آخر تحديث: 2019-12-08 04:51:01
شريط الأخبار

الوطن من وراء القصد !!!

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

أثار حفيظتي حتى الدهشة تصريح هيئة المنافسة ومنع الاحتكار على لسان مديرها ونفيه وجود أي حالة احتكار للسلع والمواد من قبل التجار في الأسواق وأن ما يجري الآن في الأسواق من ارتفاع الأسعار ناجم عن (ذبذبة سعر الصرف) وأن عدم توافر بعض المواد وقلة المعروض في السوق ناجم عن قرارات الحجز الاحتياطي على بعض المستوردين والمصنعين, ما ساهم في تراجع استجرار تلك المواد.
ولنفترض جدلاً أن الذبذبة وراء كل ما يحدث من رفع الأسعار وأن الحجز على (كام تاجر) جعل الأسواق في حالة غليان والمواطن في حالة هيجان من جراء ذبذبة بعض التجار التي أغلقت محالها وحتى أصغر محل بقالة وسمانة أغلق في وجه المستهلك لسببين، الأول خوفاً من دوريات حماية المستهلك وعلى الأغلب يغلقون محالهم لاعتقادهم أن بضائعهم ترتفع أسعارها وتزداد قيمتها بالذبذبة وهي على الرفوف ومن دون وجع قلب ومجادلة مع المستهلكين الهالكين كأضعف حلقة حتى إن الكثيرين منهم تجاراً وبائعين يمتنعون عن البيع… والسؤال لهيئة المنافسة وحتى التجارة الداخلية:
أليس الامتناع عن البيع والإغلاق هو احتكار وحجب للسلعة عن المستهلك؟ وماذا يعني الاحتكار بالنسبة إليهم وكيف يعرفونه في قواميسهم حتى يتحركوا ويقمعوا حالات كهذه ومخالفات لقواعد وأنظمة السوق المعمول بها؟.
هل يصدق عاقل في الدنيا عدم وجود احتكار في الأسواق في ظل حصرية واحتكار في الاستيراد ووجود حيتان محددة بعينها تحتكر لنفسها استيراد سلع محددة بعينها؟.
واقع الأسواق فوضى عارمة وذبذبة تنذر بالأسوأ إذا بقيت كل جهة تلقي باللائمة على الأخرى وتتنحى جانباً.
مستودعات المستوردين مكدسة بأطنان السلع والمواد وعمليات الاستيراد لا تتم بين ليلة وضحاها وتم تخليصها بأسعار صرف قديمة لكن موادها وسلعها ترتفع بين لحظة وأخرى والامتناع عن البيع والاحتكار يطول كل الأسواق، بينما تصريحات المسؤولين وتحليلاتهم تشعل الأسواق وتصيب المواطن بـ«الطرش» ولم تعد حتى كذر الرماد في العيون بل أصابت العيون بالرمد.
من غير المعقول أن يقف المعنيون مكتوفي الأيدي وباتوا أشبه بشهود الزور لتخليص المجرمين الذين يخنقون المواطن والوطن بإجرامهم وباتوا كمن يدق آخر إسفين في نعش المواطن والوطن من دون أدنى ذرة وطنية.
هي دعوة للتجار الذين لطالما اكتنزوا من خيرات هذا البلد أن يثبتوا أنهم وطنيون، بالفعل وليس بمجرد الكلام إلا إذا كان بعضهم لا يعنيهم الوطن ويبازرون عليه كما تجارتهم، والله والوطن من وراء القصد.

طباعة

التصنيفات: بلا مجاملات,زوايا وأعمدة

Comments are closed