آخر تحديث: 2019-12-08 04:51:01
شريط الأخبار

تشظية وتجميع

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

إذا انفجر الجرم إلى شظايا فمن المستبعد إعادته إلى ما كان عليه, مهما بلغت عملية تجميع الشظايا من دأب ودقّة واستقصاء.
من المؤكّد أن عملية التجميع تنتج جرماً ما، لكن المؤكّد أيضاً أن الجرم المتكوّن من عملية التجميع هو جرم آخر حتى لو تكوّنت مادّته من الشظايا التي انفجر إليها الجرم السابق، وفي مقلب الفنون التي تلتزم منحى التركيب، كالرواية، يمكن اللجوء إلى عمليّة تجميع شظايا مترادفة في سياق واحد، ومتأتّية عن تشظّي ما يشبه الجرم المنفجر الذي تمثّل بالحرب الراهنة المتركّزة في مخيم السيدة زينب في رواية حسن حميد (لا تبكِ يا بلدي الحبيب) التي جرى اقتباس عنوانها من رواية أولان باتور (ابكِ يا بلدي الحبيب) التي كُتبت تحت وطأة نظام الفصل العنصري الذي عانته جنوب إفريقيا في أوج التكالب العالمي على نهب ثرواتها، ولا تشكّل المقابسة المشار إليها مأخذاً، باستثناء ما يبدو راشحاً من عنوان رواية حسن حميد بخصوص ما يبدو تطييباً لخاطر البلد الجريح في روايته التي مكّنت قارئها من النفاذ إلى صميم بقعة لم تكن في حسبان المناطق المستهدفة بالإضاءة (رسمياً وشعبياً) قبل أن تقع في بؤرة الاستهداف الإرهابي الذي صنع فظائع وأهوالاً تمرّغ جبين الإنسانية بما هو أقذر من الوسخ الكثيف.
استعمل الكاتب تقنية السرد المنطوي على فنّي الرواية والقصة القصيرة معاً، جاعلاً مخيم السيدة زينب (في ذروة استهدافه المسلّح) بمنزلة الخيط الذي يجمع حبات السبّحة إلى بعضها، معتمداً منحى تصاعديّاً في سرد الأحداث وترتيبها من الأقلّ حدّة وتأثيراً إلى الأفظع فالأفظع، محاكياً بذلك تصاعد حدّة الحرب على سورية وتصاعد وتائر استهدافها المسلّح وصولاً إلى ذروة الفظاعة، مع التنويه بجعل شخصيات منتقاة بعناية من المخيّم الفلسطيني وسيلة لسرد أحداث يعجز عن ابتكارها أمكر الوحوش وأكثرها ولعاً بالبطش والدم وتعميم الخراب، كالفتاة التي أعيدت جثة عارية بعد تعرّضها لاغتصابات متكرّرة مارسها «الجهاديون»، لكنهم لم يكتفوا بذلك، بل شقّوا بطنها ودفنوا فيه رأسي شقيقيها، والشاب الفلسطيني الذي تورّط بممارسة «الجهاد»، مقابل الإغراء المالي لتحسين أوضاعه، وعندما أرادت قيادته تفريج همومه بممارسة «جهاد النكاح» أدخلوه على شقيقته العارية التي كانت قد اقتيدت مرغمة لتلبية نداء الواجب حسب ادّعاءات «الجهاديين» وداعميهم العرب وسواهم، لقد جاءت مرغمة, خلافاً لشقيقها، ولكن استمراء الممارسة منحها اسماً جديداً وصيتاً جاذباً في أوساط المجاهدين.

طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

Comments are closed