافقة مجلس الأمن الدولي، وهذا الأمر إن كان ممكناً في بداية العدوان، فإنه اليوم مستبعد للصورة السيئة للسعودية دولياً والأهم في حال الانتقال لمجلس الأمن للتصويت على إيجاد منطقة عازلة سيصطدم ذلك برفض دولي واسع وامتناع عن التصويت وعندها لن يكفي الصوت الأمريكي الموافق حتماً وبعض الأتباع لإحداث فرق.
ثالثاً: تغير المعادلات في اليمن والانتقال اليمني في المواجهة والمبادرة من البر إلى البحر والجو، إذ بات الفصل اليوم للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة القادرة على توجيه ضربة على غرار ضربة «آرامكو» وبالتالي ليس الفصل للمنطقة العازلة التي تمني السعودية فيها نفسها، والتي على مايبدو تهرب إليها للتستر على ضعفها وعجزها في المواجهة الجوية وحتى البحرية.
يعيش النظام السعودي اليوم مجموعة أوهام، أوهام السيطرة وأوهام حسم العدوان لمصلحته متعنتاً في مساعيه لتهميش القوى اليمنية، وتحقيق مكتسبات وأوراق قوة يفاوض بها، لكن الأمور قُلبت ومعادلات القوى اليمنية هي من تفاوض وهي المطروحة على الطاولة وتحقق مكتسبات، لذلك ما تعمد له السعودية اليوم أياً كان ليس إلا أوهاماً بائسة.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed