آخر تحديث: 2020-08-15 00:37:21

أطفالنا والزيادة!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

حالة التقشف التي فرضها الآباء على مصروف أبنائهم -مكرهين- نتيجة تآكل مداخيلهم تحت سطوة «هيجان» الدولار الجنوني، تحتاج إلى مهارة فائقة في حوار وإقناع الأبناء بأن سديمها حالة استثنائية وإلى انقشاع في القريب العاجل.
عملية الإقناع هذه ليست بالأمر السهل، وربما تبوء بالفشل لأن الأبناء من مختلف فئاتهم العمرية في عصرنا هذا هم من جيل الإنترنت الذين لن تخذلهم فطنتهم في إدراك أساليب «التخدير» التي يتعاطى بها معهم الآباء، وأكثر ما يصعب استمرار تسكين مطالب الأبناء بأقراص «سيتامول الإقناع» هو مناعة التقشف ضد الاستشفاء كحالة بدت مزمنة وليست عابرة. ثقافة «التحمل والصبر» ربما يتقبلها بعض كبار السكن الذين عاركوا صعاب الحرب بمختلف صنوفها.. لكنها غير مستساغة أو مسوغة لدى الأطفال في عمر البراعم، ولن تبطل شهيتهم إلى الأطعمة المغرية من الـ «شيبس» والشوكولا والعصائر وغيرها المغلفة بطريقة مزركشة وجذابة، وما يزيد شغفهم بها أكثر الغيرة من أقرانهم في المدرسة أو في الحارة.
ما حدث معنا نحن أولياء الأمور أن أطفالنا بعد زيادة الرواتب «تسمروا» أمامنا كأنهم «المساعد جميل» يحققون ويسألون: أين الزيادة في مصروفنا بعد زيادة رواتبكم؟ ويردفون: المئة ليرة لم تعد تكفي لشراء قطعة بسكويت أو كيس «شيبس» وعليكم مضاعفتها، معززين مبتغاهم بالمقارنات مع أقرانهم من أبناء ميسوري الحال الذين قد تصل «خرجيتهم» يومياً إلى خمسمئة ليرة أو أكثر. لكن الذي لا يدركه الأبناء أو لا يعنيهم أصلاً هو ما آلت إليه الزيادة، كما هي حال أغلب المؤجرين للشقق السكنية وأصحاب المهن الحرة الذين سنوا أسنانهم بعد زيادة الرواتب لرفع بدلات الإيجار والخدمات فوق ما هي مرتفعة أصلاً، إذ إن أكثر من خُمسي تلك الزيادة تبخَّرَ كضريبة دخل وتأمينات وضمان صحي واشتراكات في صناديق مختلفة، بينما «شفط» التجار أكثر من المتبقي منها «بطرفة عين» من خلال رفعهم الأسعار على وقع غليان الدولار، ليخرج الموظف «المنتوف» من هذا «المولد بلا حمّص».
ما يستجديه الآباء قليلو الحيلة إزاء هذا الواقع، أن تتدارك الجهات الوصائية ما حدث وسيحدث إذا ما استمر الوضع على هذا المنوال، فتعيد النظر بضريبة الدخل وتستخدم آليات مجدية في إطفاء لهيب الدولار والأسعار.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed